كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مشهدُ في الضفة الغربية بعينٍ أمنيةٍ إسرائيلية

مشهدُ في الضفة الغربية بعينٍ أمنيةٍ إسرائيلية

تاريخ النشر: 2022-11-30 | 09:12

تنظر سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى العام 2022 بقلقٍ شديدٍ، وترى أنه عامٌ متفجرٌ ملتهبٌ، صاخبٌ مضطربٌ، وأن أحداثه ساخنة وعملياته مستمرة، وأن مشاهده متعددة وأطواره متغيرة، وأن فصوله تتوالى تباعاً، وتتواصل أحداثاً ولا تتوقف عنفاً، مما ينذر بخروج الأوضاع العامة عن السيطرة، ويفشل مختلف الإجراءات الأمنية في ضبطها وإعادة الاستقرار والهدوء إليها وإلى القدس والضفة الغربية على وجه الخصوص.

ويبدو لهم أن الضفة الغربية ومعها القدس قد خرجت عن السيطرة، وثارت على القيود، وانتفضت ضد السياسات الأمنية والعسكرية المتخذة ضدها، ولم تعد تجدِ معها عمليات الاعتقال التي فاقت هذا العام وحده الثلاثة آلاف حالة اعتقال، ولا عمليات القتل والتصفية التي تقترب من المائتي شهيد، فضلاً عن استمرار سياسات نسف بيوت المنفذين، ومعاقبة ذويهم وعائلاتهم، واعتقالهم وحرمانهم من العمل في الداخل، ومئات الاقتحامات والاجتياحات التي اقتربت من ألف عملية اقتحام عسكرية وأمنية، مصحوبة باشتباكاتٍ مسلحة، وإطلاق نارٍ مستمرٍ.

كما لم تجدِ الإجراءات الأمنية المختلفة في إحباط العمليات وضبط المخططين لها والمشرفين عليها قبل تنفيذها، رغم حالة الطوارئ القصوى التي أعلنتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، واستخدمت فيها آلاف الكاميرات المزروعة في كل مكانٍ، ومئات المناطيد الطائرة في سماء الضفة الغربية، وتقنيات التجسس الحديثة ومراقبة الخطوط والاتصالات الهاتفية، ومتابعة مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، واعتماد البصمة الصوتية في ملاحقة المطلوبين ومتابعة النشطاء والفاعلين، فضلاً عن المعلومات المستقاة من المعتقلين خلال استجوابهم والتحقيق معهم، والتنسيق الأمني الفاعل مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية، وغير ذلك مما تلجأ إليه سلطات الاحتلال منفردة أو بالتنسيق والتعاون مع دولٍ أخرى إقليمية ودولية.

تؤكد سلطات الاحتلال أن فصائل المقاومة الفلسطينية تزداد قوةً، وتتنافس فيما بينها على العمل في القدس والضفة الغربية، ولا يقتصر العمل والتنافس على حركتي حماس والجهاد الإسلامي، إذ يبدو أن كل القوى الفلسطينية قررت خوض غمار المواجهة، فضلاً عن تشكيلاتٍ عسكرية جديدة مختلطة، لا تتبع فصيلاً بعينه وإن كان جُل عناصرها من حركة فتح، وإنما هي مزيج من الشبان الراغبين في حمل السلاح والتصدي لمحاولات الاقتحام والاجتياح التي يقوم بها الجيش والأجهزة الأمنية، ومنها كتائب عرين الأسود في نابلس وكتيبتي جنين وجبع وغيرهم.

وتشير التقارير الإسرائيلية نفسها التي تتحدث عن سنة النار واللهب في 2022، أن حركة فتح بدأت تعود إلى المواجهة بأشكال مختلفة، فبعض عناصرها الشبان باتوا يشكلون مجموعاتهم الخاصة، أو يلتحقون بالكتائب المشكلة، ولدى هؤلاء أسلحة رشاشة ومعدات قتالية أخرى، يحصلون عليها من مخازن الأجهزة الأمنية التي يوجد بحوزتها آلاف البنادق، أو تزودهم بها عناصر أمنية تنتمي إلى المؤسسات الأمنية الفلسطينية، ممن يؤمنون بالمقاومة، ويبدون استعدادهم للتضحية بالوظيفة مقابل تنفيذ عمليات عسكرية موجعة ضد أهدافٍ إسرائيلية تطال الجنود والمستوطنين.

لا تستبعد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي رصدت تزايداً ملحوظاً في عمليات إطلاق النار من بنادق آلية، أن تلجأ القوى الفلسطينية إلى عمليات التفجير عن بعد، وتفخيخ السيارات، فيما سيشكل نقلة نوعية بعد عمليات الطعن والدهس وإطلاق النار من بنادق قديمة ومسدساتٍ باليةٍ، تتعطل أكثر مما تعمل، وقد لوحظت محاولات تهريب أسلحة من الجانب الأردني إلى الضفة الغربية، وعلى الرغم من وجد 25 كتيبة من الجيش تعمل في فرقة الضفة في المنطقة الوسطى، أي بزيادة 12 كتيبة عما كانت عليه قبل سنتين، فإن ضبط الأوضاع في الضفة الغربية بات أمراً صعباً.

تنتقد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ومعها قادة أركان جيشهم عملية "كاسر الأمواج"، التي مضى على انطلاقها قرابة سنة وما زالت، إلا أنها لم تؤدِ الغرض الذي انطلقت من أجله، بل إن عمليات المقاومة الفلسطينية قد ازدادت، في الوقت الذي تضاعفت فيه عمليات الاقتحام والاجتياح والاشتباكات مع عناصر المقاومة الفلسطينية، حيث سجلت عمليات المقاومة في صفوف الجيش والمستوطنين حتى نهاية شهر نوفمبر 31 قتيلاً، فضلاً عن عشرات الجرحى والمصابين، في زيادةٍ ملحوظة في أعدادهم منذ العام 2005.

ويحذر قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية حكومتهم من أن أي محاولة لإعادة اجتياح مدن الضفة الغربية في عمليةٍ تشبه السور الواقي عام 2002، فإنها لن تتمكن من إخماد ثورة الفلسطينيين، ووضع حدٍ لعملياتهم العسكرية، بل على العكس من ذلك فإنها قد تقود إلى انتفاضة جديدة، يشارك فيها مئات المسلحين، ويعززهم عشرات آلاف المدنيين، وحينها ستكون أحداث 2022 مجرد لعبة بالمقارنة مع ما قد تشهده المناطق الفلسطينية من مواجهاتٍ وأحداثٍ، خاصة إذا صادفت الأحداث غياب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حينها ستفلت الأمور حكماً من أيدي الجميع، وستكون الأرض والميدان هما السيد والحكم.

كما يحملون المسؤولية إلى قادة المستوطنين ومسؤولي الأحزاب الدينية والقومية المتطرفة، الذين يحرضون على العنف، ويدعون إلى المزيد من التشدد في التعامل مع الفلسطينيين، فعمليات اقتحام المسجد الأقصى وانتهاك حرمته، والتضييق على المصلين فيه، والاعتداء على بيوت الفلسطينيين وقراهم ومزارعهم وأشجارهم، وإطلاق أيدي المستوطنين لترجم الفلسطينيين بالحجارة، واعتراضهم وقطع الطريق عليهم وتحطيم سياراتهم، كل هذا من شأنه أن يزيد من حالة الاحتقان، ويرفع منسوب الغضب والثورة، ويشجع أجواء التحريض والتعبئة، التي ستقود حتماً إلى تفجر الأوضاع وخلق حالة من التنافس والتقليد المميت.

تلك هي صورة القدس والضفة الغربية من وجهة نظرٍ إسرائيلية، تقف على أبواب انتفاضةٍ قادمة كبراميل بارود متفجرة، ثائرة غاضبة، ناقمة متألمة، رجالها كالأسود يربضون، وشبانها كالليوث ينهضون، وفي كل يومٍ لديهم جديدٌ يفزع وحدثٌ يرعب، فلا تبشرهم أيامها القادمة بخير، ولا تعدهم بالأمن، ولا تسمح لهم بالعيش بسلامٍ.

اللهم احفظ ضفتنا بخير، وصُن قدسنا بوعدك، واحفظ شبابنا بحولك، واحم أهلنا برحمتك، واجمع صفنا بإرادتك، ووحد كلمتنا بأمرك، وصَوِّب رميتنا بقوتك، وانصرنا بعزتك.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط