كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشروع السلطة في مجلس الأمن خطوات للوراء عن الثوابت الفلسطينية

انشغلت الساحة الفلسطينية والعربية على مدار الأيام الماضية بالمشروع الفلسطيني المقدم إلى مجلس الأمن - قبل ن تفشله الإدارة الأمريكية مؤخراً- والذي جرى تسويقه منذ أكثر من شهر ، بأنه يستهدف إنهاء الاحتلال بعد ثلاث سنوات وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 197 وعاصمتها القدس الشرقية ، وأن تجري مفاوضات ثنائية بشأن ذلك مع مطلع عام 2015 .

النص الأصلي للمشروع جرى اللعب فيه ، عبر إخضاعه لتعديلات وزراء خارجية عرب " لجنة المتابعة العربية " سابقاً نزولاً عند إملاءات الإدارة الأمريكية عبر حذف اللازمة المعمول بها منذ زمن في أدبيات منظمة التحرير الفلسطينية، ألا وهي عبارة " حق العودة وتقرير المصير وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ".

الأخطر من ذلك دخول فرنسا على الخط بعد لقاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري مع وزراء الخارجية العرب والمفاوض الفلسطيني صائب عريقات ، ذلك الدخول الذي لا يمكن عزله عن الدوائر الصهيونية في وزارة الخارجية الفرنسية ولا عن استشارات مسبقة مع الإدارة الأمريكية.

وقد تمثل هذا الدخول عبر صياغة مشروع تعديلي للمشروع الفلسطيني يأخذ العنوان الرئيسي للمشروع الفلسطيني ، مع إدخال تعديلات جوهرية عليه تجعله في المضمون مشروعاً غربياً أمريكياً، وليس مشروعاً فلسطينياً يلبي المطالب الصهيو أميركية على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس راق له المشروع الفرنسي رغم كم التنازلات الواردة فيه ، تحت إغراء أن فرنسا ستصعد بالمشروع إلى مجلس الأمن وستضمن تمريره بدون الفيتو الأمريكي ، وهو يعلم جيداً أن الصعود بهذا المشروع لو تم ما هو إلا صعود إلى الهاوية .

ولو دققنا في المشروع الفرنسي الذي لم تنشر بتفاصيله ، بل جرى تسريب شذرات منه، لاكتشفنا أنه خطوة إضافية ومجانية في مسلسل التنازلات منذ أوسلو 1993 وحتى اللحظة الراهنة.

المشروع اعتبر القدس عاصمة لدولتين ، والتف على حق العودة عبر صياغة فضفاضة تقود إلى التوطين بدلاً من العودة، وفق قرار مجلس الأمن رقم 1515 وأعاد الاعتبار للنص الوارد في قرار التقسيم رقم 181 حول الدولة اليهودية وانطوى على تشريع للاستيطان وتعديل الحدود تحت عنوان تبادلية الأرض.

والأخطر من ذلك كله أنه تضمن نصاً غاية في الخطورة يقول " بعدم عودة الجانب الفلسطيني للإرهاب " واعتماد الوسائل السلمية فقط لإنهاء الاحتلال بما يعني صبغ مقاومة شعبنا العربي الفلسطيني على مدى قرن من الزمان بالإرهاب.

وما يثير الاستغراب أن أبو مازن تجاهل عموم الفصائل بما فيها حركة فتح التي يرأسها، لدرجة أن جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قد صرح : "بإن المشروع الذي قدمته السلطة الفلسطينية لمجلس الأمن الدولي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق سقف زمني، لم يعرض على حركته بشكل رسمي مشيراً إلى أن اللجنة المركزية لحركة فتح وقيادة السلطة، اطلعت على مشروع القرار من خلال مواقع الانترنت، وأبدتا عددًا من الملاحظات والتعديلات على المشروع، سيما فيما سيما فيما يتعلق بالقدس والاستيطان".

كما تجاهل اللجنة التنفيذية في موافقته على المبادرة الفرنسية حيث أكد أعضاء اللجنة التنفيذية أن الرئيس الفلسطيني لم يضعهم بتفاصيلها بشيء مكتوب أثناء اجتماعها في الخامس والعشرين من كانون أول / ديسمبر من العام الماضي ، بل تحدث عنها بشكل شفوي وموجز، مخفياً البنود الخطيرة، ومتجاهلاً حقيقة أن اللجنة التنفيذية يفترض أنها هي المرجعية للقرار الفلسطيني.

وعندما تسرب العديد من تفاصيل المشروع، للشعب الفلسطيني وللفصائل الفلسطينية أجمعت الفصائل الفلسطينية الرئيسية كافة، على رفضه وإدانته، ورأت فيه مشروعاً جديداً على طريق تصفية القضية الفلسطينية.

والمضحك المبكي أن تطوراً حصل، جعل قيادة السلطة تتراجع عن المشروع الفرنسي نسبياً ، ألا وهو رفض الجانب الأمريكي للمشروع قبل عرضه على مجلس الأمن بذريعة أنه لا ينص صراحةً " على يهودية الدولة " ولا يلبي الاحتياجات الأمنية ( لإسرائيل)، ولأنه يتضمن الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 1515 الذي يعالج قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية .

وهذا التطور دفع قيادة السلطة ، لإجراء تعديلات على المشروع الفرنسي لتبدو وكأنها تستجيب لمطالب الفصائل الفلسطينية ، حيث نص المشروع في صيغته النهائية على أن القدس الشرقية عاصمةً للدولة الفلسطينية، دون أن يلغي تبادلية الأرض، ودون أن يؤكد على جميع أشكال المقاومة ، وعلى عبارة " حق العودة وتقرير المصير، ودون أن يلغي النص الخاص بالمفاوضات الثنائية مجدداً برعاية أمريكية ".

كما أنه نص على حل قضية اللاجئين وفقاً لما جاء في مبادرة السلام العربية وفق النص التالي " حل عادل متفق عليه لقضية اللاجئين وفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 " وهذا النص ينطوي على تفريط بحق العودة .

فعبارة " حل عادل متفق عليه " تعني أن يكون متفقاً عليه مع الكيان الصهيوني ما يعني إخضاع هذا الحق للمساومة ، حيث أعلن العدو الصهيوني رفضه لإعادة اللاجئين الفلسطينيين وللمبادرة العربية نفسها .

هذا كله، ناهيك أن المشروع أبقى على المفاوضات الثنائية برعاية أمريكية لمدة عامين قبل أن يصار إلى الإنهاء المزعوم للاحتلال في مطلع عام 1917 ، تلك المفاوضات التي شكلت غطاءً للتهويد والاستيطان ، إذ أنه وباعتراف نبيل شعث عضو لجنة فتح المركزية، فإن العدو الصهيوني استثمر هذه المفاوضات وسيطر على 62 في المائة من أراضي الضفة الغربية وعلى 92 في المائة من مياهها .

وكما هو معروف فقد تم عرض المشروع على مجلس الأمن ، وتم إفشاله من قبل الإدارة الأمريكية ، جراء الضغوط التي مورست على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، حتى لا يحصل المشروع على تسعة أصوات، تسمح بالتصويت عليه في المجلس ، حيث حصل على ثمانية أصوات فقط ، وامتنعت خمس دول عن التصويت وعلى رأسها بريطانيا، التي اعترضت على النص المتعلق بقضية اللاجئين في المشروع.

الإدارة الأمريكية نابت عن الكيان الصهيوني في خوض المعركة ضد المشروع الهزيل إثر توجه مندوب (إسرائيل) في المجلس، إلى الكيان الصهيوني قبل طرح المشروع للنقاش والتداول، ورفضت المشروع بذريعة أنه لا يلبي الاحتياجات الأمنية ( لإسرائيل) ولبقية الأسباب الواردة أعلاه .

وأخيراً لا بد من التحذير من خطورة تفرد القيادة المتنفذة في المنظمة والسلطة في اتخاذ القرار ، ومن إهمال البرنامج الوطني ووضعه على الرف ومن تجاهل مرجعيات العمل الوطني الفلسطيني.

ولا بد من التأكيد على التحذير ، بشأن خطورة تكييف ما يتعلق بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، بصياغات تراعي مواقف أطراف دولية مؤثرة لا ترى في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلاّ بتنازل الفلسطينيين عن حقوقهم في العودة وتقرير المصير، وفي الاستجابة الفلسطينية للمطالب الأمنية الإسرائيلية التي تحافظ على الاستيطان والقدس ومناطق واسعة من أراضي الضفة تحت السيطرة الإسرائيلية.

ولا بد من التأكيد مجدداً على ما يلي :

أولاً :مغادرة اتفاقات أوسلو ومشتقاتها نهائياً ونبذ خيار المفاوضات البائس ووقف التنسيق الأمني نهائياً مع الكيان الصهيوني .

ثانيا: التأكيد على الوحدة الوطنية الملتزمة بإستراتيجية المقاومة.

ثالثاً : التأكيد على جماعية القيادة ونبذ التفرد باتخاذ القرار.

رابعاً :إعادة الاعتبار لخيار المقاومة بأشكالها كافة ، وأن يكون الاستثمار السياسي والعمل السياسي خارج إطار المفاوضات الثنائية برعاية أمريكية.

خامساً: إعادة الاعتبار لأدبيات منظمة التحرير الفلسطينية وعلى رأسها الميثاق الوطني الفلسطيني .

سادساً : التأكيد على العمق الشعبي العربي للقضية الفلسطينية.

بالإضافة إلى ما تقدم، لابد من إعادة الاعتبار لمسألة التحالفات والتعامل مع الولايات المتحدة وبريطانيا، أثناء إدارة الصراع مع العدو الصهيوني بأنهما عدوان لدودان للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة وللأمة العربية جمعاء.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط