كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر وحماس والخريطة الاستراتيجية الجديدة للمنطقة

تحديد الخريطة بوضوح وصراحة قد يكون مؤلما لكنه مهم جدا لكي نعرف مواقف الأطراف بشكل صحيح ، ونستكشف معالم المستقبل أيضا بشكل أكثر دقة ، والأحداث الأخيرة في غزة والهجوم الإسرائيلي العصبي والمروع على القطاع ربما يدعونا إلى استعادة فكرة تحديد خريطة القوى والتحالفات في المنطقة ، وأيضا خريطة الأفكار والرؤى التي تبنى عليها استراتيجيات تلك القوى ومسارات اختيارها المستقبلي ، وأي تجاهل لهذا كله سيوقعنا في الالتباس وعدم الفهم وإضاعة الوقت في الهراء السياسي . لم يعد محلا للشك أو الالتباس أن موقف السلطات الجديدة في مصر من حماس هو موقف عدائي ، وهناك اتهامات علنية ومكررة في الإعلام الرسمي وفي القضاء والمحاكم وأنها متآمرة على النظام الجديد وأنها جزء من جماعة الإخوان التي تتعامل معها السلطة الحالية كمنظمة إرهابية إلى أجل غير مسمى ، وكل ذلك يعطي الانطباع عن أن حماس ـ في المنظور الاستراتيجي الجديد ـ هي عدو ، والموقف من حماس له أبعاد تتصل بالقلق من وجود أي سلطة أو قوة سياسية تنتمي إلى الإسلام السياسي وبشكل خاص تتصل بجماعة الإخوان على حدود مصر أو في نطاق أمنها القومي بالمنطقة ، وهناك إطار أشمل كشف عنه الرئيس المصري الجديد أكثر من مرة بأن القوى الإسلامية تهدد المنطقة بالتمزق والتقسيم وأنها تمثل خطرا عظيما وأنه لا بد أن تكون هناك خطوات تنسيقية بين حكومات المنطقة للتصدي لذلك الخطر ، وهي رؤية تشمل قوى الثورة في سوريا وفي العراق وفي ليبيا أيضا ، يضاف إلى ذلك الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأمريكا في الموقف تجاه الشأن الفلسطيني ، وهي شراكة ـ في أبرز قواعدها ـ ترى في حماس حركة إرهابية ، وغني عن الشرح العلاقات الوثيقة مع محمد دحلان قيادي فتح الذي خسر مواجهة دموية مع حماس وخرج منها بعار ، فأصبح بينه وبينهم دم وأحقاد ، ودحلان يرتبط بعلاقات وثيقة مباشرة مع القاهرة ، إضافة إلى علاقاته غير المباشرة بوصفه مستشار محمد بن زايد نائب رئيس الإمارات والرجل القوي في الحكم هناك . الخريطة تستتبع إدراك أين تقف مصر الآن وفي المستقبل القريب من أي عدوان إسرائيلي على غزة ، وبطبيعة الحال فالرؤية لدى قيادة حركة حماس واضحة تماما أيضا ، وهي تدرك هذا الموقف وتلك الحسابات المصرية ، وبالتالي تقوم بتجسير علاقاتها مع قوى إقليمية أخرى لا تستريح لها مصر ، سواء كانت عربية أو غير عربية ، وبشكل معلن والكثير منه غير معلن ، وبالتالي فهناك مواجهة حقيقية تجري على الأرض بين القيادة المصرية الحالية وبين حماس ، ولكنها أقرب إلى الحرب الباردة ، فهناك محاذير شعبية ومعنوية وإقليمية لدى الطرفين تمنع من انزلاقها إلى لعبة السلاح والنار بشكل صريح ومفتوح ، وقبل تفجر الأحداث الأخيرة بالعدوان الإسرائيلي على غزة بثلاثة أيام كان رئيس الاستخبارات المصرية في زيارة خاصة لتل أبيب ، لم يكشف عنها الجانب المصري ، ولكن كشف عنها الجانب الإسرائيلي ، وعرفنا خبرها من الإعلام الإسرائيلي أولا ، وهناك اتصالات تجري بين مصر ونوري المالكي في العراق ، كما هناك اتصالات تجري مع قوى ليبية مناوئة للإسلاميين وبشكل خاص المجموعات القريبة من اللواء المنشق خليفة حفتر ، كما أن هناك تنسيقا بين مصر والجزائر في هذا الملف تحديدا ، وكان أحد ركائز الزيارة التي قام بها السيسي للجزائر قبل أسابيع . ويلاحظ أن السيسي يكرر بصفة دائمة في خطاباته وحواراته مع الصحفيين الحديث عن التهديدات الإقليمية وأن مصر في مهب هذه التهديدات وأنها جزء مما يحدث ، كما يردد بوضوح أن مصر سيكون لها دور ـ إذا طلب منها ذلك ـ في مواقع الخطر التي تتهدد البلدان العربية ، وعبر عن ذلك مرارا بعبارة \"مسافة السكة\" ، في إشارة إلى سرعة تحرك الجيش المصري خارج البلاد استجابة لهذه المخاطر ، ووفق هذه الرؤية يمكننا الجزم بأن مصر على أبواب مشاركة عسكرية فعلية في أحد الحرائق المشتعلة الآن في أكثر من منطقة عربية ، على خلفية التحدي الاستراتيجي المشار إليها سابقا ، وفي يقيني أن المطروح الآن ليس السؤال عن الاندفاع في هذه المشاركة أم لا ، وإنما السؤال ـ فقط ـ هو أين ومتى ؟!

عن المصريون

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط