كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشاريعٌ أوروبيةٌ تقوَّضُ ومؤسساتٌ أمميةٌ تدمرُ

مشاريعٌ أوروبيةٌ تقوَّضُ ومؤسساتٌ أمميةٌ تدمرُ

تاريخ النشر: 2017-08-28 | 08:22

تبدي بعض الحكومات الأوروبية التي أشرفت على بناء مشاريع صغيرة أو كبيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأنفقت عليها أموالاً ضخمةً جبتها من جيوب مواطنيها الذين يؤدون الضريبة لها، ويتخلون عن بعض رفاهيتهم من أجلها، غضبها الشديد مما ترتكبه الحكومة الإسرائيلية بحق مشاريعها، التي أقدمت عليها بعد نيلها الموافقة الرسمية عليها، وباشرت بتنفيذها وفق دفتر الشروط الأمنية الإسرائيلية، ورغم ذلك فإن جيشها يقوم من وقتٍ لآخر بتدمير هذه المؤسسات، وقصف المقرات، وإفشال المشاريع، وتفتيت الجهود الكبيرة التي بذلتها.

كأنه ليس هناك ثمة حرمةٍ أو حصانةٍ للمشاريع الأوروبية والأممية، رغم القوانين التي تحميها والاتفاقيات التي ترعاها، إذ ليس هناك محرمٌ لدى الكيان الصهيوني، ولا يوجد لدى جيشه مناطق ممنوعٌ عليه العمل فيها، أو قصفها وتدميرها، فكل شئٍ أمامه مشروع وله هدفٌ، وما من دولةٍ أوروبية إلا استباحت إسرائيل حرمتها واعتدت على سيادتها، فدمرت مشاريع مولتها، وخربت مؤسساتٍ تديرها، وصادرتٍ أموالاً حولتها، واعتقلت فلسطينيين وظفتهم فيها، وطردت مواطنين يحملون جنسيتها.

ولعل الحكومة البلجيكية واحدة من بين العديد من الحكومات الأوروبية التي أبدت غضبها وعبرت عن استيائها الشديد من ممارسات جيش الاحتلال، الذي أقدم على تدمير مدارس ومؤسسات أنشأها الاتحاد الأوروبي بتمويل وإشراف من حكومتها، وطالبت الحكومة البلجيكية سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدفع تعويضات كاملة لها، وإعادة بناء ما دمرته، وتعهدها بعدم المساس بهذه المؤسسات في حال أعيد بناؤها، أو غيرها من المؤسسات القائمة أو تلك التي هي قيد التأسيس والتشييد.

وقد بدأت بعض الجمعيات والمؤسسات الحقوقية الأوروبية، بالتعاون مع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدراسة جدوى تقديم شكاوى ضد سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى محكمة الجنايات الدولية، وإلى المحاكم الوطنية في بلادهم، يطلبونها بعد إدانتهم للجرائم التي يرتكبها جيشهم، بتقديم تعويضاتٍ كاملة عن الأضرار التي تسبب بها جيشهم، وتمكين الجهات الراعية والممولة من إعادة ترميم أو بناء ما دمروه.

كثيرةٌ هي مشاريع دول الاتحاد الأوروبي مجتمعةً أو متفرقةً في فلسطين المحتلة، وهي مشاريعٌ متنوعة الأشكال ومتعددة الوجوه، منها المؤسسات التعليمية والهيئات الإنسانية، ومنها مشاريع متعلقة بمياه الشرب وأخرى بمياه الصرف الصحي، وصناديق مالية صغيرة لإعادة البناء والتأهيل وإعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي، وهنالك اهتمام بشؤون المرأة ومشاكل الطفل والأمومة، وذوي الحاجات الخاصة، والأمراض المزمنة وغيرها مما يصنفه الاتحاد الأوروبي بأنها مشاريع إنسانية مدنية لا علاقة لها بأي أعمال عسكرية، وليس من شأنها تعزيز أو مساعدة القوى الفلسطينية المقاومة، وأنها لا تعود بالنفع المباشر أو غير المباشر عليها.

لكن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحاول دوماً التشكيك في براءة وسلامة هذه المشاريع، وتتعمد إثارة الشبهات حولها وجمع المعلومات المريبة عنها، لتثبت لدول الاتحاد الأوروبي أن هذه المشاريع مشبوهة، وأنها تشكل غطاءً وستاراً لأعمال مقاومة "تخريبية" ضدها، وأن المنظمات الفلسطينية تستغل الحصانة التي تتمتع بها هذه المشاريع، وتستفيد من مميزاتها الأممية، وتستخدمها كمخازن لأسلحتها ومعبراً لأنفاقها، أو ملاجئ لقيادتها، أو مقراتٍ لاجتماعاتها، أو تقوم باستخدام الأطفال وتلاميذ المدارس دروعاً بشرية، وغير ذلك من المهام التي تضر بأمنهم، وبذا تمهد الطريق لقصفها وتدميرها، أو لتجميدها وتعطيلها ومنع وصول المساعدات الأوروبية والأممية إليها.

وقد قام جيش الاحتلال بارتكاب جرائم دولية موصوفة ضد هذه المؤسسات المصنفة بأنها دولية وأممية، والمحمية بموجب القوانين والاتفاقيات الدولية التي توفر لها الحصانة والحماية حتى في ظل الحروب الشاملة، فضلاً عن المعارك المحدودة التي تخضع للسيطرة والتحكم، وتتبع القرار السياسي والمسؤولية القانونية للجهة المعتدية، ولم يستثن جيش الاحتلال من غاراته المدمرة المدارس ومؤسسات التموين والإغاثة التابعة للأونروا، التي ترفع على الأمم المتحدة، وتدار من قبل موظفين أمميين تابعين لها وخاضعين لسيادتها.

وقد عجز المسؤولون الدوليون عن حماية هذه المؤسسات وتحييدها عن العمليات الحربية الإسرائيلية، رغم اقتناعهم بأن التنظيمات الفلسطينية تحترم خصوصيتها، وتحافظ على امتيازاتها، ولا تخرق حصانتها، ورغم ذلك فإن جيش العدو يعتبرها إحدى مقومات البنية التحتية للشعب الفلسطيني، وحاضنةً لمجتمعه المدني المقاوم، ولهذا يستهدفها باستمرارٍ ويدمرها، ويطالب الأمم المتحدة ودول أوروبا بتفكيكها وعدم السعي لترميها أو تجديدها، ويمارس ضغوطه عليهم ويسوق الوسطاء إليهم ليستجيبوا لمطالبه.

ولعل المجزرة الدموية التي ارتكبها جيش العدوان في مدرسة الفاخورة بمخيم جباليا إبان عدوانه على القطاع عام 2008-2009، خير شاهدٍ على الجرائم النكراء الذي يرتكبها بحق المؤسسات الأممية، إذ استهدف بجريمته هذه مئات العائلات الفلسطينية المدنية التي هربت من عمليات القصف، ولجأت إلى مدرسةٍ تتبع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وترفع علمها، إلا أن قذائف مدفعية دباباته وصواريخ طائراته لم ترحم المدنيين، ولم تصن حقهم في اللجوء إلى مقرات الأمم المتحدة الآمنة، وهذه الجريمة تذكر بمجزرة قانا الكبرى التي ارتكبها بحق المدنيين اللبنانيين خلاله عدوانه على لبنان عام 2006، حيث استهدفت دباباته أحد مقرات قوات الأمم المتحدة المتعددة الجنسيات، فقتلت المئات ممن لجأوا إليها واحتموا فيها.

وبعيداً عن الحروب والمعارك وعمليات القصف والتدمير، تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي في مناطق عديدة في الضفة الغربية بهدم أو إغلاق العديد من مؤسسات المجتمع المدني غير الحكومية، الممولة تحديداً من دول الاتحاد الأوروبي، وتعتقل العاملين فيها، وتصادر أوراقها ومستنداتها وأموالها وحواسيبها، بحجة أنها بنيت من غير ترخيص، وأنها تخالف القوانين العسكرية الإسرائيلية المرعية الإجراء.

في الوقت الذي يصدر المجتمع الدولي تقاريره الدورية عن حجم مساعداته الإنسانية للشعب الفلسطيني، ويفتخر بالمؤسسات التي يديرها، والمشاريع التي يقيمها، والمساعدات التي يقدمها، ويقف عاجزاً عن لجم جيش الاحتلال الإسرائيلي وكبح عدوانه، ويسكت عنه وهو يراه يرتكب جرائم بحق مؤسساته ومقراته، ويدمر مشاريعه ويفسد خططه، ويهدر أمواله ويبدد طاقاته، ويعرض حياة العاملين معهم للخطر.

يعلن الفلسطينيون أنهم في حاجةٍ إلى مشاريع دولية إنمائية وإنسانية، غوثية وتشغيلية، صحية وتعليمية، تأهيلية وتدريبية، لكنهم في حاجةٍ أكبر إلى حمايةٍ أممية من هذا العدو المتغول عليهم، المعتدي على حياتهم، المفسد لخططهم، والمدمر لمشاريعهم، الذي لا يحترم الاتفاقيات الدولية ولا يراعي الحرمة الأممية، وإلا فما قيمة هذا الدعم المعرض للقصف، وهذه المشاريع المهددة بالتخريب، وهذه الأموال المعرضة للمصادرة، فهم في غنىً عن الوعود الكاذبة والأماني المعسولة والأحلام المغشوشة.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط