كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر والخليج.. هل هناك أزمة صامتة ؟

مصر والخليج.. هل هناك أزمة صامتة ؟

تاريخ النشر: 2015-11-29 | 09:35

تحت السطح هناك بعض القوى التي تلعب على حبل العلاقة الاستراتيجية بين مصر ودول الخليج ، قد يكون اللاعبون حسني النية وقد يكون الامر لا يتخطى الاثارة للحصول على التفاتة من الاعلام ،وقد يكون الخرق أعمق، فآخرون قد بيتوا النية لسبب او لآخر للتشويش على تلك العلاقة بل وتخريبها . الأمر المؤكد أن أي تلاعب في العلاقة الوثيقة بين مصر ودول الخليج معناه التعرض للامن القومي لكلا الطرفين والأمن القومي العربي المشترك . دول الخليج منشغلة في الفترة الاخيرة بمواجهة بحملة مضادة من الهجوم تتمثل اولا من الدولة الاسلامية الايرانية من جهة، التي ترغب في الهيمنة ، وحملة من الدعاية الغربية من جهة اخرى، تشكك في رغبة دول الخليج في محاربة داعش او الارهاب .

هذا الهجوم ممثل في اكثر من مفصل ، الاول في اليمن ، حيث تصر الدولة الإيرانية الإسلامية على رفد جماعة الحوثي بكل الإمكانات التي تتيح لها شن حرب عصابات في جبال اليمن ضد الدولة الشرعية التي تساندها دول الخليج والمجتمع الدولي ،والمفصل الثاني في البحرين التي يعضد فيها الإيراني التصلب السياسي والعنفي لبعض جماعات المعارضة، هذا بجانب تهريب الاسلحة لخلايا نائمة على طول الشريط البحري الخليجي. من الكويت شمالا حتى مضيق هرمز جنوبا .

من جانب آخر تواجه دول الخليج التي تعتمد على مداخيل النفط لرفد اقتصادها، تراجع اسعار هذه المادة الحيوية، مما يعرض ميزانيات هذه الدول الى التراجع وايضا قدرتها على الوفاء بالتزماتها الداخلية والخارجية الى القصور . من جهة اخرى تواجه مصر حربا معلنة من الارهاب المحلي المُعضد بكل قوى الارهاب الدولي العابر للاوطان ، فإسقاط الطائرة الروسية في فضاء سيناء ،عمل مخطط له بدقة لضرب صناعة السياحة المصرية التي هى واحدة من اعمدة الدخل القومي المصري، وايضا لتخريب العلاقات الروسية المصرية، كما ان تراجع التجارة الدولية وتراجع اسعار النفط يُسمع في الاقتصاد المصري سلبيا من خلال التجارة المارة بقناة السويس وبقدرة تمويل مشاريع التنمية التي تحتاجها مصر . الاقتصاد المصري الذي يحاول جاهدا التشافي من وهدة الاضطرابات التي حدثت في السنوات الاخيرة يواجه بصعوبات بعضها متعمد .

المحصلة ان لا مصر ولا دول الخليج في هذه الفترة بالذات بوادى المناكفة التي تفتعلها بعض القوى سواء في الساحة الاعلامية غير المسئولة أو في الساحة الخلفية للدبلوماسية ، الساحتان المصرية والخليجية بحاجة الى التكاتف كما لم يحدث في السابق من أجل البقاء فوق سطح الأزمات الكبرى التي تعصف بالمنطقة. أمن المنطقة العربية يثبت من جديد انه واحد ،وقد كان التعاون المصري الخليجي في الأزمات الكبرى التي مرت هو طوق النجاة للجميع. فكرة الواحد للكل والكل للواحد لا بد ان تبرز من جديد وان تكون قناعة لكل الاطراف، فالقوى المتربصة تحاول جاهدة فك اللحمة المصرية الخليجية و بذر الشائعات حولها.

ومن الأفضل ان تكون هناك مصارحة على أعلى مستوى بين القيادات الخليجية والمصرية لتصفية تلك الملفات التي هي في الحقيقة انطباعات اكثر منها واقع على الارض. فهناك وشائج قومية أصيلة تربط الإنسان المصري بالإنسان الخليجي، قديمة وراسخة ،وهناك مصالح كبرى اقتصادية للطرفين تحتم على الجميع البحث في تخفيف الاحتقان وردع المتقولين والمتنطعين عن الخوض السلبي في ملف العلاقات الثابتة وهناك الاهم وهو ان الامن القومي واحد لا يتجزأ . في حال تجاهل الاهتمام بهذا الملف وترك المتطفلين يلغطون في تفاصيله، تتراكم الأغبرة على أوراقه ، ولا يعرف أحد كيف يزيل ذلك الغبار الضار.

السؤال هو هل معالجة الملف الخليجي المصري له اولية؟ الجواب واضح بين، نعم ونعم كبيرة ، لأن هذا الملف تعلق فيه ملفات ضخمة منها الحرب على الارهاب، ومنها دعم الاقتصاد، ومنها التعاون امام الهجمة القادمة من اكثر من مكان لضرب كل دولة عربية على حدة ، تحت اسماء وشعارات مختلفة، انما الاهم في سرعة وضع الملف على الطاولة لفضح ما يحاك اليوم من خلال الكثير من المؤشرات، وهو السعي الحثيث لتقسيم بعض الدول العربية الى دويلات اصغر ، على حافة المفاصل العرقية والاثنية والطائفية. تلك حقيقة يجب ألا تخفى على متخذ القرار في مصر، ولا على متخذ القرار في دول الخليج، نعم هناك رغبة دولية تدفع بها مصالح كبرى لتقسيم المقسم، وإثارة حروب باردة او ساخنة على حدود الصدوع الاثنية القائمة اليوم في منطقتنا العربية ، كما أن هناك محاولات لخلق تحالفات جزء منها عربي و جزء منها غير عربي في الاقليم من أجل تفتيت العصبة العربية وإلحاق بعض المناطق بنفوذ دول اقليمية مجاورة . ان كان للخلج يمنه المضطرب في الجنوب ، فلمصر ليبيتها في الغرب، اي ما يحدث في ليبيا، وهو امر ليس هماً فقط ولكنه مغلق ايضا، حيث تستنزف الطاقة المصرية بين شرق وغرب وجنوب من اجل استهداف قاعدة العرب، مصر كي يُستفرد بها الآخرون دون مقاومة.

من الاهمية بمكان ألا نستهين بالصغائر في هذه المرحلة الحرجة، فهناك من بعض الاعلام ما يثير ضد الآخر ويؤجج الخلافات الصغيرة وينفخ فيها، اذا كان هناك انشغال مصري بالداخل السياسي مفهوم في المرحلة السابقة، اما وقد اشرفت خارطة الطريق لاصلاحات يونيو 2013 على الاكتمال ، فان الملف العربي من منظور الامن الاقليمي أن له ان يوضع على الطاولة ويبحث في أكثر من اتجاه، الاول هو النظر في تعضيد حقيقي وفعال للجامعة العربية، التي هي بيت كل العرب ، واتخاذ قرارات صعبة ولكن مستحقة في اصلاح هذا البيت من حيث الآليات وايضا مشغلي تلك الآليات، حتى لو كان هناك بعض الاعراضات من دول عربية في الغالب هي ليست حرة تماما في اتخاذ قراراتها في هذه المرحلة، وثانيا التفكير الجدي لاحياء ( ناتو) عربي بمن حضر ،تكون قاعدته مصر و دول الخليج لدفع الشرور عن المنطقة. الوقت هو وقت اتخاذ القرارات الصعبة كما هو وقت الوضوح ووضع الخطوط للآخرين لتجنب المغامرة، ذلك يتحقق عندما يؤمن الجميع اننا في هذه المرحلة نحتاج الى رجال دولة ينظرون بعيدا لتاثير المخاطر الحالية على الاقليم العربي كاملا.

عن الاهرام

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط