كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر تفتح ذراعيها لفلسطين

مصر تفتح ذراعيها لفلسطين

تاريخ النشر: 2016-11-17 | 12:30

بداية كان من الأفضل أن يكون عنوان هذه المقالة مصر تفتح أبوابها لفلسطين ، ولما كانت الأبواب المصرية مفتوحة دائما ولم تغلق يوما عبر التاريخ ، فكان هذا العنوان ربما يكون أكثر بلاغة تعبر عن عمق العلاقة المصرية الفلسطينية التي حكمت بأحكام الزمان والمكان ، نقول هذا الكلام ونحن ننظر ونتابع ما يجري على الساحة المصرية وما يتصل بها بفلسطين ، وكيف لا وفلسطين وقضيتها تشكل ركيزة هامة من ركائز الأمن القومي المصري ، فكان لزاما أن لا تغمض عينها مصر عما يجري في فلسطين .

بالأمس سمعنا عن استعداد مصر لاستضافة لقاءات حوار فلسطينية فلسطينية في أعقاب زيارة وفد حركة الجهاد الإسلامي لمصر لمناقشة وتدارس مبادرة أمينها العام للخروج من المأزق الفلسطيني، سواء على الصعيد الداخلي أو على صعيد صراعنا وتصدينا للاحتلال الإسرائيلي ، وقبل ذلك كانت مصر تستضيف لقاءات شعبية بعيدة عن أي قيادات نافذة ، لقاءات مع كتاب ومثقفين ، لقاءات مع رجال أعمال ووجهاء ومؤسسات مجتمع مدني ، وهناك سلسلة من اللقاءات القادمة فيما يعرف بلقاءات عين السحنة التي ينظمها المركز القومي للبحوث والدراسات المصرية ، إذن هناك توجه مصري للتعرف على رؤية أبناء الشعب الفلسطيني عن طريق الأفراد من النخب الثقافية بعيدا عن أي تأثيرات سياسية في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من انقسامات، سواء أكانت انقسامات على مستوى الوطن كما هو الحال بين حركة حماس التي سيطرت على قطاع غزة بالقوة ، وبين حركة فتح التي تمركزت قوتها في الضفة الغربية ما يهدد انقسام الوطن إلى شطرين او كيانين ، أو انقسامات فرعية إذا صح لي هذا التعبير أي انقسامات على مستوى الفصيل أو الحركة كما ه هو الحال في حركة فتح ، حيث ظهر ما يعرف بالتيار الإصلاحي كما يسميه أصحابه أو تيار المتجنحين كما يطلق عليه الكثيرين من أعضاء حركة فتح على مختلف مستوياتهم التنظيمية .

هذه المشهد لم يكن بعيدا عن القيادة المصرية الجديدة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، التي انشغلت في محاربتها للإرهاب الذي تتعرض له مصر في أعقاب ثورة 30 يونيو 2013 ، والذي بلغ ذروته في شبه جزيرة سيناء ، هذه المنطقة التي تزيد مساحتها عن مساحة فلسطين التاريخية بنحو مرتين ونصف ، وتشرف على مناطق إستراتيجية هامة كقناة السويس ، ومضائق تيران ، ناهيك عن الموارد الاقتصادية الكبيرة كالثروات المعدنية وعلى رأسها البترول ، والاراضى الواسعة الصالحة للزراعة ، كل هذا وسيناء تعتبر ذات كثافة سكانية منخفضة بشكل كبير إذا ما قورنت بكثافة السكان في الدلتا ووادي النيل في مصر ،.

الآن نرى مصر وحسب ما نقرأه في وسائل الإعلام من تصريحات ورؤى أن مصر في طريقها لتحقيق الاستقرار والأمن في شبه جزيرة سينا ، ما يمكن الدولة المصرية من تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في هذا الجزء ، ما تجعله منطقة جذب للمصريين للإقامة والاستثمار السياحي والصناعي والزراعي ، في الوقت الذي تعرف فيه مصر أهمية قطاع غزة لسيناء ، قطاع غزة الذي بلغ عدد سكانه هذا العام 2 مليون نسمة هو بمثابة اكبر سوق تجاري لأي نشاط اقتصادي مصري في سيناء نظرا لقربه من قطاع غزة وسهولة الوصول إليه ، قطاع غزة الذي يبلغ حجم ناتجة المحلى نحو 6 مليار دولار والنسبة الكبرى من حجم تبادله التجاري تتم مع إسرائيل أو عبر المواني الإسرائيلية، التي تضع الكثير من العراقيل أمام هذا النشاط ما يجعل أي خطة للتنمية في قطاع غزة لا تسير بالشكل المخطط لها وتعيقها بشكل كبير ، هنا يبرز الدور المصري في جزيرة سيناء .

ولهذا بدأنا نسمع اعن نوايا مصرية للتعاون مع الفلسطينيين لإنشاء منطقة تجارة حرة ، وتعزيز وتطوير النشاط التجاري بين قطاع غزة ومصر لجدب الاستثمارات المصرية والفلسطينية إلى شبه جزيرة سيناء ، ما يعود على الخزينة المصرية والفلسطينية بمليارات الدولارات ، إذن تطوير وتنمية سيناء مرتبطة كثيرا بفلسطين عامة وقطاع غزة خاصة ، ولهذا رأت مصر بضرورة العمل لإنجاح التوافق والمصالحة الفلسطينية الفلسطينية انطلاقا من مبدأ احتضانها للقضية الفلسطينية ودورها العربي والإقليمي والدولي على هذا الصعيد ،.

ومن هذا المنطلق أيضا نجد أن مصر بدأت بخطوات عملية في هذا الاتجاه، عندما بدأت تسمع لأفراد من الشعب الفلسطيني على اطلاع ومعرفة جيدة بحقيقة الأوضاع في قطاع غزة وما آلت إليه الأمور ، وبدأت في التخفيف من بعض الإجراءات التي اتخذتها تجاه قطاع غزة بسبب الأوضاع الأمنية الراهنة في سيناء، وعلى رأسها فتح معبر رفح البري وهو الشريان الرئيس والوحيد تقريبا لقطاع غزة للاتصال مع العالم الخارجي، بحيث أصبح يفتح في أوقات متقاربة بدلا من اغلاقة لمدد طويلة تصل إلى عدة أشهر ، وهناك توجهات كما حسبما تتناقلة وسائل الإعلام من تصريحات عن فتحة في المستقبل القريب بشكل دائم .

إذا تتبعنا هذه الأمور نجد وبكل بساطة أن المصالح الفلسطينية والمصرية المشتركة تتجسد على ارض الواقع مع نوايا جادة لتعزيزها وتطويرها ، يبقى امرأ هاما وهو التعاطي بشكل ايجابي من الناحية الفلسطينية مع التوجهات المصرية ، من تأييدها لمبادرة حركة الجهاد ودعمها واحتضانها لجلسات حوار جادة بين الأطراف الفلسطينية للخروج بصيغة مقبولة لدى الجميع الفلسطيني للخروج من الأزمة الفلسطينية الراهنة ، تبعد الشعب الفلسطيني عن شبح الانقسام النهائي وإنهاء الحلم الفلسطيني بإقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف والعودة ،.

إننا وإذا نرقب انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح نرجو فيه أن يبعد هذه الحركة العملاقة عن حالة انقسام وذلك بإلغاء وإنهاء حركة الاقصاءات واعتبار حركة فتح للجميع وحركة من حركة له ، لتنطلق هذه الحركة في اتجاه فلسطين كما كانت دائما ، وسرعة التعاطي مع الجهود المصرية بما يحقق مصلحة شعبينا الفلسطيني والمصري ، من ناحية أخرى نأمل من حركة حماس وهي الحركة الكبيرة أيضا والتي استطاعت أن تفرض نفسها على الخريطة السياسية وتحتل مساحة كبيرة منها ، أن تتعاطى مع الجهود المصرية ، وان تضع العلاقة مع مصر على رأس أولوياتها في العلاقات العربية والدولية ، من أجل المصلحة العليا لشعبنا ومن اجل الحفاظ على بوصلتنا المتجهة إلى فلسطين ، ولتظل مصر هي الداعم الأكبر والحاضن الأمين لقضيتنا حتى تحرير فلسطين وعودة شعبها إلى أرضه .

 

أكرم أبو عمرو

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط