كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشروعية اغلاق مكتب الجزيرة

مشروعية اغلاق مكتب الجزيرة

تاريخ النشر: 2025-01-04 | 14:03

النظام الاساسي الفلسطيني كفل للإنسان والنقابة والحزب والمنابر الإعلامية والثقافية والتربوية والجامعات والمعاهد والطبقات والشرائح والفئات الاجتماعية حرية الرأي والرأي الاخر، والتعبير والتظاهر والاعتصام، والحق في انتخاب ممثليه على المستويات المختلفة. وفي السياق كفل لوسائل الاعلام العاملة على الأرض الفلسطينية حرية العمل والنشر ونقل الاخبار وتداول المعلومات، وتغطية التطورات والفعاليات والأنشطة السياسية والاقتصادية والثقافية الفنية والدينية والأمنية ... الخ دون التعرض لها.
ورغم ان النظام الأساسي (الدستور المعمول به حتى الان) في دولة فلسطين المحتلة لم يفصل بين وسائل الاعلام المحلية ووسائل الاعلام العربية والدولية، مما ترك الباب مفتوحا على مصراعيه فيما يخص الحرية الكاملة، حيث أخذ المشرع الفلسطيني واقع التطور الهائل في زمن ثورة الاتصالات والمعلومات، وكون العالم أمسى قرية صغيرة تنساب فيه المعلومات كسيل متدفق، الا ان التفسيرات القانونية اللاحقة من قبل جهات الاختصاص لم تسمح بالقدح والذم والتحريض والتجريم والتكفير والتخوين، وتزوير الحقائق، لأن مثل هذا السلوك له تبعات قانونية، ويحاكم عليها كل من ارتكبها، وهنا تتداخل المواد ببعضها البعض، مما يسمح للسلطة التنفيذية اتخاذ ما يلزم من قرارات في ظل غياب السلطة التشريعية.
وارتباطا بما تقدم، فإن ما اتخذته اللجنة الوزارية الثلاثية، المكونة من وزارات الثقافة والاتصالات والاوقاف، بإغلاق مكتب الجزيرة، وتجميد اعماله لحين تصويب مكانته القانونية مشروعا، وخطوة في الاتجاه الصحيح. لأنها استفادت من التداخل وعدم الفصل الواضح بين المواد القانونية وتفسيراتها. رغم ان قرارها لن يتمكن من اغلاق بوق قناة الجزيرة، ولا استهدافها للسلطة والحكومة والشعب الفلسطيني، فأنصارها يمكن ان يمدوها بأشرطة فيديو من كل بقعة في أراضي الدولة الفلسطينية. كما انها تستطيع الحصول على أشرطة فيديو من خلال أجهزة الهاتف الخديثة، ونقل حي للعديد من الفعاليات من خلال قنوات أخرى تتعاون معها.
ولكن قيمة الاجراء واهميته، تكمن في انه بمثابة قرصة اذن للقائمين على القناة، مع أن خلفياتهم معروفة منذ اسسوا قناتهم في الأول من تشرين ثاني / نوفمبر 1996 بالعداء للسلطة والشعب الفلسطيني من خلال دس السم في عسل اخبارها، وبدورها الرئيس في تعميق عملية التطبيع المجاني مع دولة العدو الإسرائيلي، والترويج للحضور الإسرائيلي في الوسط الإعلامي العربي، وكسر قاعدة المقاطعة التاريخية مع دولة التطهير العرقي الإسرائيلية. وعليه لن يراجعوا خيارهم ومرتكزات انطلاقة واهداف القناة السياسية والإعلامية، حتى لو تم اللقاء مع هيئة التحرير ومديرها العام وأصحاب النفوذ المؤسسين لها. لأن الوظيفة الإعلامية السياسية لها مرتبطة بالأجندة الإسرائيلية الأميركية. ولبوسها الثوب العربي القطري لم يكن وليد الصدفة، بل مقصودا وهادفا لتحقيق ما تقدم من أهداف.
ولا يخفى على أحد، ان العديد من المسؤولين الفلسطينيين التقوا مع القائمين عليها، وسعوا للفت نظرهم للأخطار التي تتهدد القضية الفلسطينية والمشروع الوطني والكيانية الوليدة، ورفعوا ضدها عددا من القضايا أمام المحاكم، لكن كل ذلك لم يثني القناة عن مواصلة خيارها ونهجها المعادي، لذا ينطبق عليهم المثل الشعبي "أذن من طين، وأذن من عجين"، وذهبت الحوارات مع الريح، ولم تجدِ نفعا. ومع ذلك أُعطيت ادارتها الفرصة تلو الأخرى لتصويب مسارها، والتخفيف من سمومها، ودس الاسافين، والكف عن الانحياز الاعمى لإسرائيل وجماعة الاخوان المسلمين، والتوقف عن التحريض والتشهير ولي عنق الحقيقة في نقل الأخبار المشوهة. بيد انها لم تتراجع قيد انملة عن خيارها التخريبي.
ولعلم بعض من استنكروا قرار اللجنة الوزارية الفلسطينية من النخب السياسية، لم يدركوا أن اللجنة وقبلها القيادة الفلسطينية عموما يعون جيدا طبيعة المرحلة التاريخية التي يتسم بها عصر ثورة الاتصالات والمعلومات وفضائه الواسع. فضلا عن ان قرارها تجاه قناة الجزيرة لن يغلق باب حرية الرأي والرأي الاخر، وحرية التعبير والاعلام، لكنها شاءت الترشيد من خلال التضييق على عمليات التحريض وتشويه الحقائق، وقلبها رأسا على عقب ضد القيادة والمشروع الوطني والمصالح العليا للشعب العربي الفلسطيني، لعلها تنجح في التصويب النسبي لنهج قناة الجزيرة القطرية وشركائها الإسرائيليين والأميركيين.
مع أني اشك في تحقيق هذا الهدف. ومن تابع خلال الأيام القليلة الماضية مواقف وأخبار وبرامج فضائية الجزيرة، لاحظ انها ضاعفت من مجونها وتحريضها على القيادة ووحدة ومصالح الشعب العليا، مما يعني انها لن تصوب وضعها القانوني ولا اليات وبرامج عملها ونهجها السياسي والإعلامي، وأي كانت النتائج فإن قرار اللجنة الوزارية الفلسطينية كان ضروريا ومشروعا ومفهوما.
 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط