كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصالحة وطنية شاملة ... أو انقسام للأبد !!

تتزايد تساؤلات المواطنين عن ماهية اتفاق المصالحة الشامل الذي جرى توقيعه في مخيم الشاطئ قبل نحو خمسة أشهر من الان، وتتأرجح التحليلات بين يائس بقناعة أن الفجوة بين الفرقاء لا يمكن ردمها باتفاق مكتوب، ومتفائل يحلل بأمانيه لا بسيف التقدير المبني على المعطيات، وبين الفريقين آلاف من الذي شردتهم الحرب الأخيرة على غزة، هؤلاء الذين يعرفون تمام المعرفة أن فرصة إعادة بناء بيوتهم وترميم حياتهم التي هزتها الحرب بقوة رهينة بهكذا اتفاق، وبالتالي يزداد وقع ضربات قلوبهم كلما خرج أحد الفريقين ليتحدث عن عمق الهوة التي لا يمكن الجسر عليها بين المواقف، وهنا ينبغي على الساسة والناطقين الإعلاميين أن يعرفوا أنهم ربما يكونوا ذات يوم قادرين على إعادة بناء مسكن، لكنهم بالحتم لن يتمكنوا من إعادة بناء قلوب حطمتها لغة الانقسام البغيض.

واجهت حكومة الوفاق الوطني منذ لحظة تشكيلها عقبات كثيرة، وبدت منذ أسبوعها الأول وكأنها عاجزة عن تفسير نصوص اتفاق القاهرة الذي أكد عليه اتفاق الشاطئ، فقد استعدت (وفق قراءة حركة فتح) لاستقبال موظفيها الذين طلبت إليهم الرئاسة الفلسطينية ومجلس وزرائها الذي تشكل بعد الانقسام أن يمكثوا في بيوتهم إلى حين انتهاء الانقسام وأن تنظر اللجنة الإدارية في فرص "تثبيت" من أصبحوا موظفين بعد الرابع عشر من حزيران يونيو عام 2014، وكان عليها أن تستعد (وفق قراءة حركة حماس) لدفع رواتب آلاف الموظفين المدنيين والعسكريين الذين عينتهم الحكومة في غزة زمن الانقسام وأن ينتظر الموظفين الذين سبقوهم قرارات اللجنة الإدارية للبت في عودتهم إلى العمل من عدمه، أزمة البنوك واغلاقها، كانت هذه هي العقبة الأولى التي واجهت حكومة الوفاق الوطني وأول التراشقات الإعلامية التي ما فتئت تقض مضجع المصالحة عندما بدأ الحديث بقوة عن وجود "حكومة ظل" في قطاع غزة لا ترغب وليس لديها الاستعداد لتنفيذ قرارات حكومة الوفاق الوطني، فهل ستتجاوز حكومة الوفاق الأزمة هذه المرة لإكمال طريق المصالحة، أم ستتجه الأمور للأسوأ ومن الذي سيدفع الثمن؟

قناعتنا أنه لا يوجد هامش أمام أحد للعودة إلى الخلف بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني، لكن المؤكد أن ألغاماً ما تزال تقف أمام من يتحرك باتجاه المصالحة الشاملة، والمؤكد هنا أن قطاع غزة سيكون هو الخاسر الأكبر جراء تداعي أو انهيار المصالحة، لأن حكومة الوفاق بالأساس هي حكومة "متممة" لحكومة الدكتور رامي الحمد لله في الضفة الغربية، والمؤكد هنا أن فرص فك الحصار وبدء مسيرة الاعمار والخروج من النفق المظلم الذي يعيشه سكان القطاع رهينة بانتهاء الانقسام بشكل تام وأبدي أو الدخول في نفق أشد ظلمة وعتمة.

لا يوجد خيارات كبيرة أمام من يحكم قطاع غزة بحكم "الأمر الواقع"، فمن الصعب تشكيل حكومة لقطاع غزة بلا موارد، وغير قادرة على حل الأزمات، وتواجه عداءً اقليمياً من دول الجوار، وتواجع صعوبات في توفير المياه والكهرباء وفتح المعابر الحدودية والتجارية، ولديها جيش من الموظفين المدنيين والعسكريين غير قادرة على توفير متطلبات العيش الكريم لهم، وفي المقابل لا يمكن لحركة فتح أن تدعي شمول قطاع غزة في ولاية السلطة الوطنية أو الدولة الفلسطينية إن بقي أهل غزة خارج الحسابات فيما يتعلق بتوزيع الموارد وترتيب أولويات التنمية، وحكومة لدكتور الحمد لله عندما أعلنت قطاع غزة منطقة منكوبة كانت تعي تماماً ما يترتب على هذه التسمية من استحقاقات، وأهل قطاع غزة ينتظرون منه أن يحدد أدواته وخياراته ووسائله من أجل تكريس الاصطلاح ضمن سياسات وبرامج الحكومة، وهو بطبيعة الحال ينتظر توفر الموارد اللازمة للبدء في الاصلاحات المأمولة، لكن هذا لم يمنعه من توفير الحد الأدنى من الموارد من أجل تخفيف معاناة الناس، وما كان عليه أن ينتظر وكالة الغوث أو المنظمات الدولية لتسبقه في ترتيب آلية انتظام عجلة الاعمار في غزة.

يقف المتحاورون اليوم في القاهرة على عتبة تحدي كبير، يمس المستقبل الفلسطيني كله، ويتوجب عليهم أن يؤسسوا لفكر سياسي فلسطيني جديد، يقوم على أساس الشراكة التامة، وأن يُقر كل طرف للطرف الآخر بأنه لا يقل وطنية عنه، وأن اختلاف أساليبهم لا يعني أن مسارهم الوطني مغلوط أو فيه شبهة مساومة على الحقوق والثوابت، ويتوجب عليهم أن يعرفوا أنهم إن عادوا من القاهرة بخفي حنين، فإن هناك تاريخ لن يرحمهم وأن هناك شعب ذاقت به الأرض وينتظر الفرج والخلاص، وأن هناك أطفال بلا مأوى لو دخل عليهم فصل الشتاء وهم في مراكز الإيواء فإن حجم الكراهية والسخط والبغض لكل من هو سياسي على أرض وطن سيتضاعف مرات كثيرة، وأن آلام الناس كبيرة وينوء بحملها فصيل واحد مهما كانت "عظمته"، وأن البديل عن استراتيجية وطنية فلسطينية واحدة في مواجهة العواصف القادمة هو سنوات أخرى من الضياع وفقدان البوصلة وانهيار الأفق وتداعي الأحلام، فهل يملك أي فريق أن يخرج بكل شجاعة ويقول أنه قادر على مواجهة كل هذا وحده، وإن امتلك شجاعة القول أن الأمر يتطلب شراكة من المجموع الوطني، فهل يملك ذات الجرأة ليظل في القاهرة حتى يعود لنا بما يغيث عطش المحرومين؟!

 

باحث في الشؤون الفلسطينية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط