كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصالحة أم تهدئة بين القاهرة وأنقرة؟

مصالحة أم تهدئة بين القاهرة وأنقرة؟

تاريخ النشر: 2016-09-04 | 09:34

جدّدت تصريحات رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، عن «محاولة جادة لتطبيع العلاقات مع مصر وسورية»، التكهنات بمصالحة قريبة بين القاهرة وأنقرة ترمّم العلاقات المتدهورة منذ عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي في العام 2013.

هذه التكهنات عززتها انعطافة أنقرة الحادة، دولياً وإقليمياً، في أعقاب الانقلاب الفاشل في تموز (يوليو) الماضي، والتي تجسدت ذروتها في الاعتذار لروسيا عن إسقاط طائرتها ومشهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الكرملين بعد أسابيع من التراشق الحاد مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهو ما جعل تكرار اللقطة مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي يبدو أمراً وارداً.

كما أن تصريحات يلدريم عن العلاقات مع مصر سبقها تصريح مماثل له قبل الانقلاب وتصريحات لمسؤولين أتراك كرروا المعنى نفسه في الشهور الماضية. بل إن التهدئة مع القاهرة كانت مطروحة في نقاشات داخل حزب «العدالة والتنمية» الحاكم منذ العام 2014 بعد انتخاب الرئيس عبدالفتاح السيسي، على ما كشفت رسائل داخلية للحزب سرّبها «ويكيليكس» في تموز الماضي. هذا بخلاف رفض المعارضة التركية التي يسعى أردوغان إلى التقارب معها بعد محاولة الانقلاب، طريقة تعاطيه مع مصر، خصوصاً حزب «الشعب الجمهوري» الذي زار وفد من نوابه القاهرة في آذار (مارس) الماضي، بقيادة نائب رئيسه أوزتورك يلماز.

على أن هذه العوامل لا تكفي للدفع باتجاه مصالحة شاملة يبدو ثمنها أكبر من قدرة الطرفين على تسديده. فالمصالحة التركية مع روسيا كانت ضرورة فرضتها حاجة أنقرة الملحّة إلى ضوء أخضر لا غنى عنه من موسكو الممسكة بزمام الأمور في سورية، قبل إطلاق عملية «درع الفرات» لوقف تمدّد الأكراد. وحتى الإشارات التركية باتجاه النظام السوري تنطلق من رغبة في معالجة أزمة داخلية ضاغطة في المقام الأول. أضف إلى هذا، أهمية أثر العقوبات الروسية التي أعقبت سقوط الطائرة، في الشراكة الاقتصادية الكبيرة مع تركيا، بدءاً من السياحة مروراً بالتبادل التجاري وصولاً إلى مشروع خط نقل الغاز.

لا تتوافر هذه الشروط في حالة العلاقات المصرية - التركية، فالقاهرة لا تملك أوراق تأثير قادرة على تغيير التوازنات في أي من الملفات الإقليمية المهمة لتركيا، باستثناء الملف الليبي الذي لم يعد أولوية ملحّة لأنقرة المنشغلة بترتيب الأوضاع داخلياً وعلى الحدود مع سورية.

وبالمثل، ليست لدى أنقرة أدوات ذات أهمية للضغط على النظام المصري الذي تمكن شيئاً فشيئاً من انتزاع اعتراف دولي بشرعيته بعد إطاحة حكم «الإخوان»، ما يعني تجاوز أهمية الاعتراف التركي به، وهو ما قد يفسر استقبال القاهرة حديث التطبيع من أنقرة بفتور واضح.

وبخلاف إلغاء مصر اتفاق «الرورو» الذي كان يمنح البضائع التركية فرصة للالتفاف على دفع رسوم العبور من قناة السويس في طريقها إلى الخليج وأفريقيا، وهو اتفاق لا أفق لعودته حتى إذا تصالح البلدان، كان لافتاً أن العلاقات التجارية لم تتأثر بالخصومة السياسية. وحافظت تركيا على حصتها من الصادرات لمصر قرب مستوى 2 في المئة من إجمالي صادراتها، وهي نسبة لا فرصة لزيادتها في ظل أزمة مصر الاقتصادية التي جعلت تخفيض الواردات عموماً هدفاً رئيساً لخطتها للتعافي.

ليس لدى مصر وتركيا ما يمكن أن يقدمه أحدهما للآخر ثمناً للمصالحة في الوقت الحالي، فالقاهرة غير مستعدة لتلبية مطالبات أنقرة المتكررة بالإفراج عن قادة «الإخوان المسلمين»، وتعتبرها تدخلاً غير مقبولاً في شؤونها. كما لا توجد مصالح ضاغطة قد تدفع تركيا إلى تلبية طلب مصر طرد قادة الجماعة وإغلاق قنواتها التلفزيونية التي تبث من اسطنبول.

بكلمات أخرى، لا دوافع ملحّة لدى القاهرة وأنقرة لمصالحة شاملة على النمط الروسي - التركي، ما يعني أن «المحاولة الجادة» التي أعلنها يلدريم قد لا تسفر سوى عن تهدئة فاترة توقف التراشق الكلامي وتضمن استمرار العلاقات الاقتصادية عند مستوياتها، وترضي المعارضة التركية الرافضة مقاربات أردوغان الإقليمية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط