كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشكلات النظام الانتخابي الجديد للمجلس الوطني

مشكلات النظام الانتخابي الجديد للمجلس الوطني

تاريخ النشر: 2026-06-05 | 11:44

تضمن النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني لسنة 2026، الذي صادق عليه الرئيس محمود عباس وفقاً لبيان الرئاسة الفلسطينية، (1) تحديد طريقة انتخاب أعضاء المجلس الوطني وفق نظام التمثيل النسبي الكامل (القوائم)؛ حيث تُعد الأراضي الفلسطينية دائرة انتخابية واحدة وتُعتبر كل منطقة من مناطق تواجد الفلسطينيين في الشتات دائرة انتخابية مستقلة، و(2) تحديد عدد الأعضاء مقسمين 200 للأراضي الفلسطينية "دولة فلسطين" و150 للفلسطينيين في الشتات، و(3) تحديد العلاقة بين مجلس النواب والمجلس الوطني التي تقوم على أساس التكامل الوظيفي والتنسيق المؤسسي، مع الحفاظ على استقلالية كل منهما واختصاصاته.

هذا الإعلان لم يرفق بنص النظام المصادق عليه للاطلاع على تفاصيل الإجراءات "فالشيطان يكمن في التفاصيل كما يقول السياسيون" المحددة لمسار التنمية السياسية المرغوبة من أي قانون انتخابي للفلسطينيين. لكن على ما يبدو أنّ هناك مسائل جوهرية وشكلية -تحتاج إلى نقاش ونظر وتحقيق وفحص معمق- قد بانت بعض ملامحها في المسودات المسربة من النظام الانتخابي للمجلس الوطني الفلسطيني تتعلق بما يلي:

أولاً: على مدار حوالي عام عقدت اللجنة المكلفة رئاسياً بإعداد النظام الانتخابي لقاءات مع عدد من القطاعات المختلفة للاستماع إلى آرائهم ورؤيتهم للنظام الانتخابي للمجلس الوطني. لكنها لم تقدم تصوراً مكتوباً لنقاشه وإبداء الآراء والمواقف حوله.

وثانياً: بالرغم من أنّ البيان لم يحدد مسار المشاركة السياسية أي الإجراءات الواجبة لإتاحة الفرصة للانخراط في العملية الانتخابية. لكن النسخة المسربة تشير إلى أنّ النظام لا يتيح فرصاً متكافئة للمواطنين للوصول إلى عضوية المجلس الوطني ومجلس النواب على اختلاف طبيعتهما؛ فعضوية المجلس الوطني لمنظمة التحرير يعد شرطاً مقبولاً الالتزام ببرنامجها السياسي والوطني وهو أمراً منطقياً كونها جبهة وطنية لقيادة التحرير يمثل أعضاؤها في قيادة عملها، أما الدولة فهي لجميع مواطنيها فالشروط السياسية على ناخبيها ومرشحي مجلسها النيابي يعد أمراً غير مقبول كونه يلغي تكافؤ الفرص "كقاعدة دستورية" لإتاحة المجال في الوصول إلى مراكز الحكم والمؤسسات التمثيلية.

وثالثاً: لم يتم حل إشكالية العلاقة المتداخلة بين مؤسسات المنظمة ومؤسسات الدولة؛ حيث تم الإبقاء عليها دون توفير حلول عملية؛ فعلى سبيل المثال ما هو دور مؤسسات الدولة السياسية "رئيس الدولة ووزير الخارجية" في العلاقات الدولية مقابل رئيس منظمة التحرير ودوائرها ذات العلاقة بالشأن الدولي؛ كالتمثيل في الأمم المتحدة التي اعترفت بدولة فلسطين كعضو مراقب بكامل صلاحيات الدول فيها عملياً، ولمن العلوية في الشأن المالي كوجود المنظمة كمركز مسؤولية في موازنة الدولة، وصلاحيات مؤسسات الدولة كديوان الرقابة وهيئة مكافحة الفساد ومحاكم دولة فلسطين على مؤسسات منظمة التحرير. مقابل العلوية في الحكم والسياسية لمنظمة التحرير ومدى التزام مؤسسات الدولة بقرارات المجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية عبر ترجمتها بقوانين أو سياسيات؛ كمسألة الكوتا النسوية التي لم تترجم في انتخابات مجالس الهيئات المحلية حيث أنّ الحكومة والرئيس أقرا قانوناً يخالف قرارات المجلس الوطني المركزي اللذان حددا أنّ نسبة تمثيل المرأة في الهيئات التمثيلية يجب أنْ لا تقل عن 30% فيما وضع القرار بقانون انتخاب المجلس المحلية لسنة 2025 نسبة أقل أفرزت تمثيلا للنساء لا يتجاوز الـ 25% من مجالس الهيئات المحلية.

رابعاً: مسألة رئيس المنظمة ورئيس الدولة، المسألة هنا لا تتعلق بالصلاحيات بل في آليات إنتاجهما ومكانتهما في المنظومة الفلسطينية السياسية؛ فرئيس المنظمة يتم اختياره من بين أعضاء اللجنة التنفيذية المنتخبة افتراضاً من قبل أعضاء المجلس الوطني المنتخبين، أي أنّ الأعضاء منتخبون أصلاً، أما رئيس الدولة فيتم انتخابه بشكل مباشر ومنفصل عن أعضاء مجلس النواب وفقا لمسودة الدستور المنشورة وهو بذلك ليس عضواً في مجلس النواب وفقاً للصيغة في النظام الانتخابي، فكيف سيكون عضواً في المجلس الوطني عن الأراضي الفلسطينية. وكذلك الأمر من سيكون له العلوية خاصة إذا ما كان رئيس المنظمة ورئيس الدولة شخصان مختلفان وهي مسألة حتمية وفقا لهذا النظام، فلم يعد أعضاء اللجنة التنفيذية بحكم منصبهم أعضاء في المجلس الوطني، إلا في حالة واحدة أنْ يكون رئيس المنظمة من الشتات ويترشح في الأراضي الفلسطينية رئيساً لدولة فلسطين في دائرة الأراضي الفلسطينية.  

خامساً: هذا النظام يخالف عملياً ما جاء في قانون الانتخابات العامة رقم 1 لسنة 2007 وتعديلاته التي تنص على انتخاب رئيس دولة فلسطين/ رئيس منظمة التحرير الفلسطينية من قبل الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطيني بشكل مباشر.

سادساً: إنّ المسار المتبع في هذا النظام هو عكس المسار المتبع على مدار الأربعة عشر عاماً الفارطة التي كان يتم دمج المنظمة ومؤسساتها في الدولة إثر ترفيع مكانة فلسطين إلى دولة مراقبة في هيئة الأمم المتحدة، أما هذا النظام يحد مساراً يعمل على دمج الدولة في المنظمة، أي تغليب الوسيلة في النضال الوطني على الهدف من النضال الوطني الفلسطيني.

إنّ مراجعة هذه المشكلات والملاحظات وتدقيقها مرهون بنشر النظام الانتخابي للمجلس الوطني ومجلس النواب الفلسطيني. لكن هذه الملاحظات قد تفتح نقاشاً كان غائباً، أو لم يكن على درجة من الأهمية الواجبة، أو أنْ التعامل معه كان في حسابات سياسية يعالج مع الزمن رغبة في عدم إثارة حساسيات سياسة، أو لتحديد مسار الفلسطينيين في ذات الاتجاه السياسي القائم على ازدواجية المؤسسات الفلسطينية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط