كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر: الثنائية القاتلة مجدداً

مؤشر البورصة هو العلامة التي تكشف مدى الثقة بالمستقبل السياسي والاقتصادي لبلد ما، اذ انه يعكس حركة المال الذي يوصف بأنه جبان ويهرب عند الشعور بأية مخاطر. وعندما سجل هذا المؤشر أمس في مصر أعلى مستوى له منذ ايار (مايو) 2010، فهذا يعني ان الاستفتاء على الدستور الجديد في البلاد، أمس واليوم، ينطوي على توقعات بمرحلة مقبلة من الاستقرار. او على الاقل يتوقع ان يشكل الاستفتاء ولوجاً الى مرحلة جديدة، هي الاكثر استقراراً، منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية في مصر في نهاية 2010 وسقوط حكم الرئيس حسني مبارك، مروراً بحكم «الاخوان المسلمين» لمدة عام تقريباً وصولاً الى عزل الرئيس محمد مرسي.
لا يشكّك أحد في نتيجة الاستفتاء لجهة الموافقة الواسعة عليه من جانب الناخبين، والتي تشكل تأييداً بالنسبة نفسها لخريطة الطريق ورعاتها.
ومع التقدم في خريطة الطريق، تجري الامور على نحو يدفع وزير الدفاع الفريق السيسي الى الموقع الاول في الدولة، عبر الانتخابات الرئاسية. وذلك في الوقت الذي أقصت جماعة «الاخوان» نفسها من العملية السياسية، في ظل رغبة من رعاة خريطة الطريق باقصائها في الوقت نفسه. وفي مقدار ما كان صحيحاً القول ان مرسي كان ممثلاً لـ «الاخوان» في السلطة، يمكن القول ان السيسي سيكون ممثلاً للمؤسسة العسكرية في السلطة.
وكما هو واضح منذ عزل مرسي في نهاية تموز (يوليو) الماضي، لم يشكل الاقصاء الطوعي او القهري لـ»الاخوان»، ضربة قاضية للجماعة. لا بل يمكن القول ان المرحلة المقبلة، خصوصاً بعد انتخاب السيسي رئيساً، ستشهد تصعيداً «اخوانياً» على كل المستويات، بعد ان تكون نظريتها حول الانقلاب العسكري مكتملة العناصر. وكما هو واضح ايضاً سيتسع حجم الملاحقات لـ «الاخوان» وانصارهم والتيارات المؤيدة لهم، بححج ومبررات شتى، بينها ممارسة الارهاب او التجاور معه.
ويمكن التوقع، ان العنصر الذي سيميز اكتمال خريطة الطريق سيكون ثنائية المؤسسة العسكرية و»الاخوان»، خصوصاً ان الجماعة انكفأت عن كونها تنظيماً سياسياً معترفاً به الى تنظيم سري قد يستخدم كل اساليب الكفاح من اجل استعادة السلطة التي يعتبر انه جرى انتزاعها منه واعطاؤها للجيش.
هذه الثنائية ستكون، كما كانت دائماً وفي ظل كل المراحل السياسية في مصر منذ حركة «الضباط الاحرار»، قاتلة للحياة السياسية وللأحزاب والجماعات المدنية والليبرالية التي من دونها لا حياة للسياسة والدولة المدنية والديموقراطية والتعددية. لا بل ان الضعف الشديد والوهن اللذين تعانيهما حالياً الجماعات والتنظيمات المدنية في مصر يعودان الى كون الحكّام العسكريين جهدوا من اجل حصر الصراع الداخلي مع الجماعات المتشددة والاصولية من اجل إخراج القوى المدنية التي كانت توصف بأنها «رجعية» من الحياة السياسية. وما فعله عبدالناصر فعله السادات ومبارك بذرائع شتى، وفي النتيجة أفرغت الحياة السياسية من القوى صاحبة المصلحة في مدنية الدولة والتداول السلمي على السلطة والحد من تسلط الضباط.
وهذا ما تتجه اليه اليوم الاوضاع في مصر، خصوصاً بعدما ان النخبة المدنية التي لم تستطع مواجهة «الاخوان» في استحقاقات انتخابية سابقة أبدت سروراً عظيماً بعزلهم على أيدي المؤسسة العسكرية وانخرطت في آليات خريطة الطريق تحت وصايتها. لقد تصرفت هذه النخبة وكأن المؤسسة العسكرية ثأرت لها من الهزيمة الانتخابية والشعبية امام «الاخوان»، لتعترف مسبقاً بجبروت المؤسسة العسكرية، بعدما فشلت فشلاً ذريعاً في استثمار الحركة الاحتجاجية لتوسيع رقعة نفوذها وفرض نفسها كأحد اللاعبين المؤثرين. وعندما تعلن شخصيات مهمة نافست في انتخابات الرئاسة الماضية في مواجهة مرسي انها لن تكرر الخطوة في حال ترشح السيسي، فإنها تعلن في الوقت نفسه افتقارها للشعور بأي شرعية شعبية أو أي برنامج للرئاسة. وفي النهاية تتخلى، طوعاً أو عجزاً، عن دورها كمحرك في اللعبة الديموقراطية، بما يشبه اعلان الافلاس السياسي. لقد أفلست النخبة المصرية، فارتد الوضع الى الثنائية القاتلة.

عن "الحياة" اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط