كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشروع سياسي قتلته "السذاجة"

مشروع سياسي قتلته "السذاجة"

تاريخ النشر: 2018-08-02 | 08:44

تشكل وعينا حول أميركا كدولة عظمى على أن سياساتها ومبادراتها تنتج من خلال مؤسسات تمتلك المعلومات الكافية حول أي قضية تتصدى لها.
ظل هذا الوعي مسيطراً علينا وبقرائن دامغة، إلى أن جاء الرئيس ترمب، الذي قدم نموذجاً مختلفاً لصنع السياسات والمواقف، ولم يعد مستغرباً وصف الكثير منها بالسذاجة.
وأكثر ما يجسد ذلك... صفقة القرن...
رحب العرب والفلسطينيون بوجه خاص بإعلان الرئيس ترمب، عزمه على إنجاز تسوية تاريخية للصراع العربي - الإسرائيلي ومركزه القضية الفلسطينية.
كان للترحيب مبررات منطقية، ذلك أن مطلق مشروع التسوية هو الرئيس الأميركي، الذي كان في الذهن أنه الرجل الوحيد القادر على إقناع إسرائيل بقبول تسوية هو صانعها.
وثانيها تبني الرئيس ترمب لنظرية تراجع اليقين بها في زمن «الربيع العربي»، وهي أن حل القضية الفلسطينية هو المفتاح الأكثر فاعلية لحل قضايا الشرق الأوسط الكثيرة والمتداخلة والمتفجرة.
ومثلما بالغ الرئيس الأميركي في إظهار ثقته بالنجاح، بالغ العرب في تشجيع الرجل، وإظهار الاستعداد لمعاونته في هذا الأمر الذي اقترن تاريخياً بالمحاولات الفاشلة.
العام الطويل الذي عمل فيه بدأب ومواظبة الثنائي كوتشنير وغرينبلات، مع كل الأطراف لبلورة صيغة متفق عليها كأساس للحل؛ هذا العام حفل بوقائع سميت بالتمهيدية، أنتجت حذراً عربياً وعالمياً جماعياً، وغذّت شكوكاً وصلت يوم موقعة القدس إلى درجة اليقين، بأن ما سرّب عن الصفقة وأُيد أميركياً ضرب جذور المسلمات العربية إزاء الصراع مع إسرائيل، تلك المسلمات التي لو تم التخلي عنها في أي محاولة من محاولات صنع السلام، لانتهى الأمر ولما ظل في الواقع شيء اسمه النزاع العربي - الإسرائيلي والقضية الفلسطينية.
انتبه المتابعون لوقائع التحضير لصفقة القرن إلى أن صناعها أقاموا يقينهم بنجاحها على عدد من الفرضيات الساذجة التي تنم عن جهل فادح في معرفة أسس وأعماق ومؤثرات القضية الشرق أوسطية ومركزها الفلسطيني، وهذا أدى إلى استنتاجات سطحية حول مواقف الدول العربية، ومدى ارتباطها بالقضية الفلسطينية ورمزها المعنوي الأكثر سطوعاً وجاذبية «القدس».
أي محلل سياسي وأي صانع قرار، لا ينكر جدية النزاع الخليجي مع السياسة الإيرانية، التي لا تخفي سعيها في الهيمنة على ما حولها وحتى على المدى الأوسع، المنطق البسيط يقول حيال ذلك إن مواجهة السياسة الإيرانية تتطلب تمسكاً بالمواقف القومية تجاه النزاع مع إسرائيل وليس تخلياً عن هذه المواقف. وبحساب منطقي بسيط فإن السجال مع إيران والدخول الأميركي الإسرائيلي على خطه، أفرز معادلة سياسية مضادة مفادها «لكي يحجم النفوذ الإيراني ويحد من التوسع الذي يتخذ غالباً غطاء فلسطينياً مقدسياً، فلا مناص من حل القضية الفلسطينية وفق المبادرة العربية للسلام التي وضعتها السعودية وتفهمتها إن لم نقل تعاملت معها إدارات أميركية سابقة، ولا تزال تشكل رؤية واقعية متوازنة لسلام عربي وإسلامي وفلسطيني إسرائيلي».
في منتصف عام الإعداد لصفقة القرن، وربما قبل ذلك، انتشر ضباب كثيف حول المواقف العربية منها، وأثر على كثير من المحللين السياسيين خصوصاً حين تواترت تسريبات تعتبر أن الأمور صارت في طريقها إلى النهاية، فالقدس استبدلت بها قرية مجاورة هي أبو ديس، وقضية اللاجئين أدخلتها السياسة الأميركية إلى طور الاحتضار، ليس بالكلام وإنما بالأفعال وما حدث مع «الأونروا» هو الدليل الأوضح على ذلك. أما الدولة الفلسطينية المنشودة والتي تفترض أن تكون توأم الدولة العبرية في سياق حل الدولتين، فستقوم في غزة تتبعها بعض البؤر التي لا تريدها إسرائيل في الضفة.
تبادل الفلسطينيون والعرب ما يكفي ويزيد من الاتهامات بالتواطؤ، وصارت صفقة القرن التي لم يعرف منها غير التسريبات، هي محور الحياة السياسية، ومركز النقاش والبحث على كل المستويات في العالم العربي.
في هذه الأيام نلاحظ تراجعاً متسارعاً في إيقاع هذه الصفقة وصدقيتها وإمكانيات تطبيقها، مع ترجيح يزداد كل يوم بأن هذه الصفقة ربما تلغى أو تودع في الأرشيف لعل معجزة تفتح لها الأبواب، وهنالك احتمال أن يطرحها ترمب، لو حدث ذلك وكل شيء متوقع عن ترمب، فلن تكون الصفقة أكثر من مبادرة أميركية تعكس موقف إدارته من الصراع والحل، وشتان ما بين هذا التوصيف وشيء اسمه صفقة القرن.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط