كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر وحرب الأفكار فى واشنطن

مصر وحرب الأفكار فى واشنطن

تاريخ النشر: 2017-10-06 | 08:11

تلعب مراكز الفكر و الأبحاث أو ما يعرف بTanks Think دورا مهما فى السياسة الخارجية للولايات المتحدة من خلال ما تقدمه من خبراء يجدون طريقهم للعمل فى البيت الأبيض و الأجهزة التنفيذية و التشريعية المختلفة. إلا أن أهم أدوارها يتمثل فيما يطلق عليه «مصنع الأفكار» أى ما تنتجه هذه المراكز من رؤى و أفكار تجد طريقها للتطبيق العملى بواسطة الإدارات الأمريكية. الأمثلة هنا كثيرة، و وربما يكون أشهرها هو سياسة الاحتواء التى كانت المحرك الرئيسى للسياسة الخارجية الامريكية فى مرحلة الحرب الباردة، والتى ظهرت أولا كفكرة عام 1947 فى مقال نشر بمجلة الشئون الخارجية التابعة لمجلس العلاقات الخارجية الأمريكية، وهو أحد أهم مراكز الفكر الأمريكية، والذى خرج منه أيضا ومن مجلته الشهيرة فكرة صراع الحضارات التى كان لها تأثير أيضا على توجهات بعض الإدارات الأمريكية.

الشرق الأوسط لم يكن بعيدا عن إنتاج مراكز التفكير الامريكية، ومنها خرجت فكرة تغيصير النظم و بناء الامم فى المنطقة، وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وقد استخدمت هذه الأفكار لتبرير التدخل الأمريكى فى أفغانستان، ثم الإطاحة بنظام صدام حسين فى العراق.

ومن هذه المراكز خرجت أيضا الافكار المتعلقة بدمج الإسلاميين فى النظام السياسى لتحويلهم من جماعات راديكالية الى قوى معتدلة. وقد استخدمت هذه الفكرة لتمكين الإسلاميين أثناء ما عرف بثورات الربيع العربى.وقد أسهمت مراكز الأبحاث الامريكية سنوات طويلة فى بلورة مجموعة من الأفكار التى استندت عليها العلاقات المصرية الامريكية، و تركز معظمها على تأكيد على المكانة الاستراتيجية لمصر و دورها فى العالم العربى وفى عملية السلام فى الشرق الاوسط.ت

اليوم نجد عددا من هذه المراكز يقوم بتقويض هذا الأساس الفكرى للعلاقات بين البلدين. هذه الأفكار بدأت تنمو فى المراكز البحثية بواشنطن بعد 30 يونيو 2013 والإطاحة بحكم الاخوان المسلمين، وعدم رضا العديد من الدوائر الامريكية عن الواقع الجديد الذى ظهر فى مصر.

إحدى هذه الأفكار بلورها احد الباحثين بمراكز بروكنجز الشهير و نشرتها بجريدة الواشنطن بوست منذ نحو عامين فى مقال عنوانه ز العبور من قناة السويس مناسب ولكن ليس ضرورة للولايات المتحدةس وروج فيها لفكرة انتتاعتماد الولايات المتحدة على العبور من قناة السويس وخاصة لقواتها العسكرية أصبح يمثل قيدا على صانع القرار الأمريكى وإحدى الأدوات التى قد تستخدمها مصر للضغط على الولايات المتحدة، لذا ينصح الكاتب بضرورة توفير بديل للقناة للوصول لمنطقة الخليج، ويقترح ان يكون المسار للخليج من ناحية الغرب عبر المحيط الهادئ و ليس الشرق عبر الاطلنطى و قناة السويس، وأن يتم تحويلتتالأموال المخصصة للمعونة العسكرية لمصر لهدف آخر وهو إنشاء قواعد فى منطقة المحيط الهادي و ناقلات جنود يمكن ان تستوعب أعدادا ضخمة من العسكريين وتكون قريبة من مناطق النزاع فى الخليج بدلا من عبور هذه الناقلات من قناة السويس. الهدف من هذه الفكرة بالتأكيد هو تغيير الفكر الاستراتيجى الامريكى بتقليل الاعتماد على قناة السويس ممرا استراتيجيا، ومن ثم تقليل الاعتماد على مصر كشريك استراتيجى.أفكار أخرى يطرحها كثيرون بمراكز أبحاث متعددة، ومحورها أن أسس العلاقة بين مصر و الولايات المتحدة والتى تم وضعها فى أواخر السبعينيات قد فقدت صلاحيتها الأن، وأن دورها الإقليمى أصبح محدودا، وخاصة فى ملف عملية السلام الفلسطينى الإسرائيلى و القضايا الإقليمية الأخرى، وأن منطقة الخليج العربى لم تعد بنفس الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة و من ثم لاحاجة لدور مصرى للحفاظ على الاستقرار بالمنطقة. وأن العلاقات المصرية الإسرائيلية لم تعد تحتاج لدعم أو وسيط أمريكى لاستمرارها، و نتيجة لذلك يروج هؤلاء لفكرة أن الولايات المتحدة يجب أن تقلص معونتها لمصر لتغير الظروف التى ارتبطت بتقديم هذه المعونة.

هذه أمثلة لبعض الأفكار التى تطرحها بعض المراكز الامريكية، والتى تستهدف منها اعادة النظر فى مكانة مصر والدور الإقليمى الذى تلعبه، وإعادة ترتيب العلاقات المصرية الامريكية وأوضاع المنطقة بناء على ذلك. هذه الافكار ليست مجرد آراء نظرية، ولكنها أفكار يترتب عليها نتائج، وما يظهر اليوم فى صورة أبحاث أو مقالات يمكن أن يصبح غدا توجها للسياسة الخارجية.

هناك بالتأكيد مراكز فكرية أخرى، وخاصة تلك التى تنتمى للتيار الفكرى المحافظ بالولايات المتحدة، لاتزال تؤمن بأهمية دور مصر، وتساند تطوير العلاقة معها، ولكن هذا لا ينفى وجود شرخ كبير فى التوافق الفكرى السابق حول هذه العلاقة. ماالعمل إذن لمواجهة هذه الحرب الفكرية ضد مصر؟ علينا أولا أن ندرك أهمية ماتنتجه مراكز الفكر الأمريكية و تأثيرها على عملية صنع السياسة الخارجية الأمريكية، ويمكن أن نتحرك هنا على مستويين. الأول هو الساحة الإقليمية باستعادة مكانة مصر فى المنطقة ودورها فى ملفاتها المختلفة، و الجهد المصرى الأخير فى ملف المصالحة الفلسطينية هو أبلغ رد على من يروج لنهاية دور مصر بخصوص عملية السلام، هناك أيضا مساحة كبيرة لتنمية الدور المصرى فى ملفات سوريا وليبيا وغيرها من القضايا الإقليمية. المستوى الثانى للتحرك يجب أن يكون فى الساحة الأمريكية بزيادة التواصل مع مراكز التفكير الأمريكية، و إنشاء مركز مصرى للتفكير فى القاهرة يكون على مستوى عالمى ويستطيع أن يتفاعل مع نظرائه الأمريكيين، وعقد شراكات بحثية مع المراكز الأمريكية، وتشجيع وتمويل وجود باحثين مصريين بهذه المراكز، وربما التفكير فى إنشاء مركز بحثى مصرى / عربى بالعاصمة الأمريكية. خلاصة الأمر أن الحرب الفكرية ضد مصر فى واشنطن تتطلب طرح أفكار بديلة وتحركا على الأرض يساند هذه الأفكار.

عن الاهرام

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط