كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشاهد دامية..واللعبة تتواصل

مشاهد دامية..واللعبة تتواصل

تاريخ النشر: 2025-03-07 | 20:12

أول أيام الافطار في رمضان،هي ساعات القشعريرة والبكاء الذابح الغوليّ،ومغرب الفُقْدان الضاري!إنها أيامٌ تتجدد فيها الفجيعة،ويتذكّر الأهل مَنْ كان في رمضان الفائت،ولم يعد!ثمة نقصٌ جارح،وثمة شاهدان أو قضبان أو عيادة للمعاقين..أو سفرٌ بعيد.

هنا صراخٌ مكتومٌ وحشيٌّ يكاد يهرس صدر الآباء والأبناء،وثمة موائد فارغة تتطاير كالمناديل السوداءعلى طرق المقابر.

ستهمد عيون الوالدين،وتظلُّ الجمرة!وسيكبر الصغارُ وفي حلوقهمِ مرارةٌ مغثية،يمجّون معها الصيام والعيد ومناسبات التلاقي والثياب والحلوى..والنسيانَ الذي يُبقيهم وحيدين دون يدٍ أو نداء.

والقرى ما فتئت منكفئة تجأر بعجزها المُحبط،والأشقاء يتصايحون على جثّة المدائن التي قطعوا رؤوسها،كما قطعوا ألسنتهم،وفقأوا رجولتهم المدّعاة.ليس لغزة سوى الذي برأها من برقٍ وشجر ورجالٍ لا يموتون.فليعبث العابثون،فإن غزة تعدّ،رغم الرّدم والجوع والعتمة،حفلة البراءة والخلاص،وستخبز كعك عيدها للطيور.

***

البحرُ الساطعُ،وغرفُ القمر،وأغنياتُ ليلِ الأمواج،واللّمة في شهر رمضان،والسهرُ على مصاطب الرّصيف،وحليبُ العرائسِ الساخن،وأثرُ السجودِ على التراب،وموقدةُ شايِ النعناع،وضحكةُ الرضيعِ النائم،ورضى الأُمّهات،والنايُ الجارح البعيد،وألوان الحقيبةِ المدرسيّة،والقُبْلةُ المخطوفة تحت الدّرج،وصباحاتُ العيد،وانفعالُ الحمائمِ على البيدر،ومقلاةُ النارِ الحريفة،وفرحةُ النّجاحِ في الثانوية، وضجيجُ الأعراس القريبة، والزّنكُ المشطوف بعد المطر،وعناقُ الجيران، وشبكةُ الصيّاد الطافحة، والعرقُ البارد على ثوبِ الطين،وطقطقةُ الكانون،ومرآةُ المفاتنِ في الليل،والنمائمُ البريئة،وقميصُ المناسبات الوحيد، وشهقةُ المانجو على الأغصان،والهرولةُ وقتَ صلاة الجمعة،والرجوعُ  المطمئنّ إلى الدار..راحت إلى غير رجعة!ربمّا ستعود إلى غزّة،ولكن بإيقاعٍ مكسور.

***

ثمة دبيب في رَحْم الشوارع،وثمة نبض يخفق في الجدران،وثمة انفجار قادم في كل مكان،بدأ من القدس،إلى جنين وطولكرم،وتوقّف طويلاً في غزّة،لكن صداه سيكون في المرايا القريبة والبعيدة!

***

وقبل الإفطار؛أوقفه الحاجز،كانوا مستنفرين كالطوفان،وبعد أن أتمّوا حفلة الذّل والتفتيش والتنبيش عن الهواء،قالوا لامرأته أن تخلع كل ملابسها،فثمة وطن سينفجر في بطنها،وارتفع الصراخ الوحشي المجنون،وانغلق العقل- سيعرّونها غـَصْباً- وبعد دقائق كان دمه يشق جداول نحو الشجر اليابس على حافة المجنزرات،وامرأة تستلقي دون ثياب!والمؤذّن يعلن دخول الليل.إنها امرأة من بلاد البلابل والقرنفل،ورذاذ البراكين،أو نثار الحصاد وأنفاس الأيْل، تأخذك إلى سلالم النيرفانا،وتعطيك مفتاح قوس قزح،وقبل أن تكمل أناقتك، تكون قد غبت في العروق المهجونية.

 ولكن،ماذا يعني هذا؟لا شيء سوى أن اللعبة تتواصل،ولنا أن نستمرئَ وَهْم الكلمات!

***

وفي رمضان نام الغدُ في البارحة،واستيقظ اليوم،كان شبيهاً بأمّه،التي اعتبرت نوستراداموس دجّالاً ولاعباً على الاحتمال البعيد..الممكن.

***

وفي شوارع القدس القديمة؛لم تتبدل عربات النحاس كثيراً،ولا الخيول أو الجنود،فلقد كانوا ينزلون بسرعة خاطفة إلى الأسواق،يبعثرون الدكك الخشبية الصغيرة،والطاولات الواطئة،فتقع عنها مِزَق الخضار والباقات وحبّات البيض والفاكهة،وكانت النساء،بثياب الحقول،يرجعن باكيات دون قطع روميّة نقدية قليلة.ومنذ سبعة وخمسين،والجنود أنفسهم يهبطون بهراواتهم،فيركلون البسطات بالبساطير،ويدعسون على إضمامات النعنع والبقدونس والبصل الأخضر والجرجير،ويتدحرج التين والبرقوق،وتعود النساء اللاطمات دون قروش إلى البيوت المنذورة للهدم والتطـّرف..والزوال.

ولغزّة التي تتسحّر على دمها المخثّر في العراء!وأقول؛أُحبُ وجَهكِ،والشررُ يرتعشُ عليه كالفراشات المتوهجة!وأُحبُ عينيكِ المغنطيسيتين،وثوبكِ الذي بلون زبد البحر!لكني في عالم فَقَدَ رشدَه،ولا يمنحني جنّةً لرمضان أحياها معك..لأنّ الجنّة ليست مأدبةً عظيمةً فوق الغيوم،أو مشواراً في الليل المائي،إنها الحياة بلا احتلالٍ وجنازات وجنود.

وقبل مدفع الإفطار،يدهمُ الجنودُ حوش البيت الريفي،ويتدفقون،ويقتحمون الغُرف والمطبخ والحمامات والمخزن،ولا أحد!

كانت المرأة مع ابنتها الطفلة،وأكدت لهم أنه لم يأتِ إلى البيت منذ شهور، اذهبوا وابحثوا عنه.

لمعت الفكرة في ذهن الضابط؛أحضَرَ الفتاة،ووضع باطن يديها على زهرات الأسلاك الشائكة،واحتضنها بكفيه،وراح يعصر على الأصابع الصغيرة، والأرضُ تصرخ..تصرخ..تصرخ،والعندمُ ينقط..ينقط..ينقط.

وما زال الحنّاءُ الناريُّ على الأسلاك.

***

المرارة والحامض الكاوي والرمل الناشف في حلوقنا،مع شهقة التلقّي لعشرة آلاف مذبحة كاملة!كأننا لم نعد ننتظر تلك الطمأنينة والسكينة من الأخبار المكرورة الصافعة،كأن اليأس قد أفنى الصبرِ على ما يمور من خراب ودم وتشريد وفرقة واقتتال وفتن وضلالات وكوارث ومفاسد وجنون،على امتداد خارطتنا الكبيرة،التي يومض كلُّ شيء فيها سريعاً نحو هاوية مرعبة! 

وها إنّي أتحسّس دبقَ الشريان المفتوح،مجّاناً،على الأصابع المضطربة،والسخونةُ تهمُّ بالتلاشي،والظمأُ عتيق.

ولا رعد فوق الخبب،يترنّح بجذعه،ليُنادي الفارس وراء دغل البلح،لأنه الغزال يتحسّس الموقدة المندلعة بشعاب الضوء،وخياله الجامح يجتاح صدره بالنار،ولا يرى زوابع الهلع التي تشلع المكانَ من مكانه!

أيّ موجة حارقة تلك المنداحة على سُكّرنا الأسود المرّ؟وعمّتنا النخلة تكدّ جدائلها اليابسة،ليسقط عن ألواحها الحبّ المترمّد المذرور،إثر الحريق المدوّي الذي أخذ أعذاقها للعدم؟

وما للطير ببراءة الغموض،يلفّه الخوف،في غربة مجهولة،وشجرهُ يسيل على الحواف كهرماناً من النسغ المشعوط؟

ليس للبلّور المجعّد في هذا المدّ البعيد من صوت آخر،سوى ما تدفعه الأعماق إلى البيوت المُرهقة المهدّمة العطشى،وللشبكة المقطّعة التي تنوء بمخلوقات الليل المتغضّنة.

أيها المتفّرد،المُعاكس للمشهد المتشقّق،العميق الواسع الشهيّ المخيف!ستفقد ملوحتك الثقيلة إنْ وصلت الدماء إلى صفحتك،وصار لها لون غروب دميم، وسنكون أمام شواطئك المهجورة نبكي،فلا صدى،سوى ما يتهيّأ للمدّ من شراع يتهاوى في القيعان!

***

وكل عام وأنتم بخير،وأقرب إلى الله والقدس..ورمضان كريم . 

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط