كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر تتحدث عن نفسها

مصر تتحدث عن نفسها

تاريخ النشر: 2021-04-18 | 19:45

أثناء تصفحي آخر الأخبار والمستجدات على الساحة العربية شد انتباهي خبرين جديرين بالاهتمام، ولم يك بالإمكان المرور عنهم مرور الكرام، الأول يتحدث عن أن أمير قطر يهاتف الرئيس السيسي مهنئاً بحلول شهر رمضان المبارك، بينما الثاني يتحدث عن التقارب التركي المصري، وهو الأهم حيث يتحدث وزير الخارجية التركي عن زيارة مرتقبة لمصر، وذلك بعد اتصاله بنظيره المصري لتهنئته أيضاً.

في نفس الوقت جاء إعلان مسلسل الاختيار الجزء الثاني أمامي على التلفاز؛ العمل الدرامي الذي يجسد ملحمة بطولية لوقائع تاريخية مهمة ليست لمصر وحدها ولكن للعالم العربي كله، سيتحدث عنها التاريخ في المستقبل والأجيال القادمة.

بين هذين الخبرين، و"الإختيار" بجزئيه الأول والثاني، تتجسد أمامك قصيدة شاعر النيل، حافظ إبراهيم "مصر تتحدث عن نفسها"، ويتردد في أذنك أبياتها بصدى صوت كوكب الشرق وهي تشدوا: "كم بغت دولة علي وجارت، ثم زالت وتلك عقبى التعدي، إنني حرة كسرت قيودي رغم أنف العدا وقطعت قيدي، قد وعدت العلا بكل أبي من رجالي فأنجزوا اليوم وعدي".

مسلسل الاختيار الذي يجسد بطولات وتضحيات رجال الدولة المصرية، بجيشها وشرطتها بكوكبة من أبطالها الذين ارتقوا في معركة الزود عن حياض الدولة المصرية، وفي الدفاع عن حياضها كان هؤلاء الفرسان يزودون عن حياض الأمة العربية بأسرها، كيف لا وهي قلب الأمة، وأم القلاع وبسقوطها انهيار للأمة بأسرها، كما قال فيها الشاعر "أنا إن قدر الإله مماتي، لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي، ما رماني رام وراح سليماً، من قديم عناية الله جندي".

ففي حينه كانت مصر على حافة الإنهيار كمثيلاتها في الوطن العربي، العراق، سوريا، ليبيا واليمن، لكن بما تحمله مصر من أهمية وثقل عربي تأتي أهمية الدراما المصرية في تجسيد هذه المرحلة التي أوقفت فيها مصر طوفان الخراب العربي.

وعود على بدء، اليوم وأنا أشاهد أخبار المهرولين إلى مصر، كان لزاماً التأكيد على أنه لولا بطولات هؤلاء الفرسان، الذين يوثق "الإختيار" تضحياتهم؛ لما جاء هؤلاء اليوم يخطبون ودها ورضاها، وهم الذين لوقت ليس ببعيدٍ كانوا يتوعدون مصر بالخراب والدمار والفوضى، مستهدفين جيشها، شرطتها، قضاءها، وشعبها، وحتى اقتصادها وسياحتها ولقمة عيشها.

مشهد لم يكن في حسبان الكثيرين في السابق، حيث أعادني لحديث قديم للرئيس المصري عندما سأله أحدهم عن أسباب امتناع مصر عن الرد على الهجوم والإساءات المتكررة إليه من قبل خصوم مصر سواء في تركيا أو قطر؛ فكان جوابه أن مصر أكبر من ذلك، وأنها لن تنزلق إلى هكذا مستوى صغير لا يليق بها وبتاريخها، مؤكداً أنه يتبع سياسة النفس الطويل والعمل، سياسة الواثق بنفسه، تلك التي نراها حقيقة ماثلة أمامنا اليوم.

الرئيس التركي الذي أشبعنا جعجعة وشعارات؛ يأتي اليوم إلى مصر مهرولاً، وفي ليبيا كان الخط الأحمر المصري لطمة؛ ربما جعلته يصحوا من غفلته. أما قطر دويلة بحجم حي من أحياء مصر الشعبية، توهمت يوماً أنها ستمتلك قرار مصر، وتصنع سياسات في المنطقة، تشارك في الإطاحة بأنظمة وتنصيب غيرها، بل وأنها صانعة الملوك في الشرق؛ تعود اليوم لحجمها الطبيعي.

أما فلول الجماعة ومن باعوا أنفسهم للشيطان متآمرين على وطنهم من ارتموا في أحضان قوى الشر التي لا تريد ببلادهم خيراً؛ يجرون اليوم ذيول الخيبة، فلا نالوا بلح الشام ولا عنب اليمن، بقيت مصر، وهم اليوم يندثرون.

بعد أن تبخرت أوهامهم في إخضاعها، يصطف اليوم خصوم مصر كالحجيج على أبوابها، والذي قالها منذ البداية أن الشاطر من يضحك في الأخير، وأنه في إتباع سياسة النفس الطويل ستبقى مصر وتسود؛ كان صادقاً، فالرجل لجأ إلى العمل، وترك لهم كثير الردح، وثرثرة الكلام وهزله، حتى بخطى الواثق عاد بمصر إلى بر الأمان، فمصر البهية اليوم لسان حالها يجسده قول الشاعر: "وقف الخلق جميعاً ينظرون كيف أبني قواعد المجد وحدي".

كل المؤشرات تدل على عودة الدولة المصرية إلى مكانتها التي تليق بها، معدلات التنمية الاقتصادية بشهادة المؤسسات الدولية، التطور الهائل في البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، تحقيق الأمن والاستقرار؛ دلالات على تعافي مصر وعودتها إلى مكانتها الطبيعية، فمصر اليوم "تتحدث عن نفسها".

اليوم وهي تواجه أزمة سد النهضة، تستحق مصر موقف عربي مساند يليق بقلب العروبة ونبضها، المحروسة بعين الله، والحارسة للأمة العربية، موقف يليق بمكانتها وتضحياتها التاريخية. مع إيماني الكبير بقدرتها على تجاوز أزمة السد، كما غيرها بكل شجاعة واقتدار، أختم بما ختم به شاعر النيل قصيدته وكأنه يخاطب وجدان الشعب المصري والعربي اليوم، فيطالبهم بالحزم والاستعداد منشداً: " نحن نجتاز موقفاً تعثر الآراء فيه، وعثرة الرأي تٌردي، فقفوا فيه وقفة الحزم وارموا جانبيه بعزمة المستعدِ".

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط