كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشهد إقليمي في الأردن

تداخل المشهد الفلسطيني مع المشهد الإقليمي العام الخميس الماضي من  خلال صورة اللقاء، الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان، وضمّ الملك الأردني عبد الله الثاني ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتن ياهو، ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري. وبينما انضمّ للقاء هاتفياً الرئيس المصري الجنرال عبد الفتاح السيسي لم يتم توجيه دعوة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطوة بدت لافتة وغريبة في الشكل، ولكنها واضحة في المضمون لابتزازه من جهة، واللعب بورقة الخيار الأردني من جهة أخرى.

إذن عقد اللقاء في عمان بمساعي ووساطة من وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، بعدما باتت الأوضاع في القدس خارج السيطرة، واقتربت من اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة تنذر بانفجار كبير ليس في فلسطين فقط، وإنما في المنطقة المتفجرة أصلاً.

وزير الخارجية الأمريكي الذي سعى وما زال يسعى لإبقاء الأمور هادئة، وتحت السيطرة في فلسطين لاقتناعه التام باستحالة تحقيق أي تقدم في المفاوضات وعملية التسوية على المدى المنظور، وعدم نية إدارته أو عدم امتلاكها الإرادة أصلاً للضغط الجدي على رئيس الوزراء الإسرائيلي من أجل إنجاح العملية، والأهم من ذلك تحاشي أي تصعيد قد يؤثر سلباً على السياسة الأمريكية الإقليمية الساعية، أساساً إلى قتال تنظيم داعش والتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران حول ملفها النووي، وربما حول ملفات إقليمية أخرى مثل داعش سورية وغيرها.

أمريكا لا تريد أيضاً أي إحراج إقليمي أو دولى في ظل الممارسات الإسرائيلية ضد أولى القبلتين وثالث الحرمين، بينما هي تنسج تحالف إقليمي ودولي ضد داعش وحركات إسلامية أخرى تتهمها بالتطرف، ومن هنا كان سعي كيري وإدارته لتهدئة الأمور في أسرع وقت ممكن وبأقل ثمن سياسي ممكن.

من جهته يعاني رئيس الوزراء الإسرائيلي نتن ياهو من العزلة الإقليمية والدولية، وهو يبحث عن صورة  ثنائية أو جماعية لنفي هذه الحقيقة، ورصد الضغوط الداخلية التي تتهمه ببيع مصالح الدولة العبرية لصالح المستوطنين والمتطرفين داخل حزبه وفي صفوف اليمين بشكل عام، وأهم  من ذلك أنه سعى أصلاً للتهدئة في القدس بأخف الأضرار بعد فشل محاولة تكريس أمر واقع جديد، وفرض التقسيم الزماني والمكاني للحرم القدسي الشريف - على غرار الحرم الإبراهيمي في الخليل - إثر الصمود والعناد الأسطوري للمقدسيين –وحدهم - وبعد توصيات الشرطة الإسرائيلية القاطعة والواضحة بعجز الحلول الأمنية  والعسكرية عن إيقاف تدهور الأوضاع أو إعادة الاستقرار الى المدينة المقدسة.

أما مستضيف القمة الملك الأردني المنخرط في الحرب الأمريكية ضد داعش، وصاحب الوصاية الرسمية على المسجد الأقصى، والمُحرَجْ من التصرفات الإسرائيلية. فاجتهد لإيقاف التصعيد الإسرائيلي في الأقصى والقدس - حتى بثمن استضافة ديبلوماسية وسياسية علنية لنتن ياهو في عمان - كما لصد الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة في الشارع الأردني ضد الممارسات الإسرائيلية ولتبرير استمرار قنواته السرية والعلنية مع الحكومة الإسرائيلية، خاصة في السياق أو البعد الأمني.

الغائب الحاضر في اللقاء الأردني الثلاثي كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس المستنزف والعاجز عن تحقيق أي نتائج جدية لشعبه، والذي بدا سعيداً للتصعيد والتوتر في القدس لاستخدامه في سياق صراعه السياسي والديبلوماسي على الساحة الدولية، ولكن مع الحذر الشديد والمبالغ فيه من تحوله إلى انتفاضه  عارمة أو من انتقاله إلى الضفة الغربية، التي تحكم أجهزة السلطة الأمنية سيطرتها عليها، وتواصل التنسيق الأمني مع إسرائيل لمنع أي تدهور فيها، وللإثبات العملي لتل أبيب أنه حيثما يتواجد التنسيق يتواجد الهدوء وحيثما تغيب السلطة تحضر المواجهة وتعجز إسرائيل عن إخضاع الشعب الفلسطيني.

ورغم ذلك كله لم تتم دعوة أبو مازن للقاء الأردني لعقابه وابتزازه للتوقف عن التهديد بالذهاب إلى الأمم المتحدة، والأهم للضغط عليه لاتخاذ مزيد من الخطوات الأمنية لوأد الانتفاضة في مهدها وتهديده بإمكانية حل المشكلة في القدس، وحتى في فلسطين بعيداً عنه، وعبر جهات أردنية عربية وإقليمية أخرى.

في ضوء ما سبق بدا لافتاً انضمام الرئيس المصري الجنرال عبد الفتاح السيسي للقاء، ولو هاتفياً، ساعياً  لنيل أو تكريس شرعية لنظامه الانقلابي، ولو من باب الانخراط في الجهود الأمريكية الإقليمية في المنطقة كما لنيل مساعدة لاحقة في حربه ضد الإرهاب وللتغطية عما يفعله ضد غزة وأهلها، والأهم لكونه قادر على الضغط على الرئيس محمود عباس، وخاصة بعدما بات هذا الأخير أسير للسياسات الإقليمية المغامرة التي يمثل نظام السيسي رأس الحربة فيها.

اللقاء الأردني بخلفياته ودلالاته السابقة الذكر لا يخفي الحقيقة الساطعة المتمثلة في عجز إسرائيل عن ربح المعركة في الأقصى والقدس أو إخضاع الشعب الفلسطيني وهزيمته. وظهرت الدولة العبرية رغم ترسانتها الهائلة على حقيقتها ضعيفة عاجزة، وبحاجة دائماً إلى دعم حلفائها الإقليميين – العرب - وحليفتها الدولية الأولى - وربما الوحيدة - أي أمريكا.

•        كاتب فلسطيني رئيس تحرير نشرة المشهد التركي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط