كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر والارهاب والحدود المفتوحة..!!

بدايةً لا أعتقد أن أحدا لا يفهم معنى أن مصر قلب القومية العربية وأيقونتها النابضة، فمصر تمثل عامود الأمة فإن صحت صح حلها وإن تألمت تألم باقي الشعوب العربية.

ولكن الموضوع قد يخرج عن العاطفة وعن أحاسيس وإحساسات المواطن العربي بشكل خاص الذي يتمنى لمصر دائماً الخير لأرضها وشعبها ونيلها ولأن ما يربط مصر من الناحية الشمالية من حدودها والجنوبية لغزة هو الترابط العميق بين الأسر الغزية والأسرة المصرية فلا إنفصال تاريخاً وعادات وتقاليد ونسب بل يتعمق هذا المفهوم ليأخذ حيز ثقافي أبعد من الأبعاد الثلاثية السابقة ما صنعه عبد الناصر أو ما زرعه عبد الناصر من ثقافة وطنية وقومية عند أبناء غزة توارثها الأجيال، فلا أعتقد حزباً أو فصيلاً لا يقدر الزعيم الراحل عبد الناصر ولا يقدر مصر، بل يعتبر الغزيين مصر هي الأم والأيقونة الجامعة، أما بالمنسوب الوطني فيدرك الشعب الفلسطيني بأن لا حل للقضية الفلسطينية ولا حلول ولا حقوق بدون مصر وشعب مصر ودولة مصر هكذا التاريخ يتحدث وهكذا الشعب الفلسطيني مواقفه دائماً مع مصر وشعب مصر وخيارات مصر.

ولكن كما قلنا الواقع الآن يقفز عن الشعور والعاطفة، فمصر ومنذ اللحظات الأولى لتفجر ما يسمى الربيع العربي كانت محورية هذا الصراع تبدأ من الأطراف حتى الوصول للمحورية وهي مصر وكنا نتخوف على مصر من الإنسلاخات التي حدثت في الإقليم وتغلغل المفهوم العشائري والقبلي والحزبي والتطرف الإسلامي، وربما كان خيار مصر ونحن معها ليقود عبد الفتاح السيسي مرحلة التغيير بناء على خيارات الشعب فالمهم لدى الشعب الفلسطيني هي وحدة مصر وسيادة مصر وأمن شعب مصر.

لا أحد يستطيع أن يقف أمام رغبى مصر في تأمين حدودها وأمنها القومي وأمنها الوطني، لا أحد يقف أمام رغبة أبناء مصر في حفظ الإستقرار والسعي للنمو والرقي ولأن ذلك سينعكس على الشعب الفلسطيني، فقوة مصر من قوة الشعب الفلسطيني وإن كان هناك بعض التباين السياسي على المستوى الإقليمي والمستوى الوطني وما فرضته الظروف الدولية من إتفاقيات مع دولة الإحتلال، فالجميع الآن كل له طريقته في التعامل مع دولة الإحتلال الصهيوني وهناك تفاوت في وجهات النظر في السلوك والممارسة ولكن لا نختلف على أن العدو الصهيوني في أول إهتماماته تفكيك مصر ووحدة مصر وأراضي مصر، كما هو الحال لأن يسعى إلى تشكيلات في دول الإقليم مهلهلة ضعيفة ترتبط دائماً وتسعى بعلاقات مع دولة الإحتلال كون أن تلك الدولة مدعومة إقتصاديا وعكسريا ودبلوماسيا من الولايات المتحدة الأمريكية.

لا أحد أحسن من أحد، فهناك في الطرف الفلسطيني جانب قد تفاوض مع إسرائيل ويتفاوض وبلا ثمن بل ضمن برنامج إحباطي تنازلي تفريطي متنكراً لارادة الشعب الفلسطيني ومقدرته على صناعة الجديد وتحقيق أمانيه ومطالبه الوطنية في فلسطين كلها، أو حتى في أدنى مطالبه التي أوضحها الطرف الفلسطيني متمثلاً بسلطة عباس وهي الدولة على حدود 67.

ما يهمنا الآن في هذا المقال من لا يريد خيراً لمصر ولفلسطين ولغزة بالتحديد، فغزة في قلب المصريين الشرفاء ومصر في قلب الفلسطينيين الشرفاء وهم الأغلبية وأمام حملة التشويه والجمع والإتهام لغزة نريد أن نوضح النقاط التالية:

1-حدود مصر مع ليبيا، وهي تمتد إلى ما يقارب 1058 كم، بعد حدوث ما يسمى الربيع العربي وانهيار سلطة الزعيم القومي القذافي أصبحت ليبيا مزرعة لتصدير السلاح والعصابات والتطرف، وهناك الكثير على أمل تنفيذ مشروع التطرف الإسلامي في المنطقة قاموا في فترة التحول في مصر بتصدير السلاح والمتطرفين إلى داخل مصر، بل تجنيد الكثير من أبناء مصر، وهي ثغرة أمنية كبيرة تواجه المؤسسات والأجهزة الأمنية في الدولة المصرية، وللأسف الإعلام المغرض لا يتوجه إلا إلى غزة، علماً بأن جميع الفصائل لا يوجد في برنامجها أي تشكيلات عسكرية للعمل خارج أراضي فلسطين ومواجهة الإحتلال.

2-الحدود مع السودان، وهي تشكل خط عرض بشكل مستقيم، وهناك تفاوت فكري بين نظام الحكم في السودان ونظام الحكم في مصر، بل هناك أكثر من فصيل مسلح في السودان يصدر أيضا السلاح والعناصر من خلال الحدود السودانية المصرية وأقرب مثال على ذلك العملية الإرهابية التي تمت على المثلث بين الحدود المصرية السودانية الليبية وراح ضحيتها 21 جندي مصري.

3-الحدود مع غزة، وهي لا تتجاوز كيلومترات قليلة (18 كيلو متر)، وهي منطقة محاصرة من الإحتلال ويمثل معبر رفح ممر أساسي لأي إنفراج إقتصادي أو بشري لأهلها حول العالم، غزة تحكمها فصائل مقاومة بصرف النظر عن إن إختلفنا أو إتفقنا معها، ولكن لا أعتقد أن أي فصيل من فصائل المقاومة يضع في برنامجه أي قضايا للتخريب العسكري والأمني في مصر ولأن 2 مليون فلسطيني في غزة مصالحهم مرتبطة ثقافيا ووطنيا وقوميا مع مصر، وإن إختلف فكر بعض الفصائل مع النظام الحاكم في مصر، وهنا نقر أن هناك أخطاء أرتكبت سياسية وغير سياسية من جانب حماس عندما التزمت برؤية الإخوان المسلمين من موقفها في عملية التحول في مصر التي هي تحت خيار الشعب المصري فكان من المطلوب من حماس التوضيح بأنها فصيل مقاومة يعمل في فترة حركة تحرر وهو على استعداد للتعامل مع أي فصيل يرتئيه الشعب المصري والتوافق بين الفصائل ومصر على خطوات أمنية تحافظ على أمن مصر وعلى أمن غزة في آن واحد.

من الخطأ الجسيم أن تحول الأنظار عن الحدود المفتوحة التي تشكل مئات الكيلو مترات مع ليبيا ومع السودان وربما من منافذ مع اليمن التي تحكمها عصابات ومتطرفين يقتتلون مذهبيا وعشائريا وأصبحت تلك المناطق هي بؤرة لتصدير السلاح والإرهابيين والمتطرفين، فلا يجوز وضع غزة في بؤرة الحدث وفي تصويب خاطئ فهناك الحدود المختلة أمنيا هي مع ليبيا والسودان، أما فصائل المقاومة في غزة فنشاطاتها لا تتعدى نشاطات مواجهة الإحتلال وكما قلنا الموقف ليس عاطفياً فنحن نختلف فكرياً مع بعض فصائل المقاومة ولكن هناك ما هو أكبر من فصائل المقاومة وهو الشعب الفلسطيني في غزة.

كثير من الأقلام المسمومة تطالب بعقاب غزة وتطالب بحصارها وتطالب بعمليات عسكرية داخل حدود غزة، أعتقد أن هذا سيكون توريطاً سواء لمصر أو للفلسطينيين في معادلة قد يكون صانعها خارج الإرادة المصرية وخارج الإرادة الفلسطينية في تغوط نحو خرائط جديدة تعد للمنطقة، الفلسطينيون ومنذ الخمسينيات رفضوا الوطن البديل ومازالوا يرفضون ولكن يصرون على علاقات الأخوة مع إخوتهم المصريين واخوتهم الأردنيين وكلهم في موقع واحد ومركب واحد أمام المتغير الفوضوي في المنطقة، فمن مصلحة الفلسطينيين كما قلت العلاقات البناءة والإيجابية والمسؤولة مع مصر والأردن ولأن الفلسطييين بلا مصر والأردن قد يفقدون كل خياراتهم وصمودهم الذي يجب أن يدعم من الشعب والدولة المصرية والشعب الأردني والمملكة الأردنية.

سميح خلف

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط