كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر امام اختبار تاريخي

مصر امام اختبار تاريخي

تاريخ النشر: 2018-08-27 | 13:00

تتواصل المباحثات الغير مباشرة بين اسرائيل وحماس برعاية مصرية ودعم امريكي قطري واضح بهدف تثبيت هدنة طويلة الامد في غزة , مصر احضرت الفصائل الفلسطينية الى القاهرة قبل عيد الأضحى المبارك بهدف احداث توافق فلسطيني حول التهدئة , فتح لم تحضر لأسباب تتعلق بطبيعة الوفد الفصائلي الذي لا يمثل الا وجه واحد وهو حماس باعتبار كل الفصائل التي شاركت في نقاشات القاهرة من تفريخ حركة حماس وصناعتها ومن يزودها بالسلاح لمرحلة كهذه , فلا يعقل ان تخرج هذه الفصائل عن عباءة حماس باي شكل من الاشكال او تقدم تصور مختلف عن تصور الحركة وبهذا بات هناك موقفين متباينين من التهدئة في غزة على الطاولة المصرية , الموقف الرسمي الفلسطيني والذي يتمثل بمنظمة التحرير الفلسطينية والتي تشترط ان تسبق المصالحة الفلسطينية التهدئة وتتمكن حكومة الوفاق الوطني من سيطرتها الامنية والادارية الوظيفية الكاملة وموقف حماس وفصائلها في غزة الذي يفترض التوصل الى هدنة مشروطة طويلة الامد مع اسرائيل دون حاجة لان تتمكن حكومة السلطة في غزة ودون موافقة فتح والسلطة الفلسطينية وبالتالي يمد اليها شريان الحياة وتمتين الحكم في غزة لتقول للشعب في النهاية انها استطاعت ان تحقق انتصار على اسرائيل والسلطة برفع كامل للحصار وانفتاح على العالم , السؤال الذي يفرض نفسه مع هذه المعادلة , هل يمكن ان توافق مصر على فرض مشهد جديد في غزة دون موافقة القيادة الفلسطينية وبعيداً عن مشاركتها المشروطة باستلام غزة قانونيا وسيطرتها الامنية والسياسية .؟
مصر امام اختبار كبير وتاريخي خطير لا اعتقد ان أي جهاز من اجهزتها السيادية يستطيع تجاوزه ولا اعتقد انها تقبل وضع نفسها محط شبهات بالمساهمة بهندسة خطوات تمهيدية لتمرير صفقة اليهود في فلسطين واولها الخطوات الاقتصادية الكبيرة في غزة على اساس الهدنة طويلة الامد وتخفيف الحصار وصولا الى فصل القطاع جغرافيا وسياسيا وامنيا عن السلطة الفلسطينية لتكون غزة الدويلة المستحدثة والبديلة للدولة الفلسطينية كاملة السيادة على كامل حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية, ولا اعتقد ان مصر يمكن ان تعمل كوكيل للأمريكان والإسرائيليين في هذه المرحلة بالذات لاستدراج حماس وفصائل غزة لخطوات تمهد لصفقة اليهود التصفوية والتي اطلق عليها جزافا صفقة القرن . ما بات مفهوما اليوم ان مصر لا تريد ان تخسر احدا لا الفلسطينيين ولا الامريكان ولا الإسرائيليين ولا العرب وهذا بالغ التعقيد وصعب ويضع مائة خط تحت كل تصرف مصري ويجعل المهمة التي بدأت في تنفيذها مصر منذ فترة بالعودة من جديد الى ملف المصالحة الفلسطينية والهدنة طويلة الامد اكثر تعقيدا وشبه مستحيلة في ظل تباينات المشهد الفلسطيني وارتفاع سقف المطالب الاسرائيلية , هنا سؤال كبير يطرح بين السطور ما علاقة مصر بالمشاريع الانسانية التي تتحدث عنها الادارة الامريكية وما علاقة مصر بوكيلة الولايات المتحدة في المنطقة قطر ..؟
مصر المستفيد الاكبر من أي انفتاح غزي على العالم وبدء العالم بتنفيذ مشاريع اقتصادية كبيرة عبر مصر لان هذا يعني جني مصر مليارات الدولارات من وراء ذلك على مدي عشر سنوات ما يعني تعافي الاقتصاد المصري وابتعاده عن حافة الانهيار التام , كما ان مصر لها رغبة كبيرة في فرض حالة هدوء طويل بين المقاومة الفلسطينية واسرائيل لان بقاء حالات التوتر والمواجهات الطويلة او القصيرة يمكن ان يعرض الامن القومي المصري للخطر باعتبار ان حالات تهريب السلاح عبر سيناء سوف تستمر, ولعل تحويل حركة حماس الى حزب او حركة سياسية عبر جلبها لمربع المفاوضات والمهادنة باعتبارها تتزعم المقاومة الفلسطينية يعني اخراط المقاومة الفلسطينية في العملية السياسية بالمنطقة وهذا يرضي الجميع وحتى المجتمع الدولي , لكن مصر تقترب من الخطر اذا ما ساعدت حركة حماس على تولي دفة القيادة الفلسطينية في غزة دون تحقيق شراكة وطنية فلسطينية تتحمل كامل المسؤولية عن حياة الفلسطينيين هناك سياسيا واقتصاديا وامنيا .
تاريخ مصر حافل بالمواقف المشرفة الداعمة للحق الفلسطيني والثوابت الوطنية والحيادية ولا اعتقد بالمطلق ان مصر يمكن ان تضع نفسها في مربع الشبهات لان تكون وكيلا للأمريكان في تصفية القضية الفلسطينية وتأسيس دويلة فلسطينية بحدود مؤقته لتضمن امنها القومي ومعافاة اقتصادها مقابل ايجاد قيادة بديلة لمنظمة التحرير الفلسطينية عبر دعم حركة حماس سياسيا وامنيا واقتصاديا باعتبارها السلطة المسيطرة على غزة , ولا اعتقد ان مصر يمكن ان تغامر بعقد أي اتفاقات استراتيجية مع حماس كحركة جذورها من جذور الاخوان المسلمين لتوجد كيان اخواني على حدودها الشرقية .كل هذا يضعنا امام احدي الاحتمالات اما ان تنجح مصر في احداث مصالحة فلسطينية حقيقية يتوحد فيها التمثيل السياسي الفلسطيني لمواجهة الصفقة اليهودية واسقاطها والمساعدة في تولي الحكومة الفلسطينية الشرعية تنفيذ المشاريع الدولية وتكون فيها حماس جزء من النسيج السياسي الفلسطيني القادر على مواجهة تلك المشاريع او ان مصر تفضل الفشل على ان تغامر بسمعها وتاريخها المشرف في دعم واسناد الحركة التحررية الفلسطينية على مدار التاريخ .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط