كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصالحة من أجل فلسطين !!!

في مقال ظهر على صفحة النائب في المجلس التشريعي الدكتور يحيى موسى تحت عنوان " حكماء من أجل فلسطين " يقول فيه : " هناك قناعات متزايدة عند فئات وطنية وثقافية متنوعة؛ بأن على الجماعة الوطنية الفلسطينية أن تنهض من كبوتها التي طال أمدها، وأن تتصدى للأزمة العميقة التي أضعفت العمل الوطني الفلسطيني، وتكاد تقضي على آمال الشعب في الحرية والاستقلال " .

وهنا نسأل : هل وصلت " حركة حماس " الى ما وصلت اليه هذه " الفئات الوطنية والثقافية المتنوعة " ؟ فإذا وصلت الى هذه القناعات ، فما هي خطواتها المنهجية للنهوض من الكبوة التي طال أمدها ، - والخروج – من حالة الشلل التي أعمت العيون عن رؤية المعاناة التي يعيشها المواطن الفلسطيني نتيجة استمرار الانقسام في النظام السياسي للسلطة بين الضفة والقطاع .

ان ما ورد في مقال حكماء " من أجل فلسطين " لهو بادرة حسنة وفي الاتجاه الصحيح ، ويخلق نوع من الراحة والأمل ، خاصة وأنه صادر من شخصية لها وزنها ومركزها التأثيري .

ونقول انها دعوة تبدو النيات الطيبة في ثناياها : فحقا أخي في الوطن والمحنة ، المشكلة أكبر من أي فصيل " فليس من العقل، ولا المنطق ولا من المقبول أخلاقياً وقيمياً، أن نبقى عاجزين عن حل مشكلاتنا، ونُضيع ما ضحى لأجله الشهداء، وعانى في سبيله الأسرى، وتعلقت به آمال أجيال الفلسطينيين المتلاحقة، وأن نراه ينهار أمامنا، بينما الفصائل عاجزة، تنظر ببلاهة وعدم اكتراث لما يجري، وتُغَلِّب حساباتها الصغيرة، وتقدم مصالحها الخاصة على حساب وطن يسرقه الاحتلال " .

ولكن ما الحل : انك ترى أن الحل في " تشكيل تنسيقية عامة للحوار من الشخصيات الوطنية الوازنة، تمثل المرجعية لحل القضايا الخلافية المستعصية. وهذه الشخصيات الوطنية هي شخصيات عابرة للتعصب الحزبي والفصائلي، وأن تتمتع بالمصداقية، والموضوعية، والنزاهة .

وعند الانتهاء من الاتفاق على حل جميع الخلافات، يتم صياغة وثيقة توقع عليها جميع الأطراف، ويتم تشكيل الهيئات والمؤسسات اللازمة للقيام على ما يتم الاتفاق عليه، "

واني أرى أن هذه دعوة تحمل في طياتها النية الطيبة ، ولكن اذا انحصرت في غزة فقط فلن يكون لها صدى قوي الا في غزة ، وهذا ممكن ان يلقي آثارا على تكريس الانقسام في بعض جوانبه ، واني كمواطن أرى أن كل جولات المصالحة فشلت لأنها جرت تحت شعار خفي اسمه " تحجيم الخيارات " - إما برنامجي أو برنامجك !!! ، أما لو أُشركت عدة منظمات فاعلة ولها تاريخ ووجود نسبي على الأرض ، فان أي اقتراح يجب أن يكون بالأغلبية ، وبالتالي يزول الحرج عند أي تنظيم متضخم ، وبالتالي هناك مساحة لإمكانية احتفاظه بنهجه السياسي الخاص وغير مطلوب ان يتخلى عنه ، ومن يلتزم بالنتيجة هي الأم ، منظمة التحرير ، وهنا ممكن أن يحدث مصالحة ، أما البدء بغزة أو الضفة ، فلن يحدث مصالحة وستزيد علائم الانقسام ، فشخصيات خارج المؤسسات السياسية الرسمية وخارج الأحزاب لن تكون فاعلة ، وستكون ظاهرة صوتية فقط . فالشعب الفلسطيني كله يرفض الانقسام وكل يوم يصرخ هنا وهناك ، ولم يؤثر صراخه على أحد لا من سلطة حماس ولا في سلطة رام الله .

فغزة بسكانها وشخصياتها تحت الحصار الاسرائيلي وفي نفس الوقت مؤطرة ومشدودة لانتماءاتها التنظيمية .

وان القول " ان حالة الانقسام الفلسطيني هي حالة مفروضة بقوة اسرائيل وامريكا والمجتمع الدولي "، يحكم بالفشل على كل المبادرات الداخلية من الشعب الفلسطيني . لهذا يجب التنويه بان المشكلة من الداخل والحل يجب أن يكون من الداخل أيضا .

أما عن التراجع في الدور المصري، وانشغال النظام في الصراعات السياسية والاستقطاب الحاد ، فمهما تلون الوضع السياسي في الشقيقة مصر ، فأي هدف لشعب فلسطين لا يمكن مروره الا من بوابة مصر - القاهرة ، فغزة خاصة وعلى طول تاريخها في تواصل كامل مع الجارة مصر ، فبدون مصر ، تكون غزة على حافة الهاوية ، ويجب على الجميع أن يعي هذا المسار وهذا النهج ، فإنكار هذا يزيد من المعاناة لغزة اقتصاديا ومعنويا ويبعد المصالحة والصمود أمام الحصار الاقتصادي والمعنوي . فكثير من الخطب الرنانة تتنكر لهذا النهج التحالفي بحيث نظهر وكإننا نريد أن نجعل كل الناس يسيرون وفق رغباتنا ومصالحنا ، واذا لم نستطع تكييفهم حسب مزاجنا ، نتوجه بالدعاء عليهم في صلواتنا ، مع أننا لن نجني غير المقاطعة والخسران . فما هكذا تتم التحالفات من أجل تحقيق الأهداف الوطنية !!!

أما ما جاء في كلمة نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية وقال فيها " بأن المصالحة خيارنا وقرارنا من اللحظة الاولى ولا تغيير في مواقفنا، ونحن مع انجازها بأسرع وقت ممكن "

فلماذا لم تنجز المصالحة حتى الآن ؟ فحتما الجواب سيكون : الآخر هو السبب !!! لأنه مرتبط بأجندة خارجية .. والآخر سيقول بأن الآخر هو السبب !! لأن لديه أجندة وحسابات حزبية تتعارض مع متطلبات المصالحة !!!

وهكذا ، سنبقى ندور في حلقة دائرية مُفرغة ... ولا نتائج .

ويقول أيضا : أننا مع أية " خطوات ومبادرات عملية تقود إلى مصالحة حقيقية: تنهي الانقسام، وتوحد المؤسسات السياسية لتكون لنا حكومة واحدة ومجلس تشريعي واحد ورئاسة واحدة، وتعزز الخيار الديمقراطي والانتخابات في حياتنا السياسية وبناء مؤسساتنا الوطنية، وتوفر الحرية والعدالة والفرص المتكافئة للجميع، وترسخ الوحدة الوطنية وتصون النسيج الوطني بين كل أبناء الشعب الفلسطيني وقواه وفصائله واتجاهاته السياسية والفكرية " .

فهذا الحديث يحمل في طياته النيات الطيبة ، والسؤال : ما هي خطوات ومبادرات حماس لإنهاء الانقسام ؟ وما هي مظاهر توفير الحرية والعدالة والفرص المتكافئة للجميع في غزة ، الى أن تنتهي حالة الانقسام ؟

وورد في الخطاب قوله " بأننا نؤمن بالشراكة... في ادارة غزة في كافة المجالات إلى حين إنجاز المصالحة كدلالة على صدقية توجهنا نحو شراكة فعلية " .

ونتسائل : أي شكل من الشراكة ، هل هي : اجتماع ومناقشة ومطارحة آراء على دائرة مستديرة أم مستطيلة ، مع بقاء كل المراكز المؤثرة في يد حركة حماس ، فهذا لا يعتبر شراكة فعلية !!!

وأخيرا القول أن " أوضاعنا لا تحتمل المزيد من الخلافات والمشاحنات وشيطنة طرف لآخر" .

فحقا أوضاعنا لا تحتمل المزيد من المناكفات ولا تحتمل المزيد من الاتهامات المتبادلة ، إننا نريد خطوات عملية ، لها نتائج عملية تُنهي حالة الحصار المتعدد الوجوه الذي يعاني منه شعب غزة .

فلا توصلوا الشعب الى الكفر بكل الاجتماعات وكل الخطابات وكل التصريحات عن المصالحة الصادرة عن فتح وحماس ... كفاية !!!

أخيرا ، فان هدف الشعب الفلسطيني الوطني في التحرر وبناء دولة مستقلة لا يمكن ان يكتب له النجاح او يتمكن من تحقيق الانتصار بدون المصالحة على اساسه ، وبدون الاجتماع في اطار جبهوي واحد وتحت قيادة واحده . ولا سبيل لهذا إلا بالحوار الوطني الشامل الذي يجب أن يبدأ بانهاء حالة الانقسام .ويجب ان يكون شعارنا الآن " مصالحة من اجل فلسطين " .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط