كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشكلتنا في بيتنا وليس لدى "ترامب"

مشكلتنا في بيتنا وليس لدى "ترامب"

تاريخ النشر: 2017-02-17 | 12:41

سياسة البعض الذي لا يحمل في عقله أو لدى جماعته فكرا إستراتيجيا أو تكتيكيا مرحليا لمفهوم المواجهة وبغض النظر عن طبيعتها يلجأ لمفهوم "إبر المورفين" أو ما يُسمى بالدبلوماسيه الهادئه التي تستدعي السكون في المكان ومراقبة حدوث معجزات تُطيح بسياسة المؤامره التي تجري ضد القضية الفلسطينيه وبمباركه "ترامبيه"، حتى أن البعض لا يزال يُفكر بأن التصريحات غير الواضحه للرئيس الأمريكي وفقا لوجهة نظره لا تُشكل سياسة الإدارة الأمريكيه الجديده، ويتساءل إذا كان "ترامب" مع الدولة الواحده أو الدولتين، مع بناء المستوطنات أو ضدها، مع نقل سفارة الولايات المتحده للقدس أو ضد النقل، مع السلام على أساس الحرية والإستقلال لمفهوم شعبين ودولتين، أم سلام شامل في المنطقه يشمل رفاه ما للشعب الفلسطيني وفقا للجغرافيا وليس وفقا لمفهوم الكيان الواحد المُتصل والقابل للحياة والإستمرار.

نظرة سريعه على تصريحات "ترامب" تُشير إلى أن الحلول الخلاّقه التي يتحدث عنها لعملية السلام غير مرتبطه بالمطلق بمفهوم الدولتين أو الدولة الواحده، فالرجل يتحايل على الكلمات لكي يُعطي أصحاب الأحلام لدينا حجه للإستمرار في سياسة العَمى السياسي، والتجاهل الوطني للوطن وبإسم إنتظار وضوح سياسة الإدارة الأمريكيه، في حين أن المعروض أصبح واضحا، سلام إقتصادي في الضفه وسيطره إسرائيليه شامله عليها جغرافيا وأمنيا (منطقة سي والأغوار) والقدس تبقى موحده تحت السياده الإسرائيليه، في حين الدولة الفلسطينيه ووفق شروط لا أول ولا أخر لها تكون هناك في (غزة)، وما تبقى من الضفه كسكان ليختاروا ما يشاؤوا، حكم ذاتي، سلطه ما منفرده او تتبع دولة (غزة)، المهم لا دولة في الضفة وغزة والقدس، ولا دولة واحده، هذا منطق (ترامب) الخلاّق، لأن المقابل هو سلام شامل مع الدول العربية المعتدله وبالذات مع دول "مجلس التعاون الخليجي".

سياسة "ترامب" في الموضوع الفلسطيني لا ترى غير دولة "إسرائيل" وإحتياجات هذه الدولة من حيث الجغرفيا والديموغرافيا والأمن الشامل الذي يشمل سلام مع "المحيط" كأساس وتجاهل إحتياج "اللصيق" الفلسطيني لمفهوم الحرية والإستقلال لصالح مفهوم الرفاه الإقتصادي، خاصة أن "القريب" في معظمه لديه معاهدات سلام مع دولة "إسرائيل"...الدوائر الثلاث "اللصيق" و "القريب" و "المحيط" في وجهة نظر الإدارة الأمريكيه الحاليه أصبحت جاهزة لفرض الحل الذي يرغب فيه المركز واليمين الإسرائيلي بأجنحته المختلفه، فمثلا دائرة "اللصيق" وهنا المقصود بها الفلسطينيين متجزأه ومقسومه بين ضفة وغزة، والقدس غير مطروحه على أي أجنده، في حين دائرة "القريب" إما تُعاني حرب وتفتيت "سوريا" أو لديها معاهدات سلام مع دولة "إسرائيل" وتعاني أوضاع إقتصاديه سيئة جدا وتهديدات إرهابيه مستمره، في حين دائرة "المحيط" منقسمه على بعضها ومنخرطه في الصراعات الداخليه للدول العربيه ولها أجندات تتعلق بمفهوم السيطره والنفوذ مما أدى لإصطفافات غير واقعيه وتكتيكيه أثرت بشكل عميق على القضيه الفلسطينيه وعصفت بها بإتجاه الضياع وبإسم محاربة الإرهاب غير المتفق على تعريفه بشكل واضح بين مُحاربيه مُتعددي الأطراف والسياسات.

القضية الفلسطينيه شاء البعض أو تآمر البعض "حتى الفلسطيني" ليست مسأله سياسية محضه بقدر ما هي عنوان لشعب مُشتت وجزء من وجدان كل الشعوب العربيه، والنظر لها بمفهوم المصالح الآنيه لا يمكن أن يخدم سلام عادل وشامل، بل سيعزز التطرف والإرهاب أكثر مما يعتقد البعض "العاجز" والمتسمك بدفتها ولا يريد أن يفلتها ويجعل منها عاصفه وإعصار من جهة، ومن الجهة الأخرى التفكير بإستغلال الواقع "الشرق الأوسطي" لتصفيتها وفق مفهوم "اليمين" الإسرائيلي وبدعم "ترامبي" واضح سيكون تداعياته وفق التاريخ الأول في زمن "هارديان" أو زمن "نبوخذنصر"، لأن ذلك سيؤكد من جديد عقلية عدم قبول الغير "الأغيار" أو "الغوييم"، وسيدفع بإتجاه ظهور عقليه دينيه تؤكد النظريات الخاصة بالصراع كمفهوم وجودي أكثر من كونه مفهوم سياسي وطني.

الدبلوماسيه الهادئه لم تكن يوما سوى تعبير عن ضُعف أكثر من كونه سياسه، خاصة أن الحق والعدل والمواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن وإمكانية تفعيلها، والشعب والجغرافيا بإمتداداتها المختلفه تشكل الحلقة الأقوى لو تم إعتمادها كأساس للصراع...ومن يرى أن سياسته هي القادره على الإختراق فعليه أن يقول لنا ماذا حدث حتى الآن بعد أكثر من عِقد من الزمن وما هو حقيقة الإختراق سوى الذهاب للهاويه وفي كل الملفات، والتمسك بمفهوم الثوابت الوطنيه بحاجه لسياسة تؤكده وبشكل يومي على أرض الواقع وليس لسياسه لفظيه يستطيع أن يلفظها حتى الطفل الفلسطيني...إن المصالحه بين الضفه وغزة اساس لمواجهة التحديات الخاصة بالقضيه الفلسطينيه وأساس لبقاء مفهوم الدولتين، وأي حجج هنا أو هناك وتحميل هذا أو ذاك المسئوليه ليست سوى سياسه للهروب من هذا الإستحقاق وإستمرار في نهج قبول ما يجري بصمت وبإسم الدبلوماسيه الهادئه.

ليست أمريكيا ولم تكن قدراً ولن تكون وهي الآن ليست سيدة الشرق الأوسط كما كانت سابقا، الإتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول عدم الإنحياز لا تزال تقف إلى جانب مفهوم الدولتين ولا تزال تدعم القضيه الفلسطينيه، المشكله في أن أصحاب القضيه لا يدعمون أنفسهم ويقفون على جوانب وحافّات مُختلفه تُحيل موقف من يدعمهم إلى سراب لا يمكن تحقيقه، المشكله كانت ولا تزال في البيت الفلسطيني، فاي بيت مُنقسم على ذاته لا يمكن أن يصمد أمام الرياح العاتيه والعواصف المُصَنّعه في مصانع "ترامب" و "اليمين" الإسرائيلي، وأي سياسات وتحت أي مُسميات لا تستند للبيت الواحد هي وهم في حده الأدنى وتآمر في حده الأقصى، ومن يريد أن يواجه العواصف لا بدّ أن يُحصن نفسه في بيته أولا، لا أن يتسائل إذا كانت هذه العاصفه واضحه في قدومها أم أنها مُجرد واقع مُلتبس...ومؤامرة "غزة" الدولة الرد عليها بمصالحه مهما كانت تكاليفها وأثمانها، والسلام الشامل يكون على اساس المبادره العربيه للسلام لا بالدبلوماسيه الهادئه الرزينه التي تستخدم الكلمات والألفاظ بعناية فائقه تُعبر عن عجز وضعف من يقول بها.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط