كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر ترفع اللواء وعلى التطرف أن يندحر

لم تقفز ليبيا فجأة الى قلب الحدث، فهي منذ البداية فيه، إلا أن الحدث الليبي عندما اختلطت فيه الدماء بمياه البحر المتوسط لتطال مصر أصبحت الإنتباهة لما يحدث فيها مركزة وذات عناية.
17 فبراير 2011 كانت الثورة الليبية التي اطاحت بالعقيد القذافي في اطار ما أسمي "الربيع العربي" ويحسب أيجابا للشعب الليبي قدرته على اسقاط الصنم والاستبداد والعليائية، إلا أنه ذات الاستبداد بدل أن يتم وضعه في المتحف بدأ يتعمم على طول ليبيا والأمة العربية والإسلامية وعرضها في مشرتها وغربها.
الاستبداد والظلم الذي كان مقتصرا على شخص أو فئة باغية أصبح سمة للتنظيمات والقبائل والجماعات التي افترضت بنفسها الحقيقة المطلقة، ونفت امكانية تجاور الصواب، وقدمت مصالحها الفئوية على ما سواها، فأصبحنا في محيط من الفوضى والتشتت والانعزالية فكل يعيش حقّه-هو ما يظنه كذلك- هو ومطلقه في جُزر بعيدا عن الكل الوطني أو القومي أوالاسلامي بل ويريد التمدد بالقوة.
في ليبيا بعد الثورة انتشر مرض المليشيات في طول البلاد وعرضها وفي غالبها ذات طبيعة قبلية أو "حركية" منها الاسلاموية وبتياراتها التكفيرية ، ولم يكن سرطان الفكر الاقصائي ببعيد عن هؤلاء حيث وصلت المليشيا الى 300 مليشيا تنتشر في بلد مساحته 2 مليون كم مربع ويسكنه 6 ملايين نسمة فقط، وتعد مليشياته 250 ألف مقاتل يمتلكون 25 مليون قطعة سلاح بشكل يثير الحيرة وكثير من التساؤل عن المسؤول عما حدث ؟
هل الغرب ورغبته بالسيطرة على نفط واقتصاد ومقدرات ليبيا له اليد الطولى؟ أم توزع توجهات الأمة الاسلامية والعربية وتباعد طرقها السياسية وتقديرها الأمور وانعكاس ذلك على ليبيا وغيرها كان السبب؟ أم أن بذرة الفوضى في دمنا ؟ أم مستوردة؟ أم أن الفكر الماضوي السلفي الذي يقدس الأثر ويزدري العلم والثقافة والتحديث هو السبب؟
في جميع الأحوال سقطت ليبيا كما سقطت العراق وسوريا قبلها في مستنقع الحروب الداخلية بين مختلف المليشيات والكيانات حول السلطة والنفوذ والنفط واحتكار المقدس وإن كانت قد تشكلت مؤخرا في ليبيا وفق 3 جبهات كبيرة لا تخفي الفسيفساء الكبيرة: الأولى محايدة وتتشكل من مجموعة مليشيات القبائل والجماعات التي نأت بنفسها عن الاحتراب الداخلي حتى الآن، تنتظر وتترقب.
أما الجهتين المتصارعتين اليوم فهما في ليبيا حكومتان وبرلمانات ورئيسا وزارتين ومليشيات هنا ومليشيات هناك . حيث انتخب الليبيون برلمانا جديدا لم يحالف الحظ فيه الاخوان المسلمون (والتيارات الاسلاموية) المتطرفة، فنبذوه وأعادوا إحياء البرلمان الانتقالي المنتهي لا سيما وأنهم وجدوا بذلك دعما تركيا وقطريا.
فاستقرت الصورة شكليا بين شرق ليبي برئاسة عبدالله الثني ومقره طبرق حيث الرلمان المنتخب، وبين غرب برئاسة عمر الحاسي ومقره طرابلس، وجيث اعترف العالم بالانتخابات التي أنتجت البرلمان الشرعي في الشرق، إلا أن حكم المليشيات المتصارعة مازال يحاصر كل من بنغازي وطبرق وطرابلس
اللواء خليفة حفتر في بنغازي ومعه كتيبة القعقاع والصواعق في طرابلس أطلق عملية الكرامة عام 2012 ضد التنظيمات التكفيرية المتمركزة بالشرق وخاصة في بنغازي وأجدابيا ودرنة وسرت وعلى رأسها من يسمون أنفسهم (أنصار الشريعة) وتحالف مع الحكومة التي تتواجد حاليا في طبرق.
أما حكومة طرابلس الغرب التي يحميها تحالف الاخوان المسلمين مع التيارات الاسلاموية المتطرفة ضمن ما أسموه تحالف (فجر ليبيا) فإنها ما زالت تعادي وتصرخ وتنسب لنفسها الشرعية.
مسنقع الطائفية الآسن في شرق الأمة لم يصب غربها ! هل نقول لحسن الحظ ؟ أما أن وحدة المذهب كانت السبب؟ ولكن منطق التشرذم واحتكار الصواب وبذرة التطرف عصفت بالغرب العربي (الأمازيغي) كما هي بالشرق ففرّخت تنظيمات مسمومة الفكر مثل جماعة "انصار الشريعة" في كل من تونس وليبيا ومصر، رغم أن أول تأسيس لها كفرع للقاعدة كان باليمن عام 2008. ولتدخل "داعش" مؤخرا بزي التوحش المرتبط بالفكر المغلق والسيف والكبريت.
أن الحرب في ليبيا وعليها لم تكن ضد القذافي بالأصل من قبل الغرب، وإنما لغرض مصالحه النفطية والاقتصادية وفي الهيمنة والتسيد الأبدي، وما كان يهم العقل الاستعماري-الرأسمالي أن ينتشر "ايبولا" التطرف أبدا، فانتشر وكان للاخوان المسلمين في مصر (فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي) بسوء نية أو حسن نية أن جعلوا من مصر معبرا مفتوحا لهذه التيارات على أرضها والى سيناء وغزة، وعودة الى ليبيا وتونس حيث تنقل "الجهاديون" بحرية، كما تنقل السلاح الثقيل والخفيف وفكر التطرف ضد المجتمع لتصبح ليبيا بؤرة أومعسكر التجمع والتسلح والتدريب شبه الآمن.
في العالم 2014 ظهرت "داعش" في العراق وسوريا، وانفصلت عن خليفة الله في الارض أيمن الظواهري، وتمددت حتى بويعت في الشرق والغرب، ولم يشذ "أبو بكر شيكاو" عن المبايعين فأصبحت (بوكوحرام) نيجيريا فرع القاعدة هناك . فماذا تريد "داعش"؟
باعتقادي أن تنظيم ما يسمى نفسه " الدولة الاسلامية" في تمدده في ليبيا وغيرها يسعى للأمور التالية.
هو يسعى لتثبيت حكم ابراهيم بن عواد بن ابراهيم البدري السامراني الشهير بكنية أبو بكر البغدادي من خلال استراتيجية (التوسع) الجغرافي والبشري على اعتبار أن حربهم ضد المجتمع الكافر (وهو مجتمع المسلمين) وضد الصليبيين معا، لذا فإن لوصولهم الى البحر المتوسط ومقابل روما معنى تاريخي لديهم يرتبط بمعني (دابق) في التاريخ العربي الاسلامي.
كما أن تثبيت السلطان والخلافة والاستبداد والهيلمان يرتبط أيضا (بالفكر النصوصي الجامد) الظلامي الذي ينكر التطور، وأسس الفقه الاسلامي، كما يرقص انجازات علماء المسلمين فيما توصلوا إلية من حداثة وتنور، وأيضا لتثبيت هذا الحكم المطلق لا بد من (البيعة) في كل مكان ما يتفق مع مفهومهم النصوصي الظلامي .
وبلا شك أن كثير من المنتمين لفكر داعش – القاعدة مؤمنين لا يختلفون البته عن ايمان الخوارج الذين كانوا يصلون الليل بالنهار في الدرس والتلاوة وربما العبادة، ولكنهم من الضحالة الفكرية وافتقاد الرؤية والمنهج، وبالتالي التعصب، وأيضا عدم التعليم لكثير منهم ما جعلهم غلاة متطرفين لا يفقهون إلا ظاهر النص وفتاوى أئمة الشر فيهم، وهذا الفكر الماضوي السلفي الأعمى هو ما يلتقطه المجندون الجدد الذين صُدموا بحضارة الغرب وتخلف الأمة وواقعهم هم، فاخترعوا كون المجتمع و الآخر عدو لهم ، دون العلم والثقافة والتطور والاقتصاد ووحدة الكلمة الأوجب أن يطرقوا سبيله.
ولا يأتي تثبيت السلطان والفكر إلا بالقوة والجبر والقسوة كما يرى هؤلاء، وهم الى ذلك استعانوا بانتهازية مفرطة بعدد كبير من الحاقدين الأشداء من رجالات وجنرالات حزب البعث المنحل في العرق والذين يشكلون عصب التوحش مع أصابع لا تخفى على أحد للمخابرات العربية والغربية معا.
إن ابراهيم البدري (أبو بكر البغدادي) في صراعه المحتدم مع أيمن الظواهري على الفكرة والأرض والخلافة وصراع الأجيال بينهما، يتصارع أيضا على الناس والتجنيد والانتشار، وكأنها مباراة في التوحش تماما كما كان الحال في انشقاقات الخوارج في جسد الأمة كل منهم يتبارى بالبطش والتشدد والتطرف، تقربا الى الله من قناة القائد الأرضي ممثل الخالق جل وعلا.
بلا شك أن القاعدة وداعش وبتيارات التكفير الأخرى، والتي نشأت منذ بروز مدرسة بل جامعة افغانستان عام 1979 نستند لفكر خلاصي خرافي يتوهم ويؤسطر الدين ويضعه في سلة المأمول، مستندين لما قدّسوه من تراث "انساني" ملئ بالغث كما السمين.
إن كل ما سبق بلا شك يشكل تساوقا سواء أكان بترتيب أو بلا ترتيب مع المطامع الغربية في الأمة لكي تكون منهزمة دوما.
إن العقلية الاستئثارية الرأسمالية الاستعمارية الغربية التي تتحكم بكثير من عقول الساسة ومواقفهم وسياسات أحزابهم تريد من امتنا العربية الاسلامية أن تظل أمة //مستهلكة// اقتصاديا وإعلاميا وأن تظل //مستنزَفة// منقوصة علميا وصناعيا وزراعيا وعسكريا وأمة //ماضوية// أسطورية لتمثل شريطا (فلما) قديما من فجر التاريخ يشاهده الغرب الحضاري فيضحك عليه ويتجنبه ويستفيد من أرباحه فيه، وما ذلك إلا في رعب (صراع الحضارات) الذي كان الأجدر أن يكون تسامح وحوار وتلاقح الحضارات، لذا وقعت حالة من التلاقي المخطط لها ليتم سهولة السيطرة والاستغلال وإدامة هذا الاستكبار على الأمة.
إن التيارات المتطرفة في ليبيا وسوريا والعراق واليمن وكل جسد الأمة، ما هي في حقيقة الأمر إلا برغي في ترس الفكر الاستعماري الغربي وعلى رأسه الأمريكي، ما يستدعي منا كأمة على رأسها مصراليوم أن تتصدر الأمة وتقود . إن مصر نبض الأمة والتي أراها تأخذ بيد الشعب والجماهير رويدا رويدا في طريق النهضة، في نقاط خمس :
 تبرز مصر نفسها اليوم كنموذج للدولة المدنية العلمية، للدولة الوطنية ذات الامتداد القومي والإسلامي والمتسامح.
 تعيد الاعتبار لفكر المسلمين المعتدل والوسطي والمتسامح عبر الأزهر الشريف.
 تقوم بمحاربة التطرف ومنظماته وتحاصر داعميه ومروجية على منابر الاعلام والمساجد وفي المجتمع.
 تبني تحالف جديد عربي وعالمي مناهض للعقلية الاستعمارية الاستئثارية .
 تثبت بلا جدال أن مصر والأمة والدين لا يمكن أن تعيش وتتطور إلا بالعمل والعلم والوحدة فاللواء قد رفع ومن لم يراه سيظل في ظلمته يتخبط.

إن دخول ليبيا بقوة على خط الإرهاب والتطرف قد وحد هذه الامة المنكوبة بالظلام، الذي أخذ يلفها ويأبى أن يفارقها، وكما أسهم الآخرون في إحداث حالة الإظلام هذه فينا انتصارا لمصالحهم، فلقد أسهمت بذلك -أيضا وبلا جدال- بيئتنا المريضة بالجهل والطائفية والفقر والاستبداد ونكران العقل والفكر والحوار ومخزون الفساد . إلا أن شمس الاسلام دوما مشرقة ومن يعمى عن رؤيتها سيعيش دوما في ظلام ما حبس ذاته فيه، وما علينا نحن الا حسن الاستفادة من سطوع الشمس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط