مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مـصـالحـنـا ومصـالـحـهــم

مـصـالحـنـا ومصـالـحـهــم

تاريخ النشر: 2016-02-25 | 09:28

روسيا وايران تسعيان نحو الحفاظ على مصالحها وتطويرها في سوريا وعبر سوريا، وذلك عبر ضرب واضعاف وشل المعارضة السورية المسلحة حتى المعتدلين منهم من الاخوان المسلمين، قبل المتطرفين منهم من القاعدة وداعش وغيرهما .

والعربية السعودية وتركيا تعملان للحفاظ على امنهما ودورهما وتعزيزه، من اجل دعم المعارضة السورية المسلحة، لكل اجنحتها، بشكل او باخر، فالاهمية للرياض وانقرة هو اضعاف نظام الرئيس بشار الاسد تمهيداً لرحيله وتغييره .

لا مفردات الديكتاتورية والديمقراطية والتعددية والطائفية ودمار سوريا وخراب مؤسساتها وتشريد شعبها له الاولوية لدى هذه الاطراف الاقليمية والدولية او تلك، سواء التي تدعم النظام، وتلك التي تدعم المعارضة، فالاولوية بالنسبة لهم، لطرفي الصدام الاقليمي والدولي هو عدم تمدد المعارك من داخل سوريا الى خارجها، وعدم تاثير هذه المعارك على امن هذه الاطراف، فالطرفان المتقاتلان على ارض سوريا وعلى حساب شعبها، يقومان باجراءات استباقية حتى لا يصل لهيب المعارك لبلدانهم عبر المعارضين لهم الذين يتقاتلون على ارض سوريا وبلحم شعبها ودمائه .

المصلحة هي الاساس، وهي عنوان الحرب ودوافعها، فالذين يقفون مع الشرعية في سوريا هم ضد الشرعية في اليمن، والذين يقفون مع المعارضة السورية يحاربون المعارضة في اليمن، وهكذا تستمر الحروب البينية بين العرب وشركائهم في المواطنة والمصير وعبر التاريخ ونحو المستقبل، في مشهد تنطبق عليه المفردة الشعبية “ ليخه “ لبن، قشطة، تمر هندي، وفق الوصفة الاحتجاجية المصرية، الكل متداخل مع بعضه وضد بعضه، مثل اكلة المقلوبة الفلسطينية، لا يستطيع المراقب فرز المكونات المتقاتلة عن بعضها البعض، وعليه ان يتعامل مع طبخة المقلوبة كما هي وليس كما يرغب !! .

ليست دوافع الاطراف المساندة لطرفي الصراع والاقتتال نبيلة المقاصد، تعكس حرص قياداتها واصحاب القرار في عواصمهم، الارتقاء نحو الذهاب الى الجنة، فالجنة لا تمر عبر دمشق، بل ما يمر عبر دمشق وبغداد وبيروت وصنعاء هو مصالح ونفوذ، كما قال قائد الحرس الثوري لولاية الفقيه، والتنافس بين طهران وانقرة، لا تعني ان طرفا اصلح من طرف، او اطرى من طرف، فكلاهما يعمل على تماسك اوضاعه الداخلية على حساب العرب وامتداداته الخارجية في قلب العالم العربي، تحت حجج ودوافع وشعارات ونوازع مختلقة، فالنفوذ الاقليمي الايراني هو احد العوامل التي فرضت على الولايات المتحدة للتوصل الى الاتفاق النووي ورفع الحصار الظالم عن ايران، ومثلها مثل تركيا السعي للجلوس على طاولة الشراكة مع الثمانية الكبار او مع اقوى عشرين دولة اقتصادية في العالم من موقع الندية مع الاخرين .

ايران وتركيا ليستا اوضاعها الداخلية بعيدة عن تعددية سوريا والعراق والسعودية ومصر والسودان والمغرب، فالتعددية العربية الافريقية، والعربية الامازيقية، والمسلمين والاقباط، والسنة والشيعة، والعرب والاكراد، وايران وتركيا لديهما من هذا كله، فالفرس والبلوش والعرب والاكراد تجمعهم اراضي الدولة الايرانية، ومثلهم وغيرهم يضمهم الشعب التركي، ولذلك ما يجري في سوريا والعراق واليمن من انقسام سيرتد عليهما لانهما لا يقران بالتعددية ولا يحترمان القوميات الشقيقة، ومكونات شعبي ايران وتركيا هي التعددية، ولهذا يلعبان بالنار اذا واصلا التحريض والتلاعب بالمكونات التعددية في سوريا والعراق، ونار الفرقة والانقسام وتمزيق الشعبين السوري والعراقي ستصل الى اجواء وجوف ومسامات الايرانيين والاتراك، واستمرار تغذية التحريض الطائفي والقومي على ارض سوريا والعراق، واغراق مكونات الشعب الواحد بالخلافات، ليست في مصلحة البلدين، فليس كل الشيعة مع ولاية الفقيه، وليس كل السنة مع تركيا، وليست سياسات كردستان العراق نموذجية، حتى ولو واصل الحزب الديمقراطي برئاسة الرئيس البرزاني من اربيل مهادنا لتركيا، وواصل الاتحاد الوطني برئاسة الرئيس الطلباني من السلمانية متحالفاً مع ايران، وبينهما يقف الحزب الثالث جماعة التغيير ما بين هذا او ذاك .

ما زالت الاطراف الاقليمية تمارس العمل والتحريض داخل سوريا وفي قلب العراق، بدون ان تدرك عواصم الاقليم ان العرب والاكراد سيبقون معاً وجيرانا، وان السنة والشيعة لا فكاك لهما وبينهما، واينما وجد مسلمين هناك مسيحيون، هذا ما ورثناه من اجدادنا، ورثنا التعددية وعلينا ان نخلفها لاولادنا، فهذه الارض انجبت اليهودية والمسيحية والاسلام وخلفتهم عبر الاجيال ولن تستطيع التخلص منهم وها هي الكنيسة الكاثوليكية بعد الف سنة من القطيعة والمناوشات، وبعد مجازر دامية منذ عشرات السنين تتوصلان لتفاهم ومن ثم اتفاق مكتوب بين البابا فرنسيس وبين البطريرك كيريل، فالادعاء بالحق وامتلاك الحكمة ونزعها عن الاخر لم يعد خياراً مقبولاً، فالتعددية هي الاساس وهي الاصل وعليها يمكن التعايش .

كعرب لا مصلحة لنا بالصدام مع قوميات الدول المجاورة لنا، تركيا وايران واثيوبيا، فهي دول ذات كثافة سكانية كبيرة، وتتحكم بحياتنا مثلما نتحكم بحياتها، لا هي قادرة على استئصال العرب، ولا نحن قادرون على شطب جيرتهم لنا، ولذلك علينا ان نبحث عن القواسم المشتركة التي تجمعنا واياهم، فمياه دجلة والفرات، ومجرى النيل، وشراكة بحر الخليج، مع تركيا ومع اثيوبيا ومع ايران، يمكن ان تتحول الى شراكات قوة وتنمية واستقرار لنا ولهم، وادوات تعاون ومنافع ومصالح متبادلة بدلاً من المناكفة والصراع والاقتتال والنزيف المتواصل، لقد استمرت الحرب بين العراق وايران ثمانية سنوات، لا العراق تمت هزيمته ولا ايران خنع مستسلماً، وكلاهما بقي واقفاً بجانب الاخر على رجليه .

[email protected]

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط