كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مسيرة تسوية سياسية أم مسار إقليمي شامل؟

مسيرة تسوية سياسية أم مسار إقليمي شامل؟

تاريخ النشر: 2017-06-14 | 20:44

جاء في وصف للنائب عن حزب العمل (إيتان بروشي) عن مشروع آلون، بأنه كان قد دمج بين القلق على أمن إسرائيل والحفاظ على طابعها اليهودي وبين الاعتراف بحقوق الفلسطينيين. ليضيف أنه "لو كان اُخذ بمشروع الون، لكانت إسرائيل اليوم في مكان افضل من ناحية أمنية، سياسية واخلاقية". لكن مع صعود اليمين المتطرف (الليكود) في العام 1977، قررت حادثة بناء مستوطنة (ألون موريه) بدء موجة استيطان واسعة في كل أرجاء الضفة الغربية، ما زالت تتواصل حتى اليوم، وقضت في طريقها على آمال تنفيذ مشروع آلون، أو ما يسمى "الحل الوسط"، من دون أن يكون هناك أي أمل بالانفصال عن الفلسطينيين، بقدر ما يوغل الإسرائيليون و"بعيون مفتوحة نحو دولة ثنائية القومية". 

أما في الجانب الفلسطيني، فما زال حلم "حل الدولتين" يتعيش على نسغ حلم بوهم آخر تجاه إمكانية التوصل إلى "صفقة عقارية" تاريخية، يراهن فيها على الإدارة الأميركية الجديدة، من خلال تنظيمها لمفاوضات جديدة، قبل أن يبتلع الاستيطان ومخططات التهويد والأسرلة، مزيدا من الأراضي الفلسطينية، وبالتالي إحداث انخفاض حاد في نسبة الأراضي الفلسطينية "المعروضة" من قبل حكومة الاحتلال، وبموافقة الإدارة الترامبية، ومن جاءت بهم من عالم التجارة والمال والعقارات، للإشراف على صفقات الضم والقضم والتقطيع وتبادل الأراضي، والنسب التي أضحت ترتفع اقتطاعا من حصة الفلسطينيين لصالح المستوطنات الكبرى المفترض ضمها إلى حصة الاحتلال، وفق تصورات الحل التفاوضي، من دون أن يرقى ذلك الحل إلى أي من صيغ التسوية المفترضة، إلا إذا كانت ضمن "الحقائق البديلة" الترامبية، في عز ازدهار منظور المنطق الترامبي إياه المنحاز إلى عالم اليمين الاستيطاني المتطرف وجشعه الشره للمزيد من الأراضي الفلسطينية، على الضد من المصالح والتطلعات الوطنية للفلسطينيين؛ غير المعترف بها، فهم لا يستحقون سوى بعض "السلام الاقتصادي" مشفوعا بخطط أمنية مشغولة منذ الإدارة الأوبامية السابقة، تعمل لصالح الاحتلال، وهذا ما يعد به ترامب فقط لا غير، تحت غطاء ما يسمى دفع "مسار إقليمي شامل" وفق تعبير جيسون غرينبلات مبعوثه إلى المنطقة.
لذا من يعتقد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإدارته الأقل دراية في تاريخ الإدارات الأميركية، يعرف أكثر مما ينبغي، أو بما فيه "الكفاية"، عن تاريخ الصراع العربي – الصهيوني، يكون واهما. وواهم أكثر من يعتقد أن ترامب جاد في الوصول إلى "صفقة سلام" فعلية في المنطقة، فالرئيس الآتي على صهوة اليمين الشعبوي المتطرف، ومن عالم التجارة والاستثمار والصفقات و"الحقائق البديلة"، وهي تتماهى على حساب الحقائق المفترضة والواقعية، في عملية إحلال قسرية مخادعة؛ لن يكون في إمكانه تخيل الوصول إلى "صفقة تاريخية" كبرى، يتجاوز فيها كل ما حاوله أسلافه من قبل، وفشلوا أو أفشلوا من قبل حكومات الاحتلال المتعاقبة، نظرا لما قامت وتقوم عليه النظريات العقيدية الصهيونية وتطبيقاتها الفاشية، من رفض لسلام تعاقدي مع (العدو الفلسطيني)، في وقت عمل اليمين المتطرف ويعمل على إفشال اتفاقات أوسلو، حتى لا يواصل هذا اليمين تورطه في الوصول إلى الاعتراف بالهوية الوطنية الفلسطينية، وما يترتب عليها من حقوق ثابتة وملزمة، وذلك كنقيض تاريخي لهوية إسرائيلية مزعومة.
ولهذا وقفت الاتفاقات العتيدة عند عتبات حكم ذاتي كروابط قرى كبيرة، دورها الرئيس؛ عقد صفقات صغرى مع الاحتلال، وتطوير أشكال من التنسيق الأمني معه، وهو الهدف الأوضح حتى اللحظة، من دون أن يكون هناك أي أفق لمفاوضات أو اتفاقات جديدة، يمكنها أن تحسّن من وضع الفلسطينيين الاقتصادي والاجتماعي، أو/والمهم تحسين الوضع والمكانة السياسية والوطنية لهم كونهم شعب الأرض وأصحابها الأصلاء، وبالتالي من حقهم أن يكون لهم دولتهم الوطنية الخاصة والمستقلة على تراب وطنهم التاريخي.
على هذه الخلفية تشكل التعابير المستخدمة من قبل الرئيس ترامب ومن جاء بهم إلى إدارة البيت الأبيض من عالم التجارة والأعمال والصفقات العقارية، انسلاخا حادا من عالم السياسة والدبلوماسية والاقتصاد، فقبل أيام من بدئه جولته الشرق أوسطية، راجت تعابير من قبيل "حق تقرير المصير للفلسطينيين" ولكن ليس في السياق التحرري المعروف، والحديث عن علاقات وثيقة بين الولايات المتحدة و"الدولة اليهودية"، في تجاهل واضح لاستئناف المفاوضات المتوقفة منذ نيسان (إبريل) من العام 2014، وفي تجاهل متعمد للدولة الفلسطينية المستقلة؛ وهو الهدف المباشر الذي يسعى الفلسطينيون لتحقيقه بعد مرارات أوسلو وتداعياته المأساوية، التي قيدت الحركة السياسية الفلسطينية، وساهمت في إطلاق "حرية التقاسم والانفصال" منذ تكريس الأحداث الدموية في العام 2007 وحتى الآن، حيث يجري تكريس الانقسام السياسي والجغرافي، والعديد من أشكال الانفصال عن الوطن، عبر قرارات الانفراد والاستفراد بقيادة الحركة الوطنية فرديا وفئويا، ليجري استبداد الفرد وقسم من فتح/ السلطة بكامل الوضع القيادي الفلسطيني، في تجاهل متعمد لكامل قوى ومؤسسات منظمة التحرير، وحتى مؤسسات السلطة التي بلورتها اتفاقات أوسلو، حيث جرى الخروج عليها وعلى شرعياتها من قبل كامل الطواقم السلطوية القيادية التي تتصدر اليوم سلطات الأمر الواقع، في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. 
أما الحديث عن علاقات وثيقة بـما أطلق عليها "الدولة اليهودية"، وليس بإسرائيل، فهو لعب واضح على الفاظ يراد بها إرضاء نتنياهو ويمينه المتطرف، تعبيرا عن عودة انسجام العلاقات التي كانت متوترة أثناء الإدارة الأوبامية السابقة. 
وفي نوع من الاستفزاز كذلك، جرى الحديث عن أن من ضمن أهداف جولة ترامب، زيارة "الأماكن المقدسة المسيحية واليهودية والاسلامية"، وهذا تدليس وتزوير وتلفيق، حيث لا وجود لمقدسات يهودية في فلسطين، لا في القدس ولا في غيرها من الأماكن. إنما يراد من هذا التلفيق نفي الحق التاريخي للفلسطيني في وطنه، وإثبات علاقة لعابرين في فترة زمنية قصيرة ببعض الأراضي الفلسطينية، حيث لم يخلفوا وراءهم أي آثار أو مقدسات يعتد بها، فلا هيكل ولا تابوت عهد ولا خيمة اجتماع ولا مقابر لأحد من شخوصهم التاريخية أو المتخيلة في فلسطين؛ حتى ذاك الحائط المسمى "حائط البراق"، والذي أرادوا له رمزيا أن يكون مبكى لهم، لا علاقة له بأي أثر توراتي تاريخي أو أسطوري، بل هو من ضمن إرث ذاك التدليس الذي أريد له إثبات علاقة القبيلة اليهودية بفلسطين. 
لقد أثبتت جولة ترامب في فلسطين بنتائجها المعلنة، وما بات يتكشف منها تباعا يوما بعد يوم، أن الحديث الأميركي عن "اتفاق سلام تاريخي"، لا يعدو كونه مجرد لغو عن "صفقة كبرى" عقارية، تحتمل مسألة تبادل أراض أكبر مما أعلن عنه سابقا، هنا أو هناك من المناطق التي صادرها الاستيطان. وفي سياق هذا كله، لا حق ولا حقوق للفلسطينيين كشعب وكقضية وكهوية وطنية، فهل من يحتمل خفة الدخول في دهاليز ومخططات الإدارة الترامبية المتطابقة مع سياسات اليمين الصهيوني المتطرف، وسعيهما المشترك لتصفية قضية شعب ووطن، عادا قسرا وقهرا وبالإكراه، وبإدارة صراع وأداء سياسي سيء، كما وبالانقسام والإنفصال؛ للعيش في ظل كوابيس من انتظار الأمل؟. أمل استعادة مسيرة التحرر الوطني، بدل الضياع في سراديب تسوية سياسية غامت ملامحها، ولم يعد لها من أثر سوى ذاك الذي يتماهى مع مسار إقليمي شامل، له طابع الأمن ليس إلاّ.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط