كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصالحة وطنية أم اتحاد كونفدرالي ؟!

طال صبر الغُزيين ، وطال انتظارهم ، فكلهم يُمني النفس بمصالحة حقيقية بين جناحي السلطة الفلسطينية : (الضفة الغربية وغزة ) ، لعل يوماً يأتي حاملا إلينا البشرى السارة . وأخيراً ، وبعد سبع سنوات عجاف جاء المخاض ، فولدت ناقة المصالحة فأراً معاقاً في جسده ، معتوهاً في عقله ... اسمه : حكومة التوافق الوطني التي روَّج لها الغوغائيون ، وأذاعوا في الناس أنها حكومة مهنية تكنوقراطية ، وأن وزراءها من المستقلين ... وهذا ليس صحيحاً ، ذلك أن النية لم تكن خالصة للوطن ولا للمواطنين ، ولم يُسخِّر لها بعض المتنفذين هنا أو هناك أسباب دوام النجاح ، بل ودَّ هؤلاء وأولئك لو أفشلوا هذا الاتفاق وأسقطوا الحكومة ، وليس على الشياطين ببعيد . وكل يغني على ليلاه .

ونحن لا ننكر أنَّ هنا أو هناك رجالا صدقوا ما عاهدوا عليه الله والوطن ... ويودُّون إتمام المصالحة وتخطي كل العقبات وتذليل كل الصعاب لإحراز النصر على النفس الأمارة بالسوء والظن ودوام الخصام ... والآمرة بالتحوصل في شرنقة الوزارة برغـم إدراكهـم بكره الناس لهـم . أما قولهم أن الوزراء مستقلون فهو افتراء مفضوح . فالمراقب المتتبع للأحداث يرى ويسمع أن السعي الخبيث والتسابق الخسيس من بعض الأشخاص للوصول إلى كرسي الوزارة ، وحمل الحقيبة الوزارية التي تحفها لعنات الناس ، دفعهم إلى تغيير هوياتهم السياسية ، وتبديل وجوههم المنافقة بوجوه أشد نفاقاً ، فيعلن لاعبوا الشطرنج عنهم أنهم مستقلون ، وما هم بمستقلين بالمعنى الاصطلاحي الذي يضعهم خارج سياجات الأحزاب السياسية المتهالكة على السلطة والتسلط على رقاب الناس ، وهم ليسوا خارج دائرة التنظيمات المتصارعة فيما بينها على العرش . إنهم مستقلون بالاسم فقط ، أما واقعهم فيقول إنهم حزبيون ، وهم مكشوفون لشعبهم الذي يحسبونه ساذجا ، أهبل ، تنطلي عليه مثل هذه الأكاذيب والألاعيب ... كلا ، يا لاعبي الشطرنج ! فإنكم لا تخدعون إلا أنفسكم .

إن هذه الحكومة - استغفر الله – ، إن هذه الفرقة التي تمخضت عنها مفاوضات التصالح الفلسطيني ، والتي أقسمت يمينها أمام المايسترو الذي شاهدناه – عبر شاشة التلفاز - يستعرض أعضاءها (اللا مهنيين ) قبل أن يعزفوا مقطوعتهم الموسيقية : أكلك منين يابطة !!!! . هي حكومة تلفيق وترقيع لواقع مهلهل مهترئ لا ينفع معه إلا التغيير والتجديد الكامل هنا وهناك . والناظر لمجريات الأحداث يعلم أن الرئيس محمود عباس قد ساهم في تعطيل نجاح السيناريو الوطني بفتق النسيج الفلسطيني وتفتيته ، أولا : بتهربه من الاضطلاع بمسئولياته ، وبهروبه وهروب جنده وأزلامه من غزة وترْكِها سجينة ، يتداول عليها السجانون وهي تئن وتتألم من ألوان العذاب القهري صباح مساء . ثانيا : بفتح نار العداء على المقاومة ورجالها ، وإطلاق مدافعه الإعلامية الرشاشة صوب بعض الشخصيات الفتحاوية التي يراها قد أجرمت في حقه حين خرجت عليه وقالت : لا . فظهر على المسرح الفلسطيني انشقاق جديد في حركة فتح الرائدة ، وتحزَّب بعض الفتحاويين لهذا الجانب الإصلاحي وبعضهم الآخر لذاك ، فأوقع السيد الرئيس العداوة والبغضاء بينهم ، وانقسموا على أنفسهم متباغضين ، واشتدت سطوة العداء العباسي لدحلان ورفاقه ومؤيديه ، ففصل كبارهم من حركة فتح ، وحورب صغارهم بقطع رواتبهم ليموتوا هم وأسرهم جوعا وكمدا. وكان التراشق بالاتهامات المتبادله عبر فضائيات متنوعة ، قد سوَّد الوجه الفلسطيني ولطَّخ الراية الفلسطينية بفضائح الخيانة والسرقات الكبيرة ، وانزاحت الستارة عن المثل القائل (حاميها ... حراميها ! ) ، والشعب الفلسطيني يقف مذعورا مما يرى ويسمع ، ولسان حاله يقول : أهؤلاء قادتنا وقدوتنا؟! فهل يستحق هؤلاء وأولئك ثقتنا بعد اليوم ؟! . الحق أقول : لقد انتهى عهد القيادات وعهد الزعامات بعد الشهيد الراحل ياسر عرفات . ثالثا : معاندة الرئيس عباس و(مجاكرته ) لحماس ولحركة فتح نفسها وللشعب الفلسطيني بإصراره على إبقائه فلانا أو علانا وزيرا في حكومة التوافق الملفقة أو في تشكيلات وزارية سابقة ، متحديا رأي المعارضة الذين اعترضوا عليهم لسوء ماضيهم أو لسوء عملهم ، ومتحديا مشاعر الكثرة المطلقة من الناس الذين أسقطوهم في الانتخابات بالأمس ، ويرفضونهم اليوم ، لأنهم أثبتوا فشلهم ، وأثبتوا أن أمانتهم سكر خفيف ، ويعرفون من أين تؤكل الكتف ، فأكلوا الأكتاف والأوراك حتى التهموا الأقدام ، والرئيس عباس يرى ويعلم ، ولم يسأل أحدهم سؤال أمير المؤمنين عمر لولاته عندما يظهر على أحدهم الثراء : من أين لك هذا ؟ إلا أن يكون الرئيس نفسه يستسقي البقرة الحلوب فيرتوي من لبنها عندما يحلبون ، وإلا فلماذا السكوت عن أولئك التجار المساهمين في شركة التحرير الفلسطينية ، وما السبب في إصراره على التمسك ببعضهم وفرضهم على سائر الشعب الذي يرفضهم ؛ بتعيينهم في مناصب ليسوا أهلا لها ، مع وجود الأجدر والأكفأ والأعلم . وكأن الرئيس مسحور بهم ، لا يرى إلا هم لأن على رأسهم ريشة ، أو أن الرئيس واقع تحت سيطرة الجن الأزرق ، يعني : ( معمول له عمل ) . وإذا كان هؤلاء الوزراء المختلَف عليهم والمدللون عند السيد الرئيس وطنيين جدا ويهمهم المصلحة العامة ، فلماذا لم يخرج أحد منهم عن صمته ويحسم الخلاف ويعلن عن استقالته ، مضحيا بمنصبه إسهاما منه في تنقية الأجواء ، واستجابة لرغبات الناس الكارهين له ؛ إنقاذا لنفسه من العيش الطويل في مزبلة التاريخ حيث تنهال عليه لعنات الأجيال المتعاقبة ، وحرصا منه على إنجاح المصالحة وإنقاذ تشكيل حكومة التوافق ، بدلا من الإيقاع بها في هذا المستنقع العفن ، فغرقت فيه وأغرقتنا معها ، وقتلت طموحاتنا ونحرت الأمل النابت فينا ؟!.

ثم إن الترقيع في رداء هذه الحكومة قد بدا جليا للعيان في حلبة الصراع على النفوذ بين فتح وحماس ، وأعني به : صراع المفاوضات على المحاصصة الوزارية بين القطبين الرئيسيين ، ثم ما كان بينهما من خلاف على وزارة الداخلية والأمن الوطني ، الذي كاد أن يعصف بالمصالحة وينسفها نسفا ، وتم أجمل ترقيع بإسناد وزارة الداخلية للسيد الدكتور الأكاديمي رامي الحمد الله ، الذي ارتضينا به رئيسا للوزراء ، ولكننا لا نرتضي له أن يحمل حقيبة وزارية ، نراها ثقيلة عليه . ذلك لأننا نخشى عليه من فشل جديد يضاف إلى الأفشال السابقة ، ويضطر الدكتور الحمد الله إلى الاستقالة وترك الوزارة ، لأن وزارة الداخلية يشقيها : الأمن العام والأمن الوطني بحاجة إلى رجل له صلة وتجربة وخبرة في مجال الشرطة وفي مجال العسكرية ، والدكتور الحمد الله رجل بعيد كل البعد عن خشونة هذين المجالين بحكم دراسته التخصصية في العلوم اللغوية التطبيقية ، وبحكم حركته الناعمة في دائرة الحرم الجامعي طيلة سنوات عمله . ويذكرنا هذا الموقف بالسيد هاني القواسمي ، رجل المحاسبة والإدارة الذي فشل في تسيير وزارة الداخلية ، وفشل في ضبط الأمن العام الذي من المفترض أن يضطلع بهذا التكليف ضابط شرطة أو رجل أمن ذو قدرات عسكرية عالية ، ما أدى به إلى اعترافه بفشله ، إذ وُضع في مكان ليس له فيه موطئ قدم ، وقدم استقالته مبكرا وانتهى الأمر .

الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يرقب الأيام لعل وزيرا ممن تسلم حقيبته مؤخرا وأقسم يمين الولاء للوطن أن يَبَر بقسمه ويأتي إلى غزة ، ليباشر عمله ويمارس صلاحياته ، لكن أحدا لم يأتِ ، وكأ ن ما جرى ليس مصالحة وطنية وإنما هو اتحاد كونفدرالي بين إمارتين إحداهما في غزة والأخرى في الضفة . وإذا أراد القارئ توصيفا آخر لنظام الحكم المفروض على غزة ، فإن غزة مازالت تخضع لحكومة الانتداب التي انتدبها المندوب السامي العائش في المقاطعة برام الله . ولم يجرؤ أي وزير جديد أن يأتي إلى غزة ... فلتذهب هذه الحكومة الأضحوكة إلى الجحيم بكل أعضائها . ويبدو أن غزة ستبقى – كما كانت – لسنوات سبع أو سبعين عجاف .

الأمور الحياتية في غزة مأساوية ، والناس فيها حيارى ، لايدرون ماذا يفعلون ، نعم ماذا نفعل نحن الفلسطينيين في قطاع غزة . من يرد علينا الجواب ؟ هل نرحل ونهاجر ؟ . لا تقولوا لنا أيها العائشون في أحضان النعيم المقيم : اصبروا ورابطوا . كلا ، لا نريد وعظا من المتثعلبين !. وهل الرحيل خيانة تلحق بصاحبها العار ؟ . فمن يشتري حصتنا من هذا الوطن حتى نغادره ، ونجعله يغادرنا ؟ . متى نهرب من السجن الكبير ( باستيل غزة ) إلى بلاد الله الواسعة ؟ فنسيح فيها مادين أيادينا إلى أصحاب المروءة والشهامة والضمير من غير العرب والمسلمين ، نستجديهم : موطنا آمنا ورغيف خبز حاف . وهل أخطأ الذين سبقونا بالرحيل وهجروا الأوطان ، فوجدوا في بلاد غربتهم العزة والحرية والعيش الكريم ، ووجدوا أنفسهم وتصالحوا مع ذواتهم . ولكن السؤال الأهم هو : متى يفتح معبر رفح حتى يمكن الفرار والانعتاق والانطلاق ؟!!! . يراه الناس بعيدا ، ونراه أبعد . فهل من رجل حكيم يسعى لإقامة السلام الاجتماعي بين الناس في قطاع غزة والضفة الغربية ؟ وهل من رئيس فلسطيني يوظف مئات الملايين من الدولارات الممنوحة للشعب الفلسطيني سنويا لصالح الإنسان الفلسطيني ، فيعمل على خفض نسبة البطالة وتوفير فرص عمل للعمال الذين ضاقت بهم الطرقات ، ولخريجي الجامعات الذين تكدسوا فملأوا الشوارع والأسواق يبيعون الترمس والبقدونس والنعناع . وهل من رئيس أو وزير لاجئ يطالب بحقوق اللاجئين ويجتهد مخلصا في تنشيط وتفعيل دور الوكالة (الأنروا) في ظل الاختناق المعيشي الصعب . ألا يوجد في قياداتنا رجل رشيد نسترشد به ونهتدي به ؟ وتلهج ألسنتنا بذكره بعد موته ، تصاحبه تراحيمنا بدلا من أن تلاحقه اللعنات الغضوب صباح مساء إلى يوم الدين .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط