كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشعل وعلم المفاوضات الفصائلية!

لم يخطئ خالد مشعل عندما تحدث عن موضوع المفاوضات مع وكالة (فرانس برس) موضحا ان كل صراع ينتهي بمفاوضات، وما كان هذا جديدا عليه، وحينما خرّج التفاوض من ناحية شرعية بمعنى أجازه وأباحه ، ولم يكن ذلك شيئا جديدا أيضا على تيار الفكر المتحرر في \"حماس\" الذي يقوده خالد مشعل وثلة في التنظيم ، فهو الرجل الذي عاهد الرئيس أبومازن على أن يمضي قدما في المفاوضات والقيادة الفلسطينية في ظل الاتفاقيات المتتالية التي حاولت علاج انقلاب حماس في غزة عام 2007.

خالد مشعل رجل عملاني (براغماتي) بالتأكيد هو قائد فلسطيني وطني وان اختلفنا معه ففي أمور سياسية نتحرى فيها الأصلح والأصوب ، وهو في اطار وطنيته يسعى قطعا لتحسين صورة تنظيمه، ولإعادة وهجه على الساحة، كما يسعى لتمتين و\"ترميم\" علاقاته الاقليمية، وفي كل ذلك مقدرة على الرؤية أو التقدير أو التحديد نتفق أو نختلف عليها، ما هو متاح ومباح ومطلوب.

ان المشروع الفكراني الذي استقر في ذهن التنظيمات الإسلاموية ومنها الاخوان المسلمين وفيها \"حماس\" هو مشروع (الدولة أو الخلافة الاسلامية)، وهي الاطار الوحدوي الجامع لأمة المسلمين، وان كانت فكرة الجامعة العربية أو الجامعة الاسلامية أو جامعة العمال (الاشتراكية) هي أفكار بدايات القرن العشرين، فإن تطور الفكر والمآلات قد جعلت من هذه الأفكار الجميلة اما تسقط بالتطبيق (كما حصل مع الدول القومية العربية \"الحزبية\"، ومع نموذج حكم الاسلامويين في عدة دول، ونموذج الشيوعيات المنهارة )، وأما تسقط بالتعصب والجهالة والتمترس نحو ذات الفكرة بتقديسها على غيرها دون النظر بالواقع والتطورات أوالنظر بمصلحة العباد والبلاد (الوطنية) التي هي مقدمة بالضرورة على غيرها.

إن الاستظلال بالفكر ضرورة لجعل المرجعية متينة، وضرورة لجعل الفرد صلبا لا يميل مع الريح الفاسدة، ولكن الفكر شأن انساني بحت، وليس كائنا صمدا يُعبد، وليس طوطما أو أيقونة تُقدم على مذبحها القرابين البشرية، كما أن الفكرانية (الايديولوجية) أن تحولت لصندوق مقفل فإنها تقفِل معها العقل فتطيح بالوعي وينتشر الوهم والخرافات، أضف الى ذلك أننا نعتبر الفكر في حقيقته كائن حي، ان لم يتجدد في كل دورة يشيخ، ويظهر غيره فينزع عنه الصدارة في القلوب والعقول.

لقد قدمت التنظيمات الاسلاموية فكرة (الوحدة) كما التنظيمات القومية على فكرة (التحرير) فقامت حركة فتح بقلب المعادلة وانطلقت بالأمة . ولما خرج من بين الاخوان المسلمين من ينقض الفكرة السابقة بالأولوية للوحدة على التحرير، ويتبع سبيل الجهاد بإنشاء \"حماس\"، و\"الجهاد الاسلامي\" قبلها ، فإنه عمليا قد تم إعادة موضعة الفكرة لتتفق والمسار الواقعي لأحداث ما يحسب اليوم ايجابا لتيارمهم سواء في الاخوان المسلمين أو في حركة الجهاد وحماس.

لم يخطئ خالد مشعل عندما قال بالتفاوض، واخطأ كل الخطأ عندما برر انقلاب غزة عام 2007 ، ولم يخطئ عندما وثق بأبي مازن ليتفاوض كرئيس للمنظمة والسلطة والدولة وأخطأ كل الخطأ ان كان قد فتح قناة فصائلية مع الاسرائيليين !

إن موافقة حماس الواقعية (البراغماتية) على تبني نهج التفاوض مع المقاومة، هو نهج وطني وإن كان مرفوضا في تيارات انعزالية في \"حماس\" وغيرها، ترى بذاتها الطُهر كلّه كما ترى ضرورة الولاء والبراء، والتميز على غيرها فيما تراه استعلاء.

كما ان الاقرار بالفكرة العامة، لا يعني أن تطبيقها متاح لأي كان، فأن نقول بضرورة شرب الماء للجميع مثلا (حق الماء) لا يعني أن يقوم الجميع باستنزاف الثروة المائية بحفر آبار ارتوازية في كل مكان، وأن نقول أن الحوار حق لا يعني أن نقاطع غيرنا ونشتمه ونعهر به معتبرين ذلك حوارا، وأن نقوم بتقويم المنكر باليد (واجب) لا يعني أن نقوم بدور الشرطة أبدا.

وعليه يجب أن لا يعني الوعي بضرورة \"التفاوض\" ان تكون الطريق مفتوحة لمن هب ودب فلكل فكرة أرجل، أو مركبات يتم الاتفاق على السير بها، وهي الهياكل والأطر والأساليب التي تحركها الأهداف، ويكلف أشخاص محددين بقيادتها، خاصة حين التفاوض مع العدو.

أخطأ خالد مشعل ان كان قد فتح قناة اتصال فصائلية منفصلة مع الاسرائيليين ، دون تنسيق رسمي مع القيادة التي هو جزء منها مرتين، بالأولى أن ذلك يجئ في فترة (وحدة ومصالحة) فلسطينية قيادية هو منها، وثانيا أنه هو من سوّغ للرئيس أبو مازن الاستمرار بالمفاوضات بصفته رئيسا وممثلا.

ولو ضربنا صفحا عن موقف خالد مشعل السياسي الواقعي المتميز، فإن غالب ناطقي \"حماس\" قد قالوا في الرئيس وصائب عريقات والمفاوض الفلسطيني ما لم يقله مالك في الخمر ذما وقدحا وشتما وتكفيرا وتخوينا حتى اليوم، لمجرد أنهم تفاوضوا، ولأي كان الرجوع لسيل التصريحات الفكرانية (المؤدلجة) ضد كل من شارك بالتفاوض، ما يُفهم اليوم جليا من هذه الأصوات أن المشكلة عندها لم تكن \"بذات\" المفاوضات، فهي حلال شرعا، ولا بفكرة التفاوض فهي سياسية مقبولة، ولا بمضمون المفاوضات، فما هو مطروح اليوم حسب ما ورد في صحيفة الرسالة التابعة لحماس هدنة من 10-5 سنوات (لقطاع غزة فقط) دونا عن الضفة! ما هو كارثة قومية.

إذن المشكلة الحقيقية في هذه الأصوات الفكرانية المتعصبة هي في أنهم إن فاوضوا هم فذلك مشروع دينيا وسياسيا ووطنيا، وعندما يفاوض غيرهم فذلك مرفوض لنفس المنطلقات.

إن خطورة خط التفاوض الفصائلي المنفصل تكمن في عدة أمور واضحة المعالم فهي تشتت الجهد المشترك الذي تجلى في الوفد الموحد في القاهرة كما تطعن بمضمون الوحدة الوطنية التي تحققت بعد سيل دماء من 4 حروب منذ العام 2007.

وثانيا فالمفاوضات بين فصيل والعدو يتيح للإسرائيليين الاستفراد بهذا الفصيل دون آخر ، فيُعلى المفاوض من مصلحة الفصيل وتميزه على حساب غيره في لعبة الاختراق والتفتيت المقصود فيها تحطيم الوحدة الوطنية وفصل الضفة عن غزة جغرافيا واجتماعيا وسياسيا.

أما ثالثا فإن الثقة بالنفس أو حسن النوايا أو القدرة لهذا الفصيل على غيره في تبرير التفاوض المنفصل- وكأن الأمر مبارزة فصائلية لا اطار وطني- هي فكرة ضارة بل وبدعة غير مبررة تسقط الفصيل في حبائل العقل الاسرائيلي الجمعي.

ان قدرة الفكر الواقعي في حماس على أن يتأقلم ويتعلم ويتفهم، ولو متأخرا لا شك فيها وهي تحسب لهذا التيار ايجابيا وعلى رأسها خالد مشعل ، ولكن استبداد عقلية الفسطاطين (أوالمنهجين) اللذين لا يلتقيان، داخل الحركات الاسلاموية ستقضي حتما على أي فضاء يتسع ليجمع المختلفين سياسيا، فتصبح الفكرة مقدسة ومستبدة، وتسقط القداسة على التنظيم والأشخاص، أكانوا مؤهلين أو غير مؤهلين، مقاومين أو مفاوضين، حتى لو كانوا يخوضون في الوحل والنجاسة.

الحواشي:

ردا على سؤال حول ما اذا كانت حماس مستعدة لمفاوضات سلام مع (اسرائيل)، أجاب خالد مشعل \"المفاوضات بين الأعداء ليست محرمة شرعا نحن بثقافتنا الاسلامية يصبح التفاوض مع الاعداء واقعيا ومنطقيا ومجديا عندما يلجاء الطرف الاخر للسلام (...) نعرف متى يمكن ان تكون هناك مفاوضات ذات جدوى مع المحتلين لكن لم يأت أوانها بعد.\". . الرجوع لموقع http://www.menara.ma/ar

قال مشعل: ان الهدنة الجديدة «هي احدى الوسائل او التكتيكات سواء لغرض توفير مجال مناسب لانجاح المفاوضات او من اجل تسهيل ادخال المساعدات الاغاثية الي قطاع غزة». واضاف ان «الهدف الذي نصر عليه هو تلبية المطالب الفلسطينية وان يعيش قطاع غزة بدون حصار. هذا امر لا تراجع عنه». - موقع الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط