كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصريو الهوى!

مصريو الهوى!

تاريخ النشر: 2020-07-20 | 06:53

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

كان الخالد ياسر عرفات يكرّربكل ثقة، وفي كل موقف، بلا أي مواربة أنه "مصري الهوى"، وكذلك كانت وستظلّ الثورة الفلسطينية لأنها تعلم علم اليقين أن مصر القوية العفيّة قوة لفلسطين وللأمة ومدد لها، مهما كانت المواقف السياسية المصرية لمراحل معينة ذات صلة قوية أوضعيفة بالحراك الفلسطيني، وهذا هو شأن كافة الفصائل الفلسطينية اليوم.
إن من لا يفهم المعنى الاستراتيجي للعلاقة المصرية الفلسطينية فإنه يتوه بين الخيارات والتحليلات المجحفة، ويفقد البوصلة، وتنعدم عنده الرؤية، ولا يسعى لتحرير فلسطين.
النظرة الأحادية أوالخلاف السياسي
تنقسم الآراء حول الموقف من سياسات النظام المصري، أو حتى وجوده، فمن ينتمي أويميل "للاخوان المسلمين" بشكل كلّي أو جزئي، أو متأثر بدعاياتهم المباشرة من لندن، أومن النافذة التركية، أو القطرية فإنه لا يرى في أي إنجاز للنظام المصري إلا تدميرا وعبثا وانحدارا، بل هو لا يرى النظام ذاته، وليس فقط سياساته الخاضعة للنقد والأخذ والرد.
إن منهج الفكر المغلق، والذي يتبنى النظرة الأحادية هو الذي يحرّك هذه الفئة المصمتة، والفئة المتأثرة بها، حتى يصل فيها العمى السياسي الي تدمير بلادها أي مصر، فتضع يدها مع أي تنظيم أو نظام يقوّض الدولة المصرية ذاتها عبر دعايتها أنها توجه سهامها للنظام وليس البلد! وكأن الجيش المصري ليس من البلد! أو كأن تصدي الدولة المصرية للمخاطر المريعة لا تحتمل تضامن حتى المختلفين ومد اليد منهم لدعم سلطة الدولة على حدودها وضد الأخطار الخارجية الداهمة!
هناك من يعرِضون أو ينظّرون ضد النظام المصري أو سياساته أو بعض سياساته ومواقفه من زاوية أنه لم يقدم لمصر ما خطط له، في سياق الخلاف السياسي وهذا قابل للتفهم ضمن فهم معنى الديمقراطية والاستبداد وحجم الحرية وحجم علوّ صوت الشعب.
وجزء ينظر لشخصية الرئيس بعين الريبة، أوالاتهام أوالكراهية المطلقة تماما كما كَرِه "الاخوان المسلمين" الرئيس الراحل جمال عبدالناصر واتهموه بما ليس فيه، لمجرد أنه اعتقل منهم القادة والأعضاء كما اعتقل-والأنظمة الأخرى-المعارضين سواء من الاخوان أوالشيوعيين أو من أشخاص في قلب النظام، وبدلاً من أن يتصالح أولئك الحاقدين على الرئيس جمال عبد الناصر مع تاريخهم وينتقدوا أنفسهم وممارساتهم-حاشا لله فهم لايخطئون-بلوروا نظرية المظلومية والمؤامرة والابتلاء!
مازال هؤلاء المنغلقون فكريا يشيعون ذات الاتهامات للرئيس السابق بالكفر والخيانة! وغيرها من الاتهامات التي تُفهم جليا منهم، فهذه نتيجة التعبئة الفسطاطية المتطرفة التي لاتتهاون مع المخالف. وكان الأولى لمن يمارس الديمقراطية فيهم أن تُفهم في إطار الانفتاح العقلي وإطار الاختلاف السياسي، ومنهج العمل وليس في نطاق الحكم المطلق بالكفر والإيمان أو الوطنية واللاوطنية.
ذات الأمر المحبط لذوي الفكر الأيديولوجي -أو الكثيرين المتأثرين بدعاياتهم- الذي يربط بينهم وبين الصلاح والتقوى! وبينهم وبين الإسلام! حتى ليظنون كل الظن (الآثم) أن الاسلام لم يقم الا بهم ولن يقوم إلا بهم! دونًا عن سائر المسلمين! متناسين أن أكثر من 800 تنظيم اسلاموي ظهر ودفن في مسار الحضارة الاسلامية.
من جعبة هذا الفهم الإقصائي تأتي السهام المسمومة الموجهة لمصر كنظام وكدولة وكجيش وكمؤسسات وكشخوص، وأحيانًا كمواقف وسياسات.
تنزيه النظام
الفئة الأخرى تنظر للنظام المصري بمنطق التنزيه والسمو والعلو، وتنظر للنجاح الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي كانه لم يسبق له مثيل، وفي هذا مبالغات -تجدها لدى عديد أنظمة الأمة- وإغراق بالنظر من زاوية واحدة، ومحاولة لإرجاع فكر الاستبداد والتسلط وصولا للتأليه وعبادة الفرد عبر تسخير كل وسائل الاعلام مع القائد أو الزعيم الرمز، وهؤلاء المغالين يقومون تماما بما يقوم به الخصوم أي بالنظر من زاوية واحدة لا ترغب معها من النظر من العين الثانية أو بهما معا، ما يجعل الطرفين المتشددين بالحب أو الكرة بالدعم أوالرفض يتقاتلان على الأطراف.
الشعب المصري الوسطي
ان الشعب العربي المصري العظيم بعمومه هو شعب وسطي، وشعب معتدل وقادر على تحقيق السبق وعلى النهضة، وهو وحده وبقواه الذاتية القادر على السير بالمركب الى بر الأمان، كمافعل تماما بثورتيه الأولى (25 يناير 2011) من أجل الحرية والعيش والكرامة، والثانية (30 يونيو2013) ضد استبداد التنظيم الذين ظن أن بامكانه أعادة فك وتركيب الدولة لمصلحة الحزب، بمعنى أنه قدم مصلحة الحزب "الإلهي" بفهمه القاصر، لمصلحة تدمير الدولة! وذلك على عكس ما أعلنه د.راشد الغنوشي في تونس الذي أعلن جهرا أن تونس أولا فاختارها على "الاخوان المسلمين"، أي "النهضة" حزبه.
بغض النظر عن سياسات وقدرات ومنهج عمل النظام المصري فهو قد أنجز أو أخفق هذا ما يقرره الشعب المصري، لكن الذي يجب أن يُفهم عربيا وفلسطينيا هو أن وحدة الشعب المصري ومن حوله شعوب الأمة العربية في الدائرة الاولى يجب أن يكون هدفًا واضحا لنا جميعا.
علينا دومًا الالتفاف حول مع مصر خير أجناد الأرض، مهما كان شكل النظام الحاكم الذي يقرّره شعبها، ضد الأخطار الخارجية من جميع الجهات من الإسرائيليين ومن الأحباش وداعميهم من المعتدين على نيل مصر، ومن الاحتلال التركي لليبيا وكما يحصل من الاحتلالات الأربعة لسوريا.
من لا يقف مع مصر؟
من لا يقف مع مصر فهو على أرض رخوة، ومن يسعى لتدمير الجيش المصري فهو تماما من الخط الإسرائيلي الذي دمر جيشين عربيين قويين (السوري والعراقي)، ويسعي لتدمير الباقي وهو الجيش المصري إن بشكل مباشر، أو غير مباشر عبر الإلهاء أو الحصار بالمشاكل والأزمات التي يصارع المصريون للتخلص منها من كافة الاتجاهات من البحر والنهر والصحراء.
من لا يقف مع مصر يقف ضد نفسه، ومن يظن أن فلسطين ستتحرر لوحدها أو بالأيادي السمراء في الشرق العربي فقط يخطيء كثيرا، ومن ينظر للمستقبل بتحليل الواقع العربي المنهار حاليا دون أن يضع نصب عينيه دروس الحضارة والتاريخ، وفهم وتحليل المتغيرات الاقليمية والدولية والوطنية، وقدرات الشعوب وطاقاتها التي لا تنضب، فهو كمن يطلق الرصاص على قدميه.
المستقبل في وحدة الأمة فكريا (في إطار رحابة التعددية الديمقراطية المدنية) وثقافيا وصناعيا "وبالاقتصاد الوحدوي"، وحضاريا وزراعيا، وبعزّة مصر وكل بلداننا، وبتآلف كل مكونات الامة من عرب وكورد وأمازيغ وغيرهم، ومن مسيحيين ومسلمين.
إن الوعاء الجامع لكل مكونات الامة هو إبقاء فلسطين وليس سواها القضية المركزية للأمة وبوصلتها، وفي جميع الأحوال فإن مصر إن لم تكن كبد العالم العربي كما فلسطين قلبها، فلا وجود لأمة قوية قادرة على التحدي، والنهضة والانتصار، ولا يحزنون.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط