كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشاعر جيّاشة تجتاحنا في رمضان حُبّا بالشهر الفضيل

مشاعر جيّاشة تجتاحنا في رمضان حُبّا بالشهر الفضيل

تاريخ النشر: 2021-04-14 | 20:48

منجد صالح
منجد صالح

يهلُّ علينا شهر الصيام المبارك هذا العام ونحن ما زلنا "نرفل" رازحين في غيوم ظروف إستثنائيّة من عدّة "قُرنٍ" وزوايا ووجوه، فجائحة الكورونا يستمر "أوارها" اشتعالا، والإحتلال الإسرائيلي البغيض يجثم على أرضنا وشجرنا ودقيق قمحنا ونسمات هوائنا، ويقطع أسلاك الصوت عن أقصانا قبل آذان العشاء حتى لا يُرفع الآذان في أوّل يوم في رمضان.

ويبطش بالسكان والأحياء والمساكن كما فعل ويفعل بالشيخ جرّاح. فهل من طبيب جرّاح يداوي ويُداري عذابات المُتضرّرين الذين يفترشون الأرض ويتلحّفون السماء؟؟!!

في بداية رمضان تنتاب العبد مشاعر مُتوّردة مُتدفّقة بالسكينة والطُمأنينة والإستعداد لعمل الخير والعبادات والإبتعاد عن كلّ ما يُنغّص حياتنا، قدر الإمكان.

في أوّل يوم في رمضان شددت الرحال والترحال إلى وزارة الثقافة، إلى "مربط خيلنا" و"مرتعنا" الأخضر الجميل وارف الظلال.

كان لدي أكثر من سبب وأسباب ومسبّبات ومقصد ومُراد لهذه الزيارة الودّية الأخويّة الصباحية الرمضانيّة المُبكرة الودّ والوداد، أهمّها وعلى رأسها لقاء الأخ و"الزميل" عبد السلام العطاري، مدير عام الآداب والنشر والمكتبات، الشاعر والأديب، وشكره على جهوده وجهود مساعدته نور عرفات، وجهود الوزارة، وبالطبع وعلى رأس الهرم شكر الوزير د. عاطف أبو سيف، على إصدار خمسة عشر كتابا أدبيا وفي شتى المجالات والحقول، من ضمنها كتابي القصصي الثاني.

بعد عبارات التهاني والتبريكات المنمّقة المعهودة والمعروفة في مطلع رمضان الشهر الفضيل المُبارك، الذي أنزل فيه القرآن، والدعوات برمضان خير وبركة علينا وعليكم جميعا، وعلى شعبنا الصابر المرابط وعلى الأمتين العربية والاسلامية وعلى البشرية برمّتها بالخير واليمن والبركات، "اندمجنا"، عبد السلام وأنا، في حديث، ذو شجون، حول رمضان ومعانيه وطقوسه وخاصة العريقة القديمة الأصيلة البسيطة التي عشناها وعايشناها صغارا وفتيانا في قُرانا، قبل الإحتلال الإسرائيلي عام 1967 وبعد الإحتلال الإسرائيلي.

قال لي عبد السلام وابتسامة "تفطُّ" وتُزيّن ثغره: "الله يهدّي بالك". وأردف شارحا وبسرعة كبيرة أن "هذه المقولة مرتبطة بالسكينة وبطقس خاص روحاني ذاتي، فتجد الإنسان ناسكاً زاهداً هادئاً هانئاً مُطمئنّاً في محراب شهر رمضان".

"وزادني من الشعر بيتنا"، قائلا: "منذ صغري وأنا لدي حالة عشق مع رمضان، "أتنصّت" على آذان المغرب، وأذهب إلى الجامع الوحيد الذي كان في عرّابة والبعيد عن بيتنا، قبل الغروب، ل"أتنصّت" على الآذان، ثمّ أجري بكامل سرعتي لأخبر أهلي أن " المؤذّن قد أذّن" في الجامع، لم يكن لدينا تلفزيونات في ذلك الوقت!!".

ربما كان في القرية "الكبيرة" خمسة تلفزيونات بالأبيض والأسود، أهمّها تلفزيون "قهوة عبّاس" المعروفة والشهيرة في البلدة. وأربعة تلفزيونات أخرى في بيوت بعض الميسورين من البلدة في ذلك الوقت والزمان.

من العادات والطقوس التي لا يتخلّى عنها عبد السلام منذ أيام شبابه وحتى أيامنا هذه، مداومته الأكيدة والحثيثة، وقبل الإفطار، على سماع أغنية دعاء الشيخ النقشبندي، وهي من تلحين بليغ حمدي:

"مولاي اني ببابك قد بسطت يدي،

من لي ألوذ به إلّاك يا سيّدي؟

أقوم بالليل والأسحار شاجيةٌ،

أدعو وهمس دعائي بالدموع ندى

بنور وجهك إني عائد وجل

ومن يعُذ بك لا يشقى إلى الأبد ..."

هُوَ يعتبِرُ هذا الدعاء بلسماً للروح وجروحها، لحناً خاشعاً شجيّا خالداً سرمديّا، تشعر وأنت تستمع إليه بأنّ لا مسافة ولا حواجز بين السماء والأرض، بينك وبين السماء، وأنّ العبد يتواصل مع ربّ العالمين مباشرة دون وسيط، ويتجلّى رمضان على الأرض، رمضان في السماء، رمضان الناس وفي الناس، يتجلّى ببهاء في وجوههم، رمضان منبت ومبعث الأمل.

رمضان الشهر العزيز يتلوه عيد الفطر السعيد. كان للعيد حلاوة كالحلويات التي يتحابب بها الأقارب والأصدقاء ويتبادلونها. صلة الرحم تتجلّى في رمضان وفي العيد. وأيّام زمان كان للعيد طعم ومذاق آخر، يقول عبد السلام العطاري وتنتهيدة تجتاح كيانه: "كنا في الستينيات والسبعينيات نشتري ملابس جديدة مرّتين في السنة، هذا إذا لم يبعث أحد الأقارب ملابس جديدة من الخارج. في العيد الصغير (عيد الفطر) وفي العيد الكبير (عيد الأضحى).

لم نكن ننام صغارا ليلة العيد، نتسلل من فراشنا خلسة لنلقي نظرة على ملابسنا الجديدة التي اشتريناها، نحرسها كجندي حارس، نراقب "الأواعي" طوال الليل، حتى لا "يسطو" عليها أحد، أو هكذا كنّا نعتقد، وخاصة "الكندرة" (الحذاء) الجديدة من الجلد أو شيء ما يشبه الجلد، وليس "شبشب" البلاستيك "الزنّوبا"، الذي كنا نذرع به يوميّا شوارع القرية، في معظمها ترابية وغير مُعبّدة.

ننزل على مدينة جنين، أو بالأحرى "نخطر" إلى جنين، وكأنها رحلة بين ولايات!!، "نتبضّع" أنواعا من الحلويات، الملبّس والبسكوت والحلقوم والنمّورة (الهريسة)، ونشتري "كندرة البلغة" أكبر نمرة أو نمرتين وحتى ثلاث عن حجم القدم، حتى نلبسها ثلاث أو أربع سنوات متتالية، حتى تُصبح ضيّقة على القدم ولا تُطاق، مثل الأحذية الصلبة التي كان الصينيّون بالعادة قديما يفرضونها على اقدام فتياتهم حتى تبقى صغيرة.

نضع "الكندرة" الجديدة في كيس بلاستيك أو "زرف" ورق، ونأخذ صندوقها ونستخدمه حيث نضع النمّورة (الهريسة) التي إشتريناها في داخله!!

يوم العيد نلفّ على الحارة مجموعة من الصبية الأقارب، نسلّم على "الختياريّة"، كبار السن، ونحرص على تبويس أياديهم، إحتراما، وأملا في نيل "العيديّة". نتلصص ونحن منكبين على اليد اليمنى للحاج، لنعرف ما اذا مدّ يده الأخرى في جيبه بحثا عن نقود العيديّة، التي نُجمّعها حتى نشتري بها "طقاقيع" أو "نسحب بها بلالين" أو "نُبذّرها" على المراجيح الخشبية التي تُنصب في ساحة في القرية بمناسبة العيد.

عادة تبويس اليد هي عادة ورثناها عن العهد التركي العثماني، الذي حكم العالم العربي أربعة قرون، وترمز إلى الطاعة والولاء والإحترام، وهي تتأتّى من أصل تقبيل الخاتم في يد السلطان أو الوالي او الحاكم.

رمضان كريم وكل عام وأنتم بخير.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط