كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصــر بيــن ارتـدادات الثــورة

ما من شك أن ثمة أحداث دراماتيكية ومتسارعة تموج بها الساحة المصرية..على خلفية الحشد المليوني يوم 30 يونية..وعزل الرئيس مرسي عن سدة الحكم..يوم 30 يونية لم يكن يوماً اعتيادياً في تاريخ مصر..كما لم يكن 25 يناير 2011 يوماً اعتيادياً..سيحتلف المحللين والسياسيين حولهما وحول توصيفهما..ودلالتهما وأيهما الذي يؤرخ للثورة المصرية المعاصرة..بيد أنهما سيبقيان من أهم أيام مصر التاريخية..والعبرة ليس في التوصيف وإنما العبرة في أنهما حدثان غيرا مجرى الحياة السياسية في مصر..يوم 25 يناير أُزيح نظام مبارك..ويوم 30 يونية أُزيح نظام مرسي وحُرم الإخوان من تمكينهم وفرض قبضتهم على مصر وربما لمائة عام قادمة..! وفي كل الأحوال إن التاريخ لن يتوقف عندهما لكنه يمضي الى الأمام..ذلك أن حصاد الثورة المصرية لم يتم تجميعه بعد..إن لم يتم بعثرته في ضوء الأحداث الأخيرة..وما تشي به من مخاوف واحتمالات.
ومن الأهمية بمكان أن نؤكد أن ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام مبارك وعملت على خلخلة النظام..قد حققت انتصاراً كبيراً بالمعنى الاستراتيجي تمثل في إبراز وصعود الدور التاريخي الشعبي والجماهيري في صنع القرار المصري وفي تعميق الوعي الشعبي تجاه راهنه ومستقبله..بل بحدود كبيرة تسييس الشعب المصري..وفتح الآفاق للحياة السياسية الحزبية والاجتماعية..ومن ينكر ذلك عليه أن يعترف ولا يدير الظهر الى أن 25 نياير , 30 يونية هما نتاج حراك شعبي وصناعة شعبية خالصة وليس نتاج نشاط حزبي..مما يؤكد على تجليات صعود الدور الشعبي في اللحظات الحاسمة.

إن معيار وتقييم ثورة 25 يناير لا يبدأ بتغيير قشرة النظام وغياب رمز الاستبداد وإزاحة بعض الرموز والشخصيات..إنما يبدأ من قوة الخلق الجديدة..قوة الشعب الحقيقية في الشارع التي أضحت أكبر في الحسم من قوة الدولة بالمعنى السياسي والمعنوي..لقد سقطت هيبة الدول البوليسية وبرزت هيبة الشعب البديلة.
ومن نافل القول ان حركة الإخوان المسلمين قد اختطفت ثورة 25 يناير عبر شرعية الصندوق..في لحظة سياسية فارقة وضعت الشعب المصري أمام خيار بقايا النظام "شفيق" وبين الإخوان وكان الفوز "اللغز" لحركة الإخوان الذين يشكلون القوة الوحيدة المنظمة والمتماسكة والفاعلة في قاع المجتمع وبين فئاته المعدمة والمتدينة..وهي أيضاً المالكة لآلاف من الجمعيات الخيرية والدعاوية والإسلامية والمرتبطة مع الرأسمال المحلي والإقليمي بعشرات المليارات من الدولارات في مواجهة قوى يسارية وديمقراطية وعلمانية نخبوية مبعثرة ومنها من هو كان مستأنس بالنظام السابق..هذا الواقع سهل اختطاف الثورة لصالح الإخوان المسلمين والتيار الإسلاموي عموماً..غير أنه قيادة الدولة وإدارة الصراع الداخلي بين مكونات المجتمع السياسي شئ..وأن تكون معارضاً شيئاً آخر..وهنا انكشف الإخوان أمام الامتحان الصعب..وقادوا "الدولة العميقة" كما لو أنهم معارضة في مواجهة الشعب انحيازاً لمصلحة التيار الاسلاموي وليس لمصلحة بناء الدولة..وهنا تجلت سياسية التمكين في أوضح معانيها لدى الإخوان عبر التطهير والإقصاء في مراكز ومؤسسات الدولة.
ثمة فشل قد تحقق..وثمة تجربة قد اخفقت وبرهنت على عجز الإخوان في قيادة الدولة والمجتمع المصري دون أن يتخلوا عن مفهوم الجماعة..ومصلحة الجماعة وسياسة التمكين..وهذه مفاهيم لا تستقيم مع مفهوم الدولة..وهذه بديهيات في الفكر الإخواني لم يكن ممكناً تجاوزها أو التخلي عنها لأنها من طبيعة تكوينهم وثقافتهم الفكرية والسياسية والدينية والسرية..فليس من السهل أن ينقلب الإخوان على ذاتهم ومحتواهم الثقافي التاريخي الإقصائي والانعزالي في ليلة وضحاها..قفد كانت السلطة هي الحلم التاريخي وهي الفيصل في سياستهم التي سيقودون بها عالماً إسلامياً مثالياً يتجاوز مصر الدولة.
لكل ذلك كان الفشل محققاً وملموساً..وماثلاً للعيان..ومحفزاً لملايين المصريين أن يثوروا مجدداً..ويملؤوا الشوارع والميادين داعين لإسقاط نظام الإخوان تحت قيادة حركة شعبية وليدة لم يكن للأحزاب السياسية دوراً فاعلاً فيها..عبّّرت عن مشاعر وهموم ومعاناة أغلبية الشعب المصري.
إزاء هذا الاستعصاء نشأت الأزمة الحادة بين شرعية النظام الإخواني "شرعية الصندوق النسبية" وشرعية الأغلبية في الشارع والميادين..كانت لحظة فارقة..وأزمة ناشئة ومتسارعة قد تطيح بالدولة وتغرق المجتمع في أتون حرباً أهلية لا يمكن التنبؤ بتداعياتها..كما تجلت الأزمة في عدم قدرة القوى السياسية والوطنية والديمقراطية والإسلاموية على إيجاد مخرج ديمقراطي إزاء الأزمة المتدحرجة وكون الإخوان يقبضون على السلطة بأسنانهم ومعاولهم وقبضاتهم..فالجميع لم يتمرسوا على ممارسة الحياة الديمقراطية في الحكم ..وأن كانوا جميعاً تمرسوا مهنة المعارضة في الشارع السياسي على مدار ستون عاماً..وكان الفرق واضحاً بين الدعوة وبين الممارسة وبين مهنة المعارضة ومسؤولية إدارة الدولة.
وفي لحظة فارقة وتاريخية وتحت ضغط الشارع..تحرك الجيش والتقط زمام الأمور مستثمراً الحالة الشعبية والأغلبية الجديدة والمقيمة في الشوارع والميادين في مشهد بانورامي قل نظيره في العالم..ويتم إسقاط الرئيس المنتخب وصاحب شرعية الصندوق..وتنشأ مجدداً أزمة جديدة وصراع جديد يأخذ منحى عنفي غير مسبوق في تاريخ مصر بين الدولة والتيارات الإسلاموية..ويسقط المئات من المواطنين جراء هذا العنف المتسارع..الإخوان لا يعترفون بالأمر الواقع ويكرروا الأخطاء بطريقة عنفية..والجنرالات والعسكر يمسكون بزمام الأمور..وثمة حذر من الغرق في التفاؤل..سيما وقد بدأت علامات المخاطر عند إطلاق دعوات التفويض الشعبي لمواجهة الإخوان المسلمين..في محاولة للإتكاء على الشعب في مواجهة الآخر لا على القانون.
إن خطر قطع المسار الديمقراطي وخطر عودة النظام البوليسي والحكم الجنرالاتي قائم وماثل...وخطر تعاظم المواجهات بين الجموع قائم...وخطر التدخلات الإقليمية والدولية في الشأن المصري خطر ليس بعيد عن الأنظار... وهي تدخلات في صورة هبات مالية ومبادرات سياسية واستقطابية...والكل يبحث عن طريق لربح "الجائزة الكبرى"..فما زالت مصر في قلب العاصفة تمخر عبابها...ولم تهدأ بعد.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط