كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر والسعودية أمل الامة

مصر والسعودية أمل الامة

تاريخ النشر: 2017-02-03 | 00:17

في خطوة تؤكد اقتراب الصلح بين مصر والسعودية بعد شهور من الخلافات أثنى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، على المشاركة المصرية المتميزة في مهرجان الثقافة والتراث السعودي "الجنادرية" خلال تفقده أروقة الجناح المصري بالمهرجان، حيث تحل مصر ضيف شرف على الجنادرية هذا العام.

وأبدى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان إعجابه بمحتويات الجناح المصري قائلا: "مصر قامت مرة آخرى…مصر عادت من جديد" . كل ما تقدم كان مقدمة لخبر قرأته على وكالة أمد للاعلام ، وكنت اكتب عن تلك العلاقة وأسعدنى أن تبدأ خطوات كنت بانتظارها ولا أرى أملاً للامة بغيرها .

هناك حقيقة لا تقبل الجدل بأن مصر والسعودية تشكلان معاً العمود الفقري للنظام العربي، ولا يستطيع أي منهما أن يحيا إلا في ظله، ولأن هذا النظام بات مأزوماً خصوصاً مع وجود نظم تتسابق لقيادة النظام العربي، وتضع العرب أمام حسابات ضيقة تعتبرها قرارات قومية، وهي حسابات ذاتية تستهدف مصالح العرب ، وخير نموذج على ذلك التدخل القطري في الشأن العربي، وما يحدث في ليبيا واليمن ، وسوريا من صراعات خلقت انشقاقاً في المواقف العربية ووضعت الأمة على حافة الهاوية، وزادت افتراقها وخلافاتها.

لذلك شكلت طريقة إدراك كل دولة من الدول العربية لتهديداتها الأمنية والوطنية بسبب تباين وضعها الجيوسياسي سبباً آخر للاختلاف فكل دولة تدرك الخطر المحدق بها بنسبة تختلف عن غيرها من النظام العربي فمثلاً إدراك مصر للأخطار التي قد تنجم عن بناء أثيوبيا لسد النهضة، وتحول ليبيا الجارة الغربية لدولة فاشلة تختلف عن إدراك السعودية للأخطار نفسها، وبالمثل إدراك مصر لتمدد النفوذ الإيراني في المنطقة ليس كإدراك السعودية ومن هنا أصبحت الرؤى تتباين خصوصاً مع غياب الشخصية الكاريزمية التي بإمكانها إعادة توجيه النظام العربي، ووضع نموذج عقلاني لإدارة العلاقات العربية لا يتناقض المعلن منه مع المخفي.

كما أن دخول قوى إقليمية مثل تركيا، وإيران على خط العلاقات العربية في صراعها بين سني، وشيعي ، ودعمها لفصائل وأحزاب ومنظمات ساهمت بشكل كبير في تأزم الوضع العربي خصوصاً وأنها صاحبة قوة، ونفوذ، وتأثير وهو ما وضع العلاقات العربية في أوضاع متعاكسة أحياناً.

فمثلاً مصر التي تحارب الإخوان المسلمين، وتجد فيهم تهديداً أمنياً كبيراً لا تتفق مع تركيا، وقطر الحاضنتين لهما واللتان تهاجمان مصر ونظامها باستمرار، وفي نفس الوقت تتحالف معهم السعودية خصوصاً وأنها ترى في تركيا حليفاً مؤثر أكثر من مصر، وهو ما يترجم بأن السعودية في سبيل مصالحها قد تدعم الإخوان في مرحلة ما، وهذا لا يتماشى مع مصلحة مصر كما تراها هي، وبالتالي يعترض أى تحالف استراتيجي بين مصر والسعودية رغم عمق العلاقات بينهما، ويسمح فقط أن يكون بينهما توازن مصالح يعتمد على ما يمكن أن يقدمه كل طرف للآخر.

لذلك عندما دعمت السعودية مصر بعد الثورة، وقدمت لها تسهيلات مالية، واقتصادية كانت تدرك أهمية بقاء مصر وعافيتها، وتعلم جيداً أهمية مصر وتأثيرها عربياً، ودولياً، وكيف بإمكانها الاستفادة منها وهي متعافية عنها وهي ضعيفة بالمقابل أعلنت مصر أن حدود أمنها تصل السعودية في إشارة منها لوحدة المصير العربي.

إلا أن مصر، وخلافها مع الإخوان ، والأمريكان قربها من الروس ، وهي التي تتبنى موقفاً في سوريا مختلف تماماً عن السعودية، وبالمثل عبرت مصر أيضاً عن موقف مماثل للروس في حين أن السعودية التي تدعم معارضي النظام مالاً وسلاحاً لا تتفق مع رؤية مصر بأن الحل في سوريا يجب أن يكون سياسياً، وأن الشعب هو الذي سيختار ممثليه بل موقفها مغاير تماماً، وهذه نقطة خلافية تزعج الرياض التي ترى في ذلك اقتراباً مصرياً من إيران وموسكو أكثر منه تقارباً في المواقف السعودية المصرية.

وعليه هذا الالتزام والتقارب بين الرياض، والقاهرة حمل في طياته بذوراً للخلاف، والافتراق في بعض المواقف، وهو ما ترك مجالاً للآخرين للعبث بتلك العلاقة خصوصاً في الإعلام، ووسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما سيظهر لاحقاً في بعض مفاصل التوتر بين الطرفين.

فهناك تفكير لدى البعض في القاهرة بأهمية عودة العلاقات مع إيران خاصة بعد اتفاقها مع القوى الكبرى بحيث يكون هناك هدوء في تلك العلاقة ، والتزام بقواعد اللياقة الدبلوماسية، في نفس الوقت القاهرة لا تتعجل إعادة العلاقة مع إيران، ولا إفساد علاقتها مع السعودية، لذا مصر حذرة في التحرك بين المحورين السعودي والإيراني، وهي تخاف من تورطها في صراعات قد تفسد علاقاتها بقوة كبرى لها مصالح متبادلة مع مصر.

العجيب في الأمر أن القيادة السياسية الجديدة في السعودية تريد نتائج مقابل دعمها المالي لمصر، ورغم أن مصر موجودة ضمن التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين أنصار إيران، وأعلنت موافقتها على إرسال قوات برية إذا ما استدعت الأمور ذلك ضمن التحالف، إلا أنه في نظر السعودية غير كاف لأنها ترى أن الاختلاف في الموقف من الحل في سوريا عقبة، وتريد من المصريين التطابق فيما تراه صحيحاً وهو إنهاء نظام حكم الأسد، ودعم المعارضة، وهذا الموقف لا تتبناه مصر وترى الأمور بطريقة مختلفة فهي غير مهتمة ببقاء نظام الأسد، وتختلف مع المعارضة لأنها ترى الحل السياسي هو الحل لأزمة الشعب السوري ومعاناته، وقامت باستضافة جزء من المعارضة في القاهرة للتداول حول حل سياسي للأزمة، وهذا ما لم يُرضِ السعودية لدرجة اندفاع كتابها بوضع مصر ضمن محور ( روسي. إيراني) وهذا يجافي الواقع وفيه تحامل على الموقف المصري وعلاقتها التاريخية بالسعودية، فأمن الخليج جزء أساسي من أمن مصر، ومن لا يدرك ذلك يكون مخطئاً، ورغم قوة العلاقة الروسية المصرية إلا أنها لا تزال دولة حليفة لأمريكا لكنها تحاول تنويع تحالفاتها مثل باقي دول المنطقة ومنهم تركيا، وإيران، وإسرائيل.

وكما ترتاب السعودية في التقارب المصري الروسي، ترتاب مصر أيضاً بالتقارب السعودي التركي القطري وكلاهما علاقاته متوترة مع مصر، لذلك زاوية الرؤية للطرفين مختلفة ويملؤها الشك خاصة وأن السعودية ترى في دعم مصر للحل السياسي انتصار لإيران، ولنظام الأسد، وحزب الله، وعندما تشاهد مصر مناورات تركية سعودية تستمر لخمسة أيام يداخلها الشك في الدور المطلوب منها، وتتساءل هل التقارب التركي الإيراني الذي سبق المناورات يختلف عنه فيما لو حصل تقارب مصري إيراني؟ .

السعودية ترى أن أموالها تذهب لصفقات تصب في صالح روسيا التي تقف في الموضوع السوري على الجانب الآخر، وهو أمر مؤلم بالنسبة لها ويضفي ظلالاً من الشك حول جهد مصر في تنفيذ السياسة السعودية، ومصر بتاريخها وتأثيرها ترى في ذلك تدخلاً في استقلال قرارها وأن المال الخليجي ليس لمساعدتها بقدر ما هو تدخلاً في شئونها، وتحقيراً لدورها المعروف في خدمة القضايا العربية.

رغم هذا التقارب، والتباعد في العلاقات ، وهى سمة مميزة للسنوات الأخيرة في علاقات الدول إلا أن العلاقة السعودية المصرية ستبقى قائمة ولن تتدهور أكثر من ذلك لعدة أسباب أهمها: -

1- حاجة كل طرف للآخر سواء اقتصادياً أو سياسياً.

2- الحكمة السعودية في التعامل مع القضايا السياسية، والتقدير المصري للسعودية.

3- مصلحة السعودية في خروج مصر من أزمتها فأي تدهور في مصر سينعكس سلباً على السعودية والتي ستجاور دولة فاشلة بحجم مصر.

4- الحاجة المصرية للسعودية سواء من خلال أبنائها العاملين هناك أو الدعم السعودي.

5- السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة والتي تحمل كراهية معلنة للخليج وعلى رأسهم السعودية، وهذا بحد ذاته تهديد لأمن مصر، ومستقبلها.

6- التحولات المتلاحقة في السياسات والتحالفات فيما يخص الدول الإقليمية غير العربية مما سيضع مصر والسعودية في النهاية ضمن مصلحة واحدة وهي عدم هيمنة تلك الدول على الإقليم.

لأجل كل ما سبق ستدرك البلدان وهما باعتقادي تدركان عمق الترابط بين الدولتين فهما الأقدر على لملمة الشمل العربي، والسير بالعرب لبر الأمان لأن قوتهما من قوة المحيط العربي.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط