كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر في مواجهة أزمتين حادتين.. "سد النهضة" والتدخل التركي في ليبيا

مصر في مواجهة أزمتين حادتين.. "سد النهضة" والتدخل التركي في ليبيا

تاريخ النشر: 2020-06-23 | 10:22

تواجه الديبلوماسية المصرية معضلتين على قدر كبير من الأهمية والخطورة؛ أولاهما قضية «سد النهضة» الإثيوبي وانعكاسه على حقوق مصر المائية، وفي المحصلة على الوزن السياسي لمصر في الساحة الإفريقية. وثانيهما الوضع المتفاقم في ليبيا والتدخل التركي، عسكريا وسياسياً فيها لدعم وتثقيل كفّة «حكومة الوفاق» في الصراع الدائر، والتي تعتبرها القاهرة، مع حليفها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه «العدالة والتنمية» في أنقرة، امتداداً للإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية المتشدّدة في المنطقة. فهل يمكن والحال هذه، أن تصمت القاهرة وتقف مكتوفة الأيدي إزاء هذا الوضع في ليبيا، الشقيقة والجارة لها؟.
وعلى رغم انفصالهما الظاهري، فمن الواضح أنّ كل واحدة من هاتين الأزمتين تؤثر، على نحو مباشر وغير مباشر، في سلوك القاهرة حيال الأزمة الأخرى، فتفاقم الأزمة مع إثيوبيا، والكيفية التي ستحلّ بها أو ستؤول إليها، سيؤثر حكماً على تصرف القاهرة إزاء الأزمة في ليبيا وإمكانات تحركها على هذا الصعيد، والعكس صحيح أيضاً، فما سيؤول إليه الحال في ليبيا، وكيفية تعامل القاهرة معه، سيؤثر بالضرورة على طبيعة قرارها وتصرفها مع إثيوبيا.
وباختصار، فإن الديبلوماسية المصرية ستكون أمام مفترق حقيقي؛ إما إثبات أنّ القاهرة لا زالت لاعباً رئيسياً يحسب له الحساب في المنطقة، عربياً وإفريقياً، أو أنها ستكرّس تراجعها وانعزالها في الساحتين معاً، الذي بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، وخصوصاً بعد اتفاقات «كامب ديفيد» مع إسرائيل.
مفاوضات «سد النهضة»
وتتضارب المعلومات والتقديرات إزاء المفاوضات الثلاثية (المصرية والسودانية والإثيوبية) الدائرة منذ أيام حول «سد النهضة»، والتي تبحث «الأمور القانونية والجوانب الفنية»، المتصلة بالأمر. وتجري هذه المفاوضات، عبر الفيديو كونفرنس، بحضور مراقبين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجنوب أفريقيا (رئيسة الاتحاد الأفريقي).
وبعد أن أعلن الموفد السوداني عن تحقيق «تقدم كبير» في هذه المفاوضات، وخصوصاً في الملفات الفنية المتعلقة بأمان السد، مع إقراره بوجود خلافات في الجوانب القانونية المتعلقة بإلزامية الاتفاقية وطرق تعديلها، ذُكر أن القاهرة تتسمك بـ«توقيع اتفاق شامل لملء وتشغيل السد، يُلزم إثيوبيا قانونياً، بحماية حقوقها المائية، قبل البدء بملء الخزان المقرّر في تموز/ يوليو المقبل»، مع تأكيدها على «ضرورة إتمام كل الجوانب الفنية والقانونية للاتفاق، ومن ضمنها آلية فض المنازعات، قبل الإعلان عن أي نتائج إيجابية للمفاوضات».
ومن المتوقع أن يبدأ السد البالغة كلفته 4,2 مليارات دولار، في توليد الطاقة الكهربائية أواخر 2020، وأن يبلغ طاقته التشغيلية القصوى بحلول 2022. وسيكون حينها أكبر محطة لتوليد الكهرباء من الماء في أفريقيا بطاقة 6 آلاف ميغاواط. ويشكل المشروع الضخم على النيل الأزرق، الذي أطلقته إثيوبيا عام 2011، مصدرا لتوتر إقليمي، خصوصا مع مصر، التي يمدها النيل بنسبة 90 % من احتياجاتها المائية، والتي تعاني بالفعل شحّاً في المياه حتى قبل بدء ملء السد.
وتتخوف مصر من تأثير سلبي على تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55,5 مليار متر مكعب، بينما يحصل السودان على 18,5 مليار. وذكر أن السدّ سيحرم المصريين من 20 مليار متر مكعب من نصيبهم الحالي، وذلك خلال سنوات ملء السد المختلف عليها بين مصر وإثيوبيا. وسيؤدي هذا، بحسب خبراء، إلى «تبوير نحو أربعة ملايين فدان من الأراضي الزراعية في مصر، وتفريغ المياه من السد العالي ما يؤدي إلى وقف التوربينات التي تقوم بتوليد الكهرباء، كما سيؤدي إلى تدهور في المزارع السمكية».
طبول الحرب؟
وكانت القاهرة استبقت المفاوضات بالتلويح بـ«خيارات أخرى»، في حال فشل التوصل لاتفاق. وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري (15/6)، إن بلاده ستضطر لـ«بحث خيــارات أخرى كاللجـوء إلـى مجلس الأمن (...) للحيلولة دون اتخاذ إثيوبيا إجراء أحادي يؤثر سلباً على حقوق مصر المائية»، مستبعداً أن تسفر المفاوضات الجارية عن أي «نتيجة إيجابية»، بسبب «التعنت الإثيوبي». وأكد شكري التزام مصر بنهج التفاوض على مدار السنوات الماضية وتحليها بنوايا صادقة تجاه التوصل إلى اتفاق منصف وعادل لهذه الأزمة على نحو يحقق مصالح الدول الثلاث.
وأكد خبراء بجامعة القاهرة، أن إقدام أديس أبابا على ملء السد هو بمثابة «إعلان الحرب على مصر لأنه سببٌ في تهديد حياة المصريين». وترافق ذلك كلّه مع أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بالمواجهة العسكرية. وطالب مغردون مصريون بـ«ضربة عسكرية تسكت إثيوبيا وتحمي أمن مصر المائي». واسترجع آخرون «تصريحات تاريخية لمسؤولين سابقين بأن الخيار العسكري قد يتم اللجوء إليه في حال الإضرار بحصة مصر المائية».
وعلى الجانب الآخر، لم يقف المغردون الإثيوبيون مكتوفي الأيدي، إذ قال بعضهم إن «إثيوبيا ستحمي السد بكل قوة، ومن يبحث استهداف إثيوبيا عسكريا فهو كالباحث عن حتفه بظلفه». وكان رئيس الأركان الإثيوبي الفريق أول آدم محمد قد صرح في آذار/ مارس الماضي، بأن جيش بلاده مستعد للتصدي لأي هجوم عسكري يستهدف السد. ونشر إثيوبيون صورة لرئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بزي عسكري مرددين حديثه في البرلمان منذ عدة أشهر بأنّ «لا أحد يستطيع إيقاف إثيوبيا عن بناء السد ولا بدء ملئه».

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط