كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشتركات بين السادات والإخوان

فى أنظمة الحكم الشمولية والمستبدة يلعب النسق العقيدى للقائد السياسى دوراً مهماً فى تحديد المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التى ستسلكها الدولة، نظراً للسلطات الواسعة التى تكون فى يده. وهذا الأمر ينطبق على نظام الرئيس المصرى الراحل أنور السادات، الذى كان يمسك بيده الجزء الأكبر والأهم من خيوط اللعبة، وراح يعززه باستمرار.

لهذا يمكن أن يكون للمعتقدات والتصورات السياسية للسادات، النابعة من تنشئته الاجتماعية وتجربته الحياتية وخبرته العملية، جنباً إلى جنب مع ما يترتب على جيناته الوراثية من سلوكيات وتصرفات، دور ملموس فى تحديد طبيعة علاقته بجماعة الإخوان، علاوة على الظروف السياسية التى كانت قائمة وقتها، وهو ما يمكن شرحه فى النقاط التالية:

1- التحايل: فالإخوان يؤمنون أشد الإيمان بالتحايل، ويتمثلونه ويطبقونه فى الواقع المعيش، وله عندهم تبرير فقهى وتصنيف مرحلى يسمونه «مرحلة الصبر» التى تقتضى منهم أن يتصرفوا بتودد شديد ويتسللوا بطرق ناعمة إلى أعطاف المجتمع وإلى مؤسسات الدولة، فإن قويت شوكتهم بحيازة ركائز قوة راسخة من المال والرجال، غيروا قواعد اللعبة، وتصرفوا على النقيض مما سبق، فيتحول التودد إلى غطرسة، والصبر على الآخرين إلى إكراه، ويسمون هذا «مرحلة التمكن». وفى المرحلة الأولى لا مانع لدى الإخوان أن يتحالفوا مع أى طرف ما داموا سيخرجون منهم بمدد يزيد من قوة جماعتهم ويقربها من تحقيق هدفها وهو حيازة السلطة فى كل البلدان سعياً للوصول إلى ما يسمونها «أستاذية العالم».

والسادات كان بارعاً فى التحايل، وهو ما ظهر فى كثير من المواقف، مثلما فعل ليلة قيام ثورة يوليو 1952 حين حرص على دخول السينما هو وزوجته واحتفظ بالتذكرتين فإن فشلت محاولة الضباط يكون هو فى مأمن، ويثبت لجهة التحقيق أنه لم يكن معهم، ومثلما فعل فى التخلص من خصومه فيما سماها «ثورة التصحيح» فى مايو 1971، حين أملى لهم ثم أخذهم بشدة، لينفرد بحكم البلاد، بعد أن كانوا يظنون أنهم سيحكمون من خلاله، وأنه سيكون لعبة فى أيديهم، وكذلك مثل خطة الخداع التى سبقت حرب أكتوبر 1973، التى اتسمت بالكتمان والتحايل والدهاء إلى حد بعيد.

2- الصبغة الدينية: فالسادات صبغ نظامه بصبغة دينية، بل امتد هذا إلى شخصه، وأعلن عن عزمه على تكوين دولة «العلم والإيمان»، وحرص على أن يبدو فى نظر الناس مقرباً من علماء الدين ويحترم المؤسسات التى تقوم على علومه، ومزج خطبه السياسية بكثير من آيات القرآن، وعمد إلى التركيز على الأفكار الأخلاقية الدينية وعلاقتها بالقومية المصرية، لا العربية، بل ودمجهما معاً، واستخدم تلك التيمات، كى يدعم بها النماذج التقليدية للسلطة والنظام الاجتماعى، وكان جزء من هذه الاستراتيجية هو تصويره لذاته كشخصية تقية ورعة، حيث أصبح يطلق على نفسه الرئيس المؤمن، وغدا يشارك بانتظام فى صلاة الجمعة، التى كان التليفزيون الرسمى للدولة يبثها، أيضاً، تم تصميم سياسات لنشر مظاهر التدين بين الشعب، ومعها الاعتقاد بأن الرعية المؤمنة هى التى تطيع راعيها ووليها.

ومن دون شك فإن هذه الصبغة تلاقت مع توجهات جماعة الإخوان، التى توظف الدين فى خدمة مشروعها السياسى، ولم تنظر فى البداية إلى الأمر على أن النظام ينافسها على استعمال الدين فى المجال العام، بل تعاملت مع هذا على أنه فرصة جيدة لتديين هذا المجال، ومن ثم تمهيد النفوس والعقول أمام مشروعها.

واستغل الإخوان هزيمة يونيو 1967 وهاجموا بضراوة نظام عبدالناصر، والتجربة الاشتراكية، وعزوا الهزيمة إلى «الابتعاد عن الدين» ورأوا أن تبنى الأيديولوجية الإسلامية هو الطريق الأمثل لمواجهة دولة دينية مثل إسرائيل.

ودعا مسئولون فى الحكومة إلى الدولة الدينية، وراح نائب رئيس الجمهورية السيد حسين الشافعى يهاجم الفكرة الفرعونية، وينادى بالانحياز التام والنهائى إلى «الأمة الإسلامية»، وتم الضغط على المنابر الثلاثة التى أطلقها السادات (اليمين، الوسط، اليسار) لتضع ضمن برامجها التى خاضت بها انتخابات البرلمان 1976 قضية «تطبيق الشريعة الإسلامية».

عن الوطن المصرية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط