كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر تكسر ظهر طرفي" الحصار المزدوج"!

مصر تكسر ظهر طرفي" الحصار المزدوج"!

تاريخ النشر: 2017-06-22 | 05:06

كتب حسن عصفور/ سيحفظ التاريخ الفلسطيني في سجلاته، ما مثل خروجا صارخا عن "السياق الوطني العام"، وما لم يكن يوما جزءا من اي تصور ممكن في إطار المشهد الفلسطيني الداخلي، عندما أرسل محمود عباس رئيس سلطة "حكم محدود الصلاحية والمساحة"، رسائل الى العدو الوطني يطالبه فيها بأن يبدأ اتخاذ اجراءات تشديد الحصار على قطاع غزة..

"الرسائل العباسية"، أسست لمرحلة "جديدة" باختيار العدو "حليفا"، وتحويل "الخصم الوطني" الى عدو جديد، بمسميات تستجلب عند الضرورة، واعتقد عباس وفريقه أن "التحالف الجديد" بينهم ودولة الكيان سيفتح لهم الطريق لتحقيق "الغاية السياسية" بتركيع أهل قطاع غزة، خاصة مع ترافقها بإجراءات "غير مسبوقة" في سياق "سياسة التجويع" عبر قطع رواتب موظفين عاملين ومتقاعدين، وتقليص رواتب عشرات آلاف موظفين اعلنوا رفضهم لانقلاب حماس الذي رعته امريكا واسرائيل وقطر وبتشجيع عباسي..

اجراءات تشديد الحصار وسياسة التجويع ضد قطاع غزة، المشتركة بين دولة الاحتلال (العدو القومي) وفريق محمود عباس أنتجت، خلافا للغاية المقصودة، تحولا سياسيا هاما، وقد يكون له بعد "تاريخي" لو ادركت قياد حماس قيمة المتغير الاساسي، عندما استقبلت مصر الشقيقة الكبرى وفدا حمساويا برئاسة يحيى السنوار، لمدة 9 ايام، تم خلالها وضع أسس جديدة للعلاقة المستقبلية، وكذا فتح باب التواصل - التفاهم بين قيادة حماس الجديدة وتيار فتح الاصلاحي بقيادة النائب محمد دحلان..

مصر تدرك جيدا، أن قطاع غزة تحت أي ظرف سياسي هو جزء من "خاصرتها السياسية - الأمنية" وبالسياق جزء من مسؤوليتها التاريخية نحو القضية الفلسطينية، ولذا لا تستطيع أن تقف متفرجة على نشوء "تحالف سياسي مشبوه" علني وصريح يبحث كيفية فرض حصار "لا مثيل له في التاريخ الانساني"، فتحركت ضمن تلك المسؤولية، بعد أن لمست تغييرا هاما في مسار التفكير الحمساوي نحو مصر، فقررت أن لا "تعيش في جلباب خداع البعض الفلسطيني تحت غطاء شرعية مكسورة"..

القرار المصري بتزويد قطاع غزة بالوقود لمنع اظلام القطاع أكثر، لم يكن "قرارا ماليا - اقتصاديا"، بل كان قرارا سياسيا بامتياز، اعلان مصري صريح: لا لحصار مزدوج اسرائيلي عباسي لقطاع غزة..لا لسياسة تركيع وتجويع أهل القطاع، رغم ان الطريق لا زال به بعضا من "مطبات" لا بد من ازالتها..

ادخال الوقود المصري، هو تزويد القطاع بالاوكسجين للحياة ومواجهة الحصار المزدوج المتفق عليه، وهو ما اصاب الفرقة العباسية بحالة هوس وهستيريا كونهم قبل غيرهم يدركون مغزى الخطوة المصرية  سياسيا..

ومن المفارقات النادرة أن يأمر محمود عباس سلطة النقد (البنك المركزي الفلسطيني) بمنع تحويل أي مبالغ من قطاع غزة الى البنوك المصرية لتسديد قيمة الوقود اعتقادا أن ذلك سيلغي الاتفاق الاقتصادي، وكأن المسالة هي كيف تصل الأموال الى مصر، ولم يقف الأمر عند فشل عباس بخطوته، بل كشف كم ان العداء الى قطاع غزة بات هو "الجوهري" في سياسته..

مصر أدركت من خطوات عباس - اسرائيل المشتركة ضد قطاع غزة، سيلقي بأثره على مصر الدور والمكانة والتاريخ، فصمتها على ذلك "تحالف الشر" يضعها في ذات المكانة، وتصبح ممن يتآمرون على فلسطين عبر بوابتها الجنوبية غزة..

قرار مصر جاء رسالة سياسية استراتيجية ستقلب المعادلة الوطنية رأسا على عقب، وستفرض تحريك عناصر "راكدة" داخل النسيح الوطني الفلسطيني، خاصة عندما تستكمل مصر ضربتها الثانية الكبرى بفتح معبر رفح ليعود الى الحركة والنشاط الانساني والاقتصادي بما يمنح أهل القطاع "روحا سياسية" لصناعة مشهد بديل لمشهد "الظلام السياسي" الذي بدأ مع قرار أمريكا واسرائيل والبعض المستتر باغتيال الخالد ياسر عرفات..

كسر الحصار الاقتصادي على قطاع غزة هو اشارة لـ"فتح سياسي" لمحاصرة الانقسام والشرذمة الوطنية، لن تقف حدوده عند عناصر خاصة بالقطاع، ولذا لم يكن رد فعل فريق عباس السياسي مستغربا، كونهم يعلمون يقينا أن حدود الضربة المصرية ستتجاوز كثيرا بعدها "الاقتصادي"، ولن تبقى اسيرة لحدودها المهنية أو الجغرافية، وسيكون لها ما لها من حراك سياسي نحو انقاذ الشرعية الفلسطينية من فرقة تذويبها لصالح مشروع معادي لم يعد به سرا ولا لغزا..

هل يمكن القول ان "اللعب بات على المكشوف" بين فريق الحصار المزدوج (تحالف الشر السياسي)، وفريق بدأ يمتلك بعض الصحوة السياسية على أمل تشكيل "محور خير سياسي" ..ملامح المشهد بعد "الضربة المصرية" تقول بذلك وتفتح الباب واسعا له، لو أدركت الأطراف المحتملة لتشكيل المحور الجديد أن عليها رسم أسس سياسية تعيد روح الكفاح الوطني الفلسطيني بعيدا عن "العصبوية والفئوية"، واعادة الاعتبار لمفهوم "الشراكة الوطنية" كدرع لا بد منه لصيانة "الشرعية الوطنية" وليس "لعبة آنية"..

هل تمثل الخطوة المصرية بداية لحصار المحاصرين وخطوة نوعية لكسر ظهر الانقسام من قطاع غزة والذي منه انطلقت شرارة الانقسام..المؤشرات تقول ذلك لكنها بحاجة الى فعل نوعي جديد، بأدوات جديدة نحو صياغة مشهد جديد لصناعة الجديد الوطني!

ملاحظة: وزير مخابرات الكيان فتح الباب لمناقصة سياسية جديدة "محور أمني مقابل محور اقتصادي"..الغريب ان الاسرائيلي يتحدث وهو لا يقيم وزنا لسلطة عباس..مسألة تستحق التفكير باسباب هذا الاستخفاف رغم الخدمات الكبرى التي تقدمها للكيان!

تنويه خاص: الحدث السعودي سيطر على المشهد السياسي العالمي..حدث كسر كل "التقاليد السعودية" القديمة فهل يحمل "تقاليد سعودية جديدة"..المسألة بحاجة لقراءة بعيدا عن الترحيب او التنديد..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط