كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر وتثمير الظروف لفرض رؤيتها على حماس وفتح

مصر وتثمير الظروف لفرض رؤيتها على حماس وفتح

تاريخ النشر: 2017-09-24 | 19:25

بالعصا السحرية المصرية ، بدأت محركات المصالحة الحمساوية الفتحاوية بالدوران من جديد على طريق إنهاء الإنقسام . هذه العصا ما كانت لتفعل فعلها لولا الظروف الموضوعية التي تمر بها الأوضاع والتطورات السياسية المتلاحقة في المنطقة من جانب ، والظروف الذاتية التي تمر بها الحركتان والمأزق اللذان وصلا وأوصلا الساحة الفلسطينية إليه ، وإن كانت فتح بحكم أنها حزب السلطة تتحمل التبعات الأعلى في هذا السياق .

في الظروف الموضوعية هي تلك التي تشهدها المنطقة من أحداث وتطورات بدأت تتغير بعد سنوات سبع من حروب تشهدها العديد من دول المنطقة ، تمثل فيها التطورات الميدانية على الأرض السورية لصالح الدولة السورية وحلفائها ، وتراجع حلف الممولين والمشغلين من أمريكيين وحلفائها وأدواتها الوضيعة ، وفي الوسط منهم " إسرائيل " ، التي تحرض اليوم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الخروج من الاتفاق النووي الإيراني ، في خطوة تعويض عن فشلها الذريع في سوريا ، الآخذة في قلب الموازين وكشف زيف الإدعاءات وفضح المستور على المستويين الإقليمي والدولي ، اللذان كانا يلهثان وراء تغيير لحقائق التاريخ وقلبها رأساً على عقب لصالح أن تبقى الولايات المتحدة وإداراتها الناهب لموارد ومقدرات منطقتنا نفطاً وغازاً ، وفوقهما " إسرائيل " دولة معترف بها ومُقررة في الواقع الإقليمي . إنّ بدء إنقلاب المشهد وما يُفضي إليه مشهد الميدان السوري والعراقي ، وتعثر تحالف العدوان السعودي على اليمن ، وإنعكاس ذلك على المشهد الدولي ، حيث روسيا والصين وإيران يتعزز حضور تلك الدول على الساحة الدولية في مقابل تراجع ملحوظ في الدور الأمريكي ، بسبب ما تعانيه إدارة الرئيس ترامب من أزمات وتخبط حيال الكثير من القضايا المطروحة على المسرح الدولي ، وما تشكله كوريا الشمالية من تحدي لا سابق له للولايات المتحدة من جهة ، ومواقف دول أوربا الغربية التي بدأت ترى في الموقف الأمريكي حراجة لسياساتها من جهة أخرى .

أما في الملقب الآخر فإن الظروف الذاتية التي تعيشها الساحة الفلسطينية لجملة أسباب لم تعد خافية على أحد ، خصوصاً وأن طرفي الانقسام ، حركتي حماس وفتح تعانيان وعلى وقع ما تشهده المنطقة من أحداث منذ ما سمي ب" الربيع العربي " من الكثير من التخبط وعدم القدرة على رسم سياسات برؤى ثابتة وواضحة . فحركة حماس وبسبب تغليب خطها الإيديولوجي كجزء من حركة الإخوان المسلمين وجدت نفسها وبإرادتها أولاً في مواجهة مع حلفائها الطبيعيين في خط المقاومة إيران وسوريا وحزب الله ، وعلى وجه الخصوص مع سوريا ، التي لم يعد خافياً على أحد ما قدمته لحماس وهذا بإعتراف قيادة الحركة نفسها . وثانياً عسكرت نفسها إلى جانب دول لطالما أعلنت تلك الدول جهاراً نهاراً أنها تقف وراء الحرائق المشتعلة في العديد من الدول ، وأن هدفها القضاء على خيار الممانعة والمقاومة في المنطقة ، لصالح المشروع الصهيو أمريكي . هذه السياسة التي اتبعها حماس خلال السنوات السبعة الماضية وضعتها في دائرة الاستهداف بعد أن أسقط حكم الرئيس محمد مرسي في مصر ، واتهامها أن متدخلة في الإرهاب الذي يمارسه كل من الإخوان والمجموعات المتواجدة في سياء والعريش . ومن ثم تحالفها مع قطر التي دخلت في خلافات عميقة وخطيرة مع كل من السعودية ومصر والبحرين والامارات تنذر بنشوب حرب منطقة الخليج ، وكان قد سبقها إعلان الرئيس ترامب ومن الرياض وعلى سمع أمير قطر ، أن حماس وإلى جانبها حزب الله وداعش مجموعات إرهابية . مما وضع حماس أمام خيارات لا تحسد عليها ، لذلك هي وعلى وقع ما أفضّ إليه مؤتمرها الأخير من نتائج أوصلت بموجبها قيادات جديدة وقف السيد اسماعيل هنية في مقدمتهم متولياً رئاسة المكتب السياسي للحركة ، وبالتالي شهدت الأرض التي تقف عليها حماس في قطاع غزة أيضاً تحولات داخلية بنتيجة الانتخابات أوصلت السيد يحيى السنوار مسؤولاً للحركة في القطاع وإلى جانبه عدد من قيادات القسام ، كانت من أولى ثمرات تلك القيادة أنها ذهبت مباشرة إلى القيادة المصرية عارضة عليها التعاون الكامل وعلى كل الملفات وأولها الأمنية منها . الأمر الذي نتج عنه تفاهمات في مستويين ، أولاً مع القيادة المصرية التي أبدت ارتياحها الكامل لما حملته قيادة حماس في القطاع ، وثانياً تفاهمات جدية مع محمد دحلان غريم حركة فتح وخصمها اللدود ، وهو الذي يترأس ما أسماه ب" التيار الإصلاحي في فتح " .

أما الوجه الآخر لتلك الظروف الذاتية التي تعيشها الساحة الفلسطينية ، هي حركة فتح ، وما تعانيه أيضاً من جملة المشاكل والإرباكات والإحراجات التي ترخي بظلالها على أدائها ، سواء داخل السلطة بوصفها حزبها الرئيس والأوحد ، أو داخل أطرها الداخلية . فهي أي حركة فتح وإن كنا غير مسرورين لذلك ولكن واقع الحال أنها متأثرة تماماً بسياسات رئيسها والفريق المحيط به ورؤيتهم إلى الكثير من الملفات والقضايا ، خصوصاً ما يتعلق بالتسوية السياسية والمفاوضات مع الكيان " الإسرائيلي " ، وعدم امتلاكهم لخيارات بديلة وهي متوفرة ، ولكن على مبدأ " زوجك وان راد الله " ، لا بديل عن المفاوضات إلا المفاوضات . ويضاف لكل ذلك ملف التنسيق الأمني مع الاحتلال وأجهزته الأمنية الذي يسبب ويتسبب في الكثير من خلق المشاكل الأمنية للمواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها الاعتقال والاغتيال . وفوق كل ذلك ما خلقه محمد دحلان وتياره وقدرتهم على التواجد والانتشار داخل الحركة ومناطق انتشارها ، وداخل المجلس التشريعي ، من حالة فزع جدي للحركة وقيادتها وفي مقدمتهم رئاسة السلطة ، لما يحظى به دحلان من إحاطة ورعاية أقلها من الامارات ومصر ، ناهينا عن الأردن ولربما السعودية ، والغمز من قناة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني . الأمر الذي خلق متاعب حقيقية لرئيس السلطة مع هذه الدول خلال المرحلة الماضية ولا زالت ، لتأتي التفاهمات بين حماس ومحمد دحلان لتزيد من مخاوف فتح وقيادتها .

هذه الظروف سواء الموضوعية أو الذاتية هي من مكنت القيادة المصرية القارئة جيداً لتلك الظروف من تثميرها بعد أن أدركت أن كل من حماس وفتح تريدان طوق نجاة من تلك المآزق التي يعيشها الطرفان . فألقت عصاة سحرها وطوق نجاتها لهما ، فكان لها ما أرادت ، ولتترك كل منهما ان يتخيل أنه قد حقق ما أراد من تلك المصالحة ، التي من الواضح أنها جاءت من خلفية أنها تمهد المشهد على مستوياته إلى تطورات قادمة بشأن مستقبل القضية الفلسطينية .

تنويه : وإن كنا كغيرنا ممن يرحبون بالمصالحة الداخلية الفلسطينية ، ولكن من حقنا أيضاً ألاّ نظهر فرحنا كثيراً ، فهناك الكثير مما نجهله عن تلك النقاط التي شكلت هذه المرة الإضافة النوعية حتى تسارعت وتيرة المصالحة ، وللحديث بقية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط