كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصاهرة السيسي

عائلة السيسى كبيرة فى العدد كما فى القوة والمكانة، ولها هيبة فى البلد ومعزة فى نفوس أهله. ولما نشب الصراع بين بقية العائلات فى العام الماضى، جاءهم الجميع يطلبون تدخلهم، فتمنّعوا حيناً طويلاً خشية الدخول فى صراعات تؤثر على مكانتهم وحسن علاقاتهم بالجميع، ثم لم يكن من الأمر بد، وجرى ما جرى. والآن أصبحت عائلة السيسى جزءاً من الصراع الدائر، ولأول مرة فى تاريخهم صار أبناؤها هدفاً لهجمات ثأرية من العائلة المهزومة الغاضبة. وهكذا وجدت عائلة السيسى نفسها، بحكم طبيعة الأمور وفى ضوء ضعف وتنازع العائلات الأخرى، فى قلب وواجهة صراع العائلات المعقّد الذى كانت تنأى بنفسها عنه منذ زمن.

وعائلة السيسى تعرف طبائع العائلات الأخرى وأخلاقها وتفاصيل منازعاتها جيداً. وهى لهذا تعلم ألا بدّ لها من مصاهرة إحدى العائلات الأخرى كى تتمكن من إدارة صراعها المعقد. فمهما كانت قوتها فهى لا تستطيع وحدها إدارة مشاكل البلد المتراكمة والمتداخلة، وإدارة نزاعات العائلات الأخرى ومكائدها، وفى الوقت نفسه مواجهة مؤامرات العائلة المهزومة وغضبها هى وأنصارها من الجيران والأغراب، وأن تفعل كل ذلك فى زمن لم يعد أحد فيه يقبل بحكم عائلة واحدة للبلد، لا داخله ولا خارجه. عائلة السيسى تعرف كل هذا، إضافة إلى أن جزءاً كبيراً منها لا يريد أصلاً الانغماس فى كل هذه المشاكل، ويرى أنها تصرف العائلة عن الاهتمام بشؤونها الأصلية وتضع بذور الشقاق بين أبنائها، وهو أشد الأمور على قلب هذه العائلة وأبنائها. ومن ثم يدركون ضرورة مصاهرة عائلة أخرى كى تعينهم على ما ابتلاهم الله به من مهام فى هذا الزمن الصعب.

أول عائلة تريد مصاهرة السيسى هى عائلة الحاج فِلّ، المعروفون بالفلول نسبة لكبيرهم. وهم عائلة من عتاة المجرمين واللصوص، دأبوا على سرقة أهل البلد جهاراً نهاراً منذ عقود، معتمدين على علاقتهم بالعمدة والمأمور والمديرية وتفتيش الرى وبنك الائتمان الزراعى وما يسره ذلك لهم من سيطرة على الحياة فى البلد وأرزاق الناس فيه، وكذلك اعتماداً على قدرتهم على إيذاء من يعارضهم، سواء من خلال «الغفر» أو بلطجيتهم وأعوانهم. يريد الفلول مصاهرة عائلة السيسى كى يستعيدوا زمام السيطرة الذى اهتز. ويرى بعض أبناء عائلة السيسى أن مصاهرتهم هؤلاء القتلة ستعود بالنفع على العائلة والبلد كله؛ إذ ستسمح بعودة النظام والهدوء، فهم يعرفون مفاتيح البلد وأهله ولهم خبرة بأمره. صحيح أن هناك ثأراً صغيراً بين الفلول وعائلة السيسى نتيجة ما جرى فى السنوات الثلاث الأخيرة، لكنه ثأر يمكن تجاوزه ببعض التعويضات والتغييرات هنا وهناك، وتمشى الأمور.

عائلة الشتاتى ثانية العائلات التى يمكن للسيسى مصاهرتها، وهى عائلة كبيرة فى العدد، وبها أكبر نسبة من المتعلمين فى البلد، وكثير من أبنائها منتشرون فى البنادر بل فى بلاد برة، ويعملون فى أماكن مرموقة ويظهر بعضهم فى التليفزيون، لكنها عائلة على اسم كبيرها، مشتتة ولا تجتمع على أمر، وليس لها كبير، حتى لو اجتمع من تظنهم كبراؤها على شىء لا يلتزم به أبناء العائلة، فكل منهم- رجالا ونساء- ماشى برأسه فى الدنيا، ولهذا لم تنجح هذه العائلة أبداً فى انتخابات، ومن ثم يرى بعض أبناء عائلة السيسى أن مصاهرتهم لن تعود بفائدة تذكر، رغم أنهم أكبر العائلات عدداً ومالاً وعلماً، لأنهم مشتتون وبـ«خمسين رأى ورأس».

ثالثة العائلات طبعاً هى العائلة المهزومة الغاضبة، وهى لا تريد مصاهرة أحد. فرغم تدينها وورعها الظاهر، فإنها عائلة منغلقة لا تتزوج من خارجها، باطنية المذهب لا يعرف أحد قرارها. وهى عاقدة العزم على الثأر من الجميع بعدما جرى لها، وتتحين الفرص لإفساد أى مصاهرة أو اتفاق.

قرار صعب يواجه عائلة السيسى. مصاهرة الفلول لن تعيد الأمن ولا النظام إلا لفترة محدودة، بعدها ستنهار الأمور مرة أخرى. فعائلة الفلول لا تعرف سوى السلب والنهب، وخبرتهم كلها مركزة فى تخويف الناس والتظاهر بأن كل شىء على ما يرام. والسيسى وعائلته يعلمون لأى حد انهار البلد نتيجة سيطرة هؤلاء القتلة واللصوص، حتى لم يعد هناك ما يمكن سرقته من فرط ما نهبوا. لكن فى الوقت نفسه، فإن مصاهرة الشتاتيين غير مأمونة العواقب وهم على ما هم عليه من فوضى وتفتت. صحيح أنهم أهل المعارف والمتصلون بالعالم الحديث، وكثير من أبنائهم لديه أفكار ورؤى تعين على انتشال البلد من عثرته، إلا أن تصرفاتهم وطباعهم تصدم عائلة السيسى المحافظة، وكثير من المناسبات التى جمعت العائلتين خلال الأعوام الثلاثة الماضية انتهت بخلافات حادة بل مشاجرات وقتلى.

قرار صعب أمام عائلة السيسى سيحدد شكل الحياة فى البلد خلال الأعوام الأربعة القادمة. وبينما تتأمل عائلة السيسى خياراتها، أعود أنا لاستكمال بيان حلم الثورة وتفاصيله.

عن المصري اليوم

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط