كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشترك كوشنر ونتنياهو...صناعة الكذب السياسي!

مشترك كوشنر ونتنياهو...صناعة الكذب السياسي!

تاريخ النشر: 2019-02-26 | 06:22

كتب حسن عصفور/ وأخيرا، ظهر غاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي ومبعوثه للشرق الأوسط، ليتحدث بعضا من عناصر "الخطة السحرية – السرية" لحل "المعضلة التاريخية الكبرى، ما يعرف بـ "خطة ترامب" او "الصفقة الإقليمية الكبرى"، وبأنها تختلف عن كل ما سبقها من اتفاقات ومشاريع لحل قضية الصراع وخاصة فلسطين.

كوشنر، الذي يخلو من أي مهارة سياسية، ولولا زواجه من ابنة الرئيس الأمريكي، لما كان له أي حضور أو اطلالة على عالم المنطقة، حاول عبر مقابلة مع محطة فضائية عربية، أن يتظاهر بحرص "غير تقليدي"، على مفاهيم (الحرية وحرية الفرص والعبادة والكرامة)، عناصر قد تبدو للبعض وكأنها من المسائل الأهم للإنسان، وهي في الحقيقة أخفت الجانب المركزي في جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وضمنه القضية الفلسطينية.

كوشنر، بغباء نادر، أزال كليا من عناصر خطته، الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية وشعبها، تغييب لم يكن من باب المصادفة او قلة الخبرة والجهالة السياسية، رغم انه يمتلكها، لكن ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا لممارسة عملية تضليل جوهرية، تساوي العناصر الأربعة بين الأطراف المختلفة، بحيث لا تبدو دولة الكيان الإسرائيلي دولة احتلال واغتصاب لأرض وشعب آخر، وتمارس أحد أبرز ممارسات العنصرية المستمرة حتى تاريخه، رغم حصارها عالميا.

كوشنر، وضع العناصر الأربعة في حالة مساواة بين الأطراف المستهدفة من الخطة الأمريكية لتكريس الاستعباد، الى جانب أنها تشرعن بشكل رسمي ترسيم المفهوم التوراتي اليهودي لمدينة القدس والأماكن المقدسة فيها، وخاصة الحرم القدسي الشريف وساحة البراق وحائطها، بمسميات حرية العبادة، وهذه لا تستهدف سوى تمرير "تهويد البراق" ليصبح "الهيكل"، ولينحسر الحرم القدسي الشريف في منطقة المسجد الأقصى لا غير، تكريسا لمصطلح (الحرم – الهيكل).

 وقد تكون هذه المسالة الجوهرية التي تبحث عنها الفرقة الصهيونية في البيت الأبيض، الى جانب البعد الإقليمي لخطة ترامب، لتصبح "الدولة اليهودية" بعاصمتها القدس جزءا من النظام الرسمي في المنطقة، وهو ما لم تجرؤ عليه أي إدارة او رئيس امريكي سابق، حتى خلال فترة الانحطاط الأصعب عام 1991 ومحاولة تمرير مؤتمر مدريد لخلق نظام إقليمي عربي – إسرائيلي.

بعيدا، عن تناول النسب الجغرافية لما سيكون للفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، ولكن أصبح واضحا ان جوهر الخطة تعمل على تكريس البعد "التوراتي – اليهودي" لدولة إسرائيل، بما يعني ضمنا لما يزيد على 10 – 12 % من أراضي الضفة المسماة بـ "يهودا والسامرة"، الى جانب تهويد ما يمكن تهويده في القدس الكبرى ومنطقة الحرم الشريف وبعض أحياء البلدة القديمة.

كوشنر، تجاهل بشكل كلي، ان جوهر المسالة هو رفض دولة الكيان لأي اتفاق أو مبادرة حقيقية للسلام، وحصرا منها مبادرة السلام العربية، التي قدمت تنازلات جوهرية في ملف اللاجئين، وكذلك اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) وما تلاه من اتفاقات مكملة، بما احتوى من تنازلات فلسطينية، وذهب لمساواة الطرفين في عدم التوصل الى سلام.

بناء قواعد الكذب من أجل صناعة الوهم السياسي، هو أبرز ما يمكن قراءته من تلك الخطة الأمريكية، التي لا تبحث سوى عن تكريس إسرائيل كدولة يهودية ضمن نظام إقليمي مفتوح، وليس حلا جوهريا لأسس الصراع في المنطقة، وحلا للقضية الفلسطينية، خاصة أنه لم يشر الى قرارات الأمم المتحدة الخاصة بها.

من يستمع كوشنر يعتقد أن الخلاف يدور حول "مفاهيم" تحتاج الى تفسيرات، ولا وجود لمحتل واستيطان وتهجير وجرائم حرب اقرت بها مؤسسات دولية، وأن دولة الكيان هي آخر "عناقيد العنصرية" في العالم الحديث.

من الطرائف ان يتحدث كوشنر أنه يريد حكومة فلسطينية "غير فاسدة"، أول اتهام رسمي أمريكي الى سلطة محمود عباس بانها فاسدة، والغريب ان هذا الاكتشاف الآن يرتبط بالموقف منها، فقبل أشهر لا غير كان عباس "الشريك الأفضل" وتجاهلوا كل ما كان يقال عن فساد عائلته وسلطته وقادة أجهزته الأمنية.

ويكمل نتنياهو دوره المسرحي تعليقا على تلك "الخطة الأمريكية" بأنه جاهز لصناعة السلام عندما يجد "شريك فلسطيني"، وتلك هي الكذبة الأكبر، التي تعيد للذاكرة ما قالته الإدارة الأمريكية ورئيس حكومة الكيان يهود براك، عن غياب شريك فلسطيني للسلام، كمقدمة للخلاص من الخالد ياسر عرفات. وكان عباس هو الخيار المشترك الأمريكي – الإسرائيلي كـ "شريك فلسطيني" للسلام، ورغم كل ما قدمه خدمات للأمن الإسرائيلي وكذلك الأمريكي باعتراف الطرفين، فقد بات لهم الآن خارج التغطية.

" الفلسطيني الطيب الشريك في السلام" ليس سوى "الفلسطيني الميت". لتلك الفرقة الصهيونية التوراتية.

من السهل صناعة الوهم وبناء أسس الكذب، لكن الأصعب هو تمرير ذلك ضمن "توافق" بين الأطراف المستهدفة.

تصريحات كوشنر تحتاج ردا عربيا قبل الفلسطيني فكم الاهانات للنظام الرسمي العربي "غير مسبوقة" تصل الى حد الاحتقار...فهل يغضب!

ملاحظة: قرار الحكومة البريطانية بحظر "حزب الله" ونشاطاته واعتباره منظمة إرهابية، جاء بعد زيارة سرية لرئيس مخابرات بريطانيا الى إسرائيل...للتفكير لا أكثر في دوافع القرار!

تنويه خاص: تصريحات القيادي الحمساوي محمود الزهار حول العلاقة مع مصر تبدو كإشارات تشويشية مدفوعة الأجر...مظهرها "الحرص" على القطاع، لكن الحقيقة هي غير ذلك تماما... حماس لا زالت لا تعلم ماذا تريد!

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط