كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصالح الوطن ومنافع القادة

لا تصدقوا المتشدقين من القادة والمسؤولين في فلسطين على وجه الخصوص، ولا غيرهم ممن شابههم وكان مثلهم، واقتفى أثرهم واتبع نهجهم، ممن يدعون القداسة والطهر، والنظافة والشرف، والجهاد والمقاومة، الذين يجعجعون بشعارات الأمانة والمسؤولية، ويرددون الكلمات الطنانة الرنانة، ويدعون أنهم يحرصون على مصالح شعوبهم، وأنهم يعملون من أجل وطنهم، وأنهم يسعون في خدمة أهلهم، وفي التخفيف عنهم، وأنهم على استعدادٍ للتضحية بأنفسهم فداءً لشعوبهم، أو نصرةً لقضيتهم، أو في سبيل أوطانهم، رفعةً لها، ووحدةً لترابها، واصطفافاً لشعبها، أو إزدهاراً في حياتها، ورخاءً في عيشها، أو دفاعاً عنها، وذوداً عن حياضها، أو سعياً لنيل حقوقها، واستعادة مظالمها من قويٍ تغلب، أو من متغطرسٍ اعتدى، أو من فاسدٍ بغى، أو من كثيرٍ ممن يتآمرون عليها، ويرومون بها سوءاً، ويتمنون لها شراً، ولا يحبون لها الخير.
إن آخر ما يفكر فيه كثيرٌ من القادة هو مصالح شعوبهم، وحاجات مواطنيهم، فلا يعنيهم أبداً أن يجوع شعبهم، أو أن يمرض بعض أهلهم، أو أن يحرموا من حقوقهم في الصحة والرعاية، وفي تلقي العلم والدراسة، أو أن يفقدوا حقوقهم في العمل والوظيفة، أو يحرموا من رواتبهم وحقوقهم المادية، لأسبابٍ حزبية أو سياسية، أو لأحقادٍ شخصية وضغائن فردية، أو لدسائس بطائن السوء ومستشاري الفتنة، أو لمحاولات الثني والتأثير، والضغط والإكراه، لإسكات الأصوات أو لكسر الأقلام، أو لتكميم الأفواه ومنع الكلام، أو لإغلاق العيون وطمس الحقائق، والامتناع عن كشف وفضح العيوب وبيان المساوئ والمخازي، مما يحرصون على إخفائها، ويتعمدون طمسها وتغييبها، لئلا يعلم بها العامة، أو يطلع عليها غيرهم، مما قد يسبب بالثورة عليهم، أو يؤجج النار حولهم أو تحت أقدامهم، فيهدد سلطانهم، ويهز كراسيهم، ويسقطهم من عليائهم، ومن صياصيهم البعيدة المحصنة، التي يظنون أنهم فيها مخلدون، باقون دائمون إلى الأبد.
اعلموا سادتي أن الأموال المودعة في خزائن الأمة، لدى القادة والحكام، ليست ملكاً لهم، ولا هي لأولادهم ولا لذرياتهم من بعدهم، إنها أموال الشعب، ومقدرات الأمة، أمنهم الله عليها، وجعلهم على خزائن الأرض عمالاً، وارتضى الشعب أو أُرغم على إدارتهم لها، ومسؤوليتهم عنها، ولكن هذا لا يعني أبداً تفردهم في القرار، أو استئثارهم بالمال، أو حجبهم عن البعض، أو منع مستحقيه منه، وحرمانهم من الاستمتاع به، أو الاستفادة منه، مهما كانت الأسباب، وأياً كانت المبررات والتفسيرات، فلا شئ يقدم على قوت الناس، ولا قانون يحول دون أن يحصلوا على مرتباتهم وأجورهم اليومية والشهرية، وهي ليس إلا نزراً يسيراً بالمقارنة مع ما يأخذه المسؤولون، وما يتصرف به القادة والمؤتمنون.
ولست هنا أخاطب السلطة الفلسطينية فحسب، ولا حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، التي تشكلت على أساس الوحدة، وعلى مفاهيم العدل والمساواة، وعدم التفريق بين فئات الشعب، فنحن لا نريد أن نتخلص رسمياً من الانقسام، وأن نوقع في احتفالٍ مهيبٍ ومهرجانٍ حاشد، على انتهاء مرحلة التشرذم والتمزق والضياع، التي وضعنا فيها المسؤولون المتنفذون، والقادة المستيفدون، لنسقط بعدها في انقسامٍ شعبيٍ حاد، يفرق بين المواطنين، ويخلف بينهم، ويزرع خلالهم بذور الفرقة والخصام، والحقد والحسد والتباغض، فهذا ما لا نرضاه لأنفسنا، ولا نقبله على شعبنا، فلا يجوز أن نرمي كرة اللهب الحارقة من صدور القادة الفاسدين، لنضعها في حجور أبناء شعبنا المسكين المعنى، البائس الفقير.
أخاطب هنا القوى الفلسطينية عموماً، والإسلامية منها على وجه الخصوص، التي تدرك معنى الأمانة، وتعرف الحدود والمحرمات، أن تكون أمينةً على المال الذي تملك وتدير، وأن تكون صادقةً في توزيع الحقوق، والتسوية بين أبنائها، فلا تحجب كغيرها حقوق العاملين فيها، أو المنتسبين إليها، أو المتضررين بسببها، فهي والسلطة سواء في المسؤولية والأمانة، وربما ما تملكه من مالٍ يفوق ما تملكه السلطة، وهو مالٌ قد أودعته إياها الأمة، ببعدها الشعبي والرسمي، لتكون أمينةً عليه، صادقةً في إدارته، فتستخدمه في التخفيف عن الشعب، ومساعدة السكان، وتمكينهم من الثبات والصمود، لا أن يكون حكراً بين البعض، ومتداولاً لدى فريق، منه يستفيد وينتفع، ويخفي ويدخر، بينما يحرم الآخرون من أصحاب الحقوق والحاجات، وهم أصحاب حقٍ مثلهم، ولا يختلفون عنهم، إن لم يكونوا أحق بالمال منهم وأكثر حاجةً له.
الأمانة واحدةٌ لا تتجزأ ولا تتصنف، ولا يجوز حبسها ولا يحق تأخيرها، ولا يسمح لمسؤولٍ حجبها أو استخدامها في الضغط والتأثير، ولا في فرض المواقف وتثبيت الرؤى، وعلى كل مسؤولٍ أياً كانت درجته ووظيفته، أن يسعى قبل أن يأخذ راتبه إن كان له راتبٌ، إذ أن أغلبهم لا رواتب لهم، بل لهم ميزانية عمل كبيرة، تغطي نفقاتهم ورحلاتهم، وزياراتهم وجولاتهم، ودعواتهم وولائمهم، وصرفهم وبذخهم، وهداياهم ومكافئاتهم، وتسبغ على أولادهم وزوجاتهم، وأصدقائهم ومعارفهم، وخدمهم والعاملين لهم، ومساعديهم والقائمين على خدمتهم، دون قانونٍ يضبط، ولا نظامٍ يعدل، ولا محاسبة تكشف وتعاقب.
أزمة رواتب العاملين في غزة أزمة أخلاقٍ فلسطينية قبل أن تكون أزمة مالية، وهي مشكلة عامة يعاني منها الفلسطينيون جميعاً، ويشكون منها، ويعانون من آثارها ونتائجها، إنها عقلية المسؤول الفلسطيني، والقائد الذي تربع على السلطة والمسؤولية، فأصبح قائداً أو مسؤولاً، وزعيماً أو رئيساً، فكان جل همه الاستحواذ على المال، الذي هو أساس كل عمل، وضرورة كل مشروع، وحاجة كل إنسان، ليكون مدخلاً إلى تنفيذ أغراضه، وتمرير سياساته، وإن تعارضت مع ثوابت الوطن، وأهداف الشعب، وغايات الأمة، إذ هي مصالحٌ شخصيةٌ حزبيةٌ ضيقةٌ مقيتةٌ، فلا تعجبوا من راتبٍ محجوزٍ، أو من أجرٍ ممنوع، أو حقٍ مغتصب، أو مسنتحقاتٍ متعلقة، إنها عقلية القائد الفلسطيني، الذي يظن أنه بالمال وحده يستطيع أن يحكم الناس ويسكتهم، وأن يقودهم ويرأسهم.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط