كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«مشاعات» سايكس ــ بيكو تخسر «دولها» ورعاياها ...

يتبدَّى «المشرق العربي» بأقطاره التي كانت دولاً ذات أدوار مؤثرة في شؤون المنطقة عموماً، وكأنه، في هذه اللحظة، مجرد «مشاعات» مشتعلة بالحروب الأهلية والفتن تنتظر قراراً دولياً، وأكثر، بإعادة الفرز والضم لترسيم حدود الكيانات السياسية فيها ولها!
يمكن التأريخ للمرحلة الجديدة في عمر هذه الكيانات التي استولدتها معاهدة سايكس ـ بيكو قبل مئة عام إلا قليلاً ( سنة 1916)، بالاحتلال الأميركي للعراق في آذار ـ نيسان 2003. فلقد أفاد هذا الاحتلال من نتائج حكم الطغيان الطويل في عهد صدام حسين لتمزيق وحدة الشعب العراقي واستكمال فرزه طائفياً ـ سنة وشيعة ـ وعنصرياً ـ عرباً وأكراداً وأقليات أخرى ـ ليكون المعبر إلى تقسيم أرض الرافدين على قاعدة ذلك الفرز... ثم تولت الطبقة السياسية المهجنة والمثقلة بالأحقاد ومرارات الغربة والاضطهاد، العائدة من المنافي أو الخارجة من المعتقلات بشبق الرغبة في الانتقام وتعويض ما فاتها أو ما تفترض أنها قد حُرمت منه وهو حقها.
وها هو العراق الآن مثخن بجراحه التي فاقمها اجتياح «داعش» الذي كان يتعذر تصور انتصاره الكاسح والسهل لثلث مساحته أو يزيد، انطلاقاً من العاصمة الثانية الموصل، لولا تهافت الدولة فيه نتيجة تفجر العصبيات الطائفية التي ابتدعت زعامات وقيادات سيئة السمعة ومتهمة بارتكابات شتى بينها فساد الذمة والنهب المنظم لموارد البلاد التي كانت، ذات يوم، بين الأغنى.
النتيجة أن في العراق اليوم أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ، في الداخل، يمكن أن يضاف إليهم نحو مليونين كانوا في الخارج وعادوا ففجعوا بأوضاع بلادهم فهجرتها أكثريتهم من جديد، إما إلى بعض الجزيرة والخليج وإما إلى دول بعيدة في أوروبا وأميركا.
أما سوريا التي تقترب الحرب فيها وعليها من دخول سنتها الرابعة، فتبدو مهددة جدياً في كيانها السياسي وفي وحدة شعبها بعد تهجير قسري لنحو عشرة ملايين مواطن من مدنهم المهدمة بالقصف أو المقصبات والقرى أو تلك التي تحتلها عصابات مسلحة (بينها «داعش» و«النصرة» وبضع عشرة تنظيماً عسكرياً). بين هؤلاء حوالي سبعة ملايين، من الرجال والنساء والأطفال، مهجرين في «الداخل»، ونحو ثلاثة ملايين لجأوا إلى دول الجوار، أو سعوا إلى الهجرة بعيداً جداً عن وطنهم الأم، فاسترهنتهم بعض دول اللجوء بأديانهم أو بطوائفهم، بينما قضى الآلاف منهم في مغامرات بحرية في زوارق وسفن شحن إلى أية دولة تقبل دخولهم إليها، أو يرمون بأنفسهم (أو تلفظهم الأمواج) على شواطئها.
والمفجع أن السوريين الذين كانوا مضرب المثال في وحدتهم الوطنية يقاربون الآن خطر التشقق الطائفي والعنصري، فتقدم «تسهيلات» غربية إلى المسيحيين الذين كانوا في سوريا منذ بداية التاريخ، في حين «يعتذر» الأكراد بأنهم مضطرون إلى الاستعداد للاستقلال بكيان ذاتي في بعض مناطق الشرق والشمال من «الجمهورية» التي لا يعرفون مصيرها بعد عام أو عامين.
يقول لك بعض نخبهم: إذا ما تفاءلنا فافترضنا أن الحرب في سوريا وعليها ستتوقف (أو توقف!) بعد شهور أو سنة، فمن يعيد بناء هذه الدولة التي لم تكن غنية ولكن أهلها كانوا يعيشون فيها بأمان، متآخين موحدين يعملون بكد لمستقبل أفضل؟! إن كلفة إعادة البناء، لو توقفت الحرب اليوم تصل إلى حوالي مئتي مليار دولار، فمن سيتبرع لسوريا بهذه المبالغ الخرافية... مع الإشارة إلى بعض الأخوة من عرب الثورة هم هم من يمولون الحرب في سوريا وعليها؟!
في جانب آخر من الصورة يتبدى لبنان مهدداً بخسارة نخبه من شبابه المتعلم والكفوء. إن نسبة لا بأس بها من اللبنانيين يسعون جاهدين لإرسال نسائهم الحبالى إلى أية دولة غربية، لكي يكتسب أبناؤهم القادمين إلى الحياة جنسية غير جنسيتهم الوطنية «لأن الغد في المنطقة عموماً وفي لبنان ذاته غير مطمئن... ولا نريد لأبنائنا أن يموتوا في حرب أهلية جديدة».
صحيح أن الحرب الأهلية/ العربية/ الدولية على لبنان وفيه قد توقفت أو هي أوقفت بعدما استنفدت الأغراض منها، وأقر الجميع باتفاق الطائف أساساً للحل السياسي وإعادة بناء الدولة... لكن الصحيح أن اتفاق الطائف لم ينفذ بكامل بنوده، وقد تحكمت الطبقة المستفيدة من بعض تطبيقاته في تنفيذ ما لا يناسب مصالحها، ثم إنها قد تجاوزته ـ إلى الخلف ـ بقانون الانتخابات... وها هي سدة الرئاسة شاغرة منذ سبعة شهور، من دون أن يقلق هذا الشغور الطبقة السياسية المنقسمة على ذاتها والمتحالفة ضد مطامح «الشعب» الذي كشف زيف اللعبة الانتخابية وأدرك أن صوته بلا قيمة في ظل هذا الاستقطاب الطائفي والمذهبي الحاد، والذي يكاد يحوّل الوطن الصغير إلى مجموعات كانتونات ينظر أهالي كل منها شزراً إلى «أشقائه» في الكانتون الآخر، ثم يهرب بمصالحه وآماله في مستقبل أفضل منهم. وقد تكون المحطة الأخيرة للهرب في بلاد أخرى، سعياً إلى الأمان والاطمئنان إلى أن أبناءه سيعيشون بكرامتهم وبكفاءاتهم ولن يكون الدين عقبة في طريقهم إلى المستقبل الأفضل.
هل هذا انكشاف لحقيقة رغب الجميع في تجاهلها وهي أن هذه الكيانات السياسية التي استولدتها معاهدة سايكس بيكو لم تكن في أي يوم أوطاناً بدول قابلة للحياة، أم إن القيمين على مقاليدها هم المسؤولون عن خرابها بل تخريبها بذريعة أنها «منتجات استعمارية»؟!
وما هو البديل في ظل انعدام «القدرات الوطنية» على بناء البديل المنشود؟!
لعل هذا السؤال يشغل بال الملايين من عرب المشرق من بيروت.. وحتى صنعاء في اليمن السعيد!
أما فلسطين ونخبها فحديث آخر!

عن السفير

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط