كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشاركة الرئيس أبو مازن في تظاهرة باريس هل تشكل صفعة دبلوماسية لنتنياهو ؟؟

أصر رئيس الوزراء الإسرائيلي ، نتنياهو ، على الانطلاق نحو العاصمة الفرنسية ، باريس والمشاركة في التظاهرة العالمية للتضامن مع فرنسا والتنديد بالإرهاب الذي طال مؤخرا مجموعة من الصحفيين الفرنسيين وكذا آخرين وهذا على الرغم من مطالبة الرئيس الفرنسي لنتنياهو بعدم الحضور جراء حسابات محددة من جانب الرئاسة الفرنسية ؟! .... إصرار نتنياهو لعدم تفويت هذه الفرصة بالمشاركة في هذه التظاهرة التي فاقت تلك التظاهرات التي جرت أثناء تحرير فرنسا من النازية عام 1944 ، تعود باعتقادنا لجملة من الأسباب نذكر منها في إطار هذه العجالة :

أولا : توجيه الأنظار الدولية ، وكذا توجيه أنظار الرأي العام الفرنسي – 3.5 مليون مشارك في التظاهرة وعلى رأسهم أكثر من 50 زعيم ورئيس دولة – نحو الربط بين الإرهاب والدين الإسلامي ، بمعنى أن جذور الإرهاب الذي طال فرنسا في الأيام الأخيرة ، طبقا لنتنياهو ، يعود بالدرجة الأولى إلى مفاهيم الإسلام التي تغذي الإرهاب وترفض التعايش مع الآخرين .... بعبارة أخرى أراد نتنياهو تشويه صورة الإسلام وتحريض الشعب الفرنسي على الجالية العربية والإسلامية الموجودة في فرنسا وتحميل الإسلام مسؤولية أعمال العنف التي راح ضحيتها رجال إعلام وصحفيين فرنسيين وكذا راح ضحيتها أربعة من اليهود الذين يعيشون في فرنسا .

ثانيا : سعى نتنياهو من خلال هذه المشاركة إظهار دولة إسرائيل بمظهر الضحية التي تعاني من ويلات الإرهاب الإسلامي ، الفلسطيني والعربي الذي يحيط بها من كل جانب وان اسرائيل هي الدولة الوحيدة الديمقراطية في المنطقة التي تتصدى للإرهاب وتكافحه بكل الوسائل وان على العالم أن يتضامن معها لمقاومة هذا الإرهاب وكذا إظهار الكفاح الوطني الفلسطيني المشروع بمظهر الإرهاب وأعمال العنف والتي لا تختلف كثيرا عن الإرهاب الذي يمارس من قبل تنظيم الدولة الإسلامية " داعش " والذي يتصدى له التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في الوقت الحاضر .

ثالثا : يبدو أن نتنياهو لم يرق له تصويت فرنسا مؤخرا إلى جانب مشروع القرار الفلسطيني الذي قدم إلى مجلس الأمن الدولي والذي يطالب برسم حدود دولة فلسطين طبقا لحدود عام 67 وكذا إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية ومن ثم فهو يريد تذكير الرئيس الفرنسي بأن وقوف فرنسا وتصويتها إلى جانب المشروع الفلسطيني كان خطيئة وأن استخدام الفيتو من جانب الإدارة الأمريكية لإحباط هذا المشروع كان قرارا صائبا وهذا على أرضية أن الإشكالية الفلسطينية لا يمكن إيجاد حلول لها عبر المنظمات الدولية وفقط الحلول تنبثق عبر المفاوضات المباشرة وبرعاية أمريكية ؟!

في هذا السياق أدلى نتنياهو بتصريحات لوسائل الإعلام أكد من خلالها أن فرنسا لن تكون فرنسا بدون اليهود بمعنى أن الحضارة الفرنسية وتقدمها مرتبط بإسهامات اليهود الذين يعيشون في فرنسا ويلعبون دورا هاما في تطور عجلة الاقتصاد الفرنسي ؟!

رابعا : من خلال وجوده في فرنسا ومن قلب التظاهرة الدولية في باريس دعا نتنياهو ( وبكل وقاحة ) يهود فرنسا بضرورة الهجرة إلى وطنهم الحقيقي إسرائيل زاعما أن إسرائيل هي بلد الأمن والأمان والرخاء الاقتصادي وان وجودهم في المهجر لن يكون آمنا طالما أن هناك إرهاب إسلامي يتفشى في كافة أنحاء العالم .... هنا أيضا يحاول نتنياهو لفت أنظار زعماء العالم المشاركين في هذه التظاهرة التاريخية أن اليهود في أوروبا وحيثما يتواجدون هم ضحايا الإرهاب الإسلامي وعلى العالم أن يتضام معهم وبالتالي أن دعوة نتنياهو هي بمثابة محاولة للخروج من العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل جرا سياسات نتنياهو المعادية للسلام

خامسا : توجيه رسالة من نتنياهو إلى الرأي العام الداخلي في إسرائيل – وهو يخوض حملة انتخابية للفوز في الانتخابات القادمة تتضمن حرص فلسفة حزب الليكود وارتباطها بالبعد الديني للتوراة من أن أموات اليهود يجب أن يدفنوا في الأرض المقدسة ، ارض إسرائيل ومن هنا طالب نتنياهو بنقل جثث اليهود الأربعة - الذين قتلوا في باريس من قبل الخاطفين - إلى إسرائيل لدفنهم في جبل الزيتون طبقا لتعاليم التوراة ومن ثم الظهور بمظهر أن نتنياهو هو الأقدر للحفاظ على التقاليد اليهودية والاحرص على قيادة دولة إسرائيل وان ليس هناك من هو منافس له لرئاسة حكومة إسرائيل في المرحلة القادمة .

على الجانب الأخر كانت مشاركة الرئيس الفلسطيني أبو مازن في تظاهرة باريس وإعلانه التضامن الكامل مع الشعب الفرنسي ومع الرئاسة الفرنسية في مواجهة تحديات الإرهاب الذي طال فرنسا مؤخرا .... هذه المشاركة كانت موفقة جدا ولم تترك الساحة فارغة أمام نتنياهو ليمارس هوايته في تشويه الحقائق وممارسة التأثير المغلوط على الرأي العام الفرنسي والأوروبي ....

هذه المشاركة سجلت نجاحا دبلوماسيا لإظهار حقيقة أن الفلسطينيين هم ضحايا الإرهاب الإسرائيلي الممثل في استمرارية الاحتلال العنصري الفاشي وان العدوان الهمجي الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة وتدمير كل مقومات الحياة هناك هو الإرهاب الذي لا يضاهيه أي إرهاب آخر وان مصادرة حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومحاصرته ومصادرة أمواله كل ذلك أشكال متعددة للإرهاب الإسرائيلي .

إن مشاركة الرئيس أبو مازن في تظاهرة باريس جنبا إلى جنب مع زعماء وقادة ورؤساء دول العالم تؤكد على أن الشعب الفلسطيني هو شعب متحضر ويكافح الإرهاب بكل صوره ويتضامن مع الشعوب التي تعاني من الإرهاب وهو الشعب الوحيد فوق هذه الأرض الذي لا يزال يعاني من الإرهاب الذي يتجسد في الاحتلال وهو يتطلع إلى مساندة دول العالم المتحضرة للوقوف بجانبه بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي .

وبإيجاز شديد يمكن القول أن مشاركة الرئيس أبو مازن في هذه التظاهرة شكلت صفعة دبلوماسية قوية أحبطت معظم الأهداف التي كان نتنياهو يتوخاها من وراء إصراره على المشاركة في تظاهرة باريس .

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط