كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشهديات اليوم التالي: ليس لها من دون الله كاشفة!!

مشهديات اليوم التالي: ليس لها من دون الله كاشفة!!

تاريخ النشر: 2024-08-12 | 09:17

د. أحمد يوسف
د. أحمد يوسف

فيما يبدو مسرح الحرب هادئاً نوعاً ما، يجري أكثر من شيءٍ خلف الكواليس، لا يعرف كُنّه أسراره أحد منا، فلعبة الأمم لسنا أكثر من أحجار على رقعة شطرنج تتمدد عليها مصالح دولها شرقاً وغرباً.

وفيما يتعلق بمشهديتنا الفلسطينية، هناك اليوم أكثر من لاعب أساس سيحدد طبيعة اليوم التالي، ولكن لا يبدو أننا جوهر الفاعلين فيه، والعرب الذين أظهروا صمتاً كصمت القبور، لن يكونوا هم الآخرون أكثر من "خيال مآته"، بأمل أن يمنحهم الأمريكان والإسرائيليون حضوراً شرفياً في مشهد ذلك (اليوم التالي).

لن تعود القضية الفلسطينية إلى سابق عهدها، فربما تتوسع مهمات التفاعل معها على المستوى العالمي، وخاصة في المحافل الدولية والمكانة الثقافية بين الشعوب والأمم فيما يخص الشعور بالمظلومية التي عليها حالة الشعب الفلسطيني، ولكن قطاع غزة -الجغرافيا والسكان- لن يعودا إلى سابق عهدهما، وستكون بصمة هذه الحرب وجرحها من العمق الذي يحمل وجعاً مزمناً وأثراً لا يغيب.

كنت قبل هذه الحرب العدوانية الظالمة أحمل حلماً جميلاً بالعودةِ إلى أرض الآباء والأجداد، ورؤية ثرى يافا وحيفا وعكا أنَّ تلامس جبهتي بساط المسجد الأقصى، ولكنَّ العمر الذي بلغته -وإن كان ليس عتياً بعد- لا يمنحني الوقت الذي تتطلبه مشاهدة الأحلام، فالحلم هو عادة جنين الواقع، والواقع اليوم هو كارثيٌ بامتياز.

ما أملكه اليوم في زمني هذا، هو قلمٌ وذكرياتٌ وكثيرٌ من مخزون الوجع والدموع، قد تُسعفني في الرثاء وكتابة صفحات العزاء الطويلة.

كم هي السنوات التي بشّرنا بها أنَّ هناكَ جيلاً سينهض من صميم اليأس جبارٌ عنيد، ويكون على يديه الخلاص من الاحتلال، وقد كان لهذا الجيل في نفوسنا ما أحيا فينا الأمل وبعث الرجاء، وكان في مشهدية نضاله تتراءى فلسطين بكامل زيها الوطني من البحر إلى النهر.

وبناءً على هذه المشهدية، تحركت آمال الأمة، وتعلَقت قلوب الجميع بحلم الكرامة الفلسطينية.

كانت مشهدية الإعداد في سياق قوة الاستطاعة قد بلغت درجة متقدمة في فهم رسالة "رأس النفيضة"، ولكنَّ المهمة التي كانت بانتظار الإنجاز هي دولة التمكين؛ أي دولة الإسناد والنصرة في الجوار العربي المنوط بها توفير العمق والحماية والمدد لطلائع النخبة المقاتلة المعقود على نواصيها وتقدمها حصول إرهاصات الفتح والنصر المبين.

وعليه؛ فإن "معركة الحسم" في الصراع مع دولة الاحتلال بعيداً عن هذا الفهم لدولة التمكين (المتصالحة سياسياً وعروبياً) هو عملية متسرعة، قد لا تنجح في أن تأتي أُكلها، وتحقيق الأحلام التي عشنا لأجلها نقدم التضحيات، ونلتحف أكثر من سبعة عقود من قسوة التهجير والصبر الجميل.

استثمرت قيادة حماس في إعداد (رأس النفيضة) أو الطليعة المقاتلة التي ستتقدم حشود الأمة، إلا أنها نسيت لخطأ في تقدير الحسابات وقراءة صفحات تاريخ الصراع ومعادلة التحالفات القائمة، أن قراءة "هِمَّة الأمة" واهتماماتها الفكرية واستعداداتها القتالية لا يمكن قياسها فقط بما تتراءى عليه الخيل المتصدرة لطليعة الجيش من جلبة وصهيل.

قد تكون مآلات الكارثة في مشهدية النكبة الثانية الكبرى لم تتضح بشكلها الكامل، وإن كان ما ظهر منها في حسابات الخسائر من حيث الشهداء والجرحى الذي تجاوزت أعدادهم ال 150 ألفاً بين شهيد وجريح، إضافة إلى ما حل بالقطاع من دمارٍ شامل تجاوزت نسبته 80% من مساكن المواطنين من بيت حانون شمالاً إلى رفح جنوباً.

لقد تعمَّدت إسرائيل ألا تُبقي مرفقاً حياتياً أو أي من مقومات الوجود يُغري فلسطينياً بالاستمرار في البقاء، وألا يتركوا مواطناً في قطاع غزة يُثقل كاهله أمراً غير التفكير في الهجرة أو الاغتراب.

اليوم التالي إسرائيلياً؛ هو قطاع غزة خالي من السلاح ومفرَّغ من معظم ساكنيه..

اليوم التالي أمريكياً؛ يعني قطاع غزة بإدارة دولية وحضور عربي فلسطيني متساوق أمنياً مع إسرائيل..

اليوم التالي فلسطينياً؛ هو سلطةٌ تشبه ما هو قائم في الضفة الغربية، أيدي عاملة وتنسيق أمني وخفض لمنسوب الطموحات والمطالب الوطنية، وتحجيمٍ لما تبقى من إمكانيات قتالية لدى حماس بكسر شوكتها وعُصبتها، ومحاولة استيعابها ضمن النظام السياسي القائم هناك..

قد تكون هذه المشهديات هي شطحات قلم، ولكنها رأي مصاحب لواقع الكارثة التي حلت بالقطاع وأهله على شكل نكبة ثانية كبرى، ولتجربةٍ من الخذلان العربي والإحباط من عجز المجتمع الدولي في ظل عالمٍ غربي متواطئٍ مع إسرائيل، ونجح -للأسف- في تطويع أغلب الأنظمة العربية للتطبيع معها، والتسليم بـ"قدرية" حضورها في خريطة الشرق الأوسط، وربما ترسيمها بعد هذه الحرب من قبل هذه الأنظمة كحليف وحائطِ صدٍّ للقوى والأذرع الشيعية، التي تُشكل إيران مركزها في الحكم والسيطرة، ويتم تنصيبها كفزاعةٍ مصطنعة لتهديد بعض دول الخليج.

ورغم أنَّ إيران قد نجحت في إصلاح علاقاتها مع معظم الدول الخليجية، إلا أن إسرائيل ومعها أمريكا ستظل تعزف على وتر الأصولية الإسلامية، وما تمثله من خطر التطرف والإرهاب الإيراني على أمن واستقرار هذه الدول.

باختصار.. كانت فلسطين هي قضية الأمة المركزية، إلا أنَّ اضطرابات مؤشرات البوصلة في السياقين الديني والسياسي هي وراء الخلل الذي أصاب كلَّ أوجه نضالنا، وأعادنا للتخبط على قارعة الطريق بلا هوية ولا وطن!!

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط