كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر ودور قومي واقليمي في حال الانتظار

 بعد هزيمة يونيو حزيران 1967 التي يصادف ذكرى وقوعها في مثل هذه الايام سارت مصر والنظام العربي الرسمي على وقع تيار الواقعية السياسية فتبدل على أثر ذلك الخطاب السياسي العربي الرسمي وتحول من شعار تحرير فلسطين الذي رفعته حركة التحرر العربية الى شعار أزالة أثار العدوان وعلى المستوى الفلسطيني أقر المجلس الوطني الفلسطيني البرنامج المرحلي وبذلك تراجع شعار الدولة الديمقراطية التي تبنته الثورة الفلسطينية المعاصرة كحل جذري عادل وشامل للقضية الفلسطينية ليحل محله مطلب الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحل مشكلة اللاجئين حسب قرارات الشرعية الدولية وهو ما اصبح يعرف في الاوساط الدولية بمشروع حل الدولتين والذي يسعى الجانب الفلسطيني لتحقيقه عبر الوسائل السلمية لمسايرة موقف المجتمع الدولي الذي يحظى بقبوله ورضاه والذي وصل هذا الحل الان الى مأزق حاد بحيث تراجعت الأمكانية الموضوعية لتحقيقه بسبب حملة الأستيطان الكثيفة الجارية في الضفة الغربية وتعنت الحكومة الأسرائيلية في كل مايتعلق بقضايا الحل النهائي كقضيتي القدس واللاجئين..

بتراجع المد القومي على أثر النكسة برزت قوى أقليمية جديدة في المنطقة عربية وغير عربية نازعت مصر في دور الريادة والقيادة في المنطقة العربية ذلك الدور الذي مارسته على مر العصور وقد كان بالفعل دوراً مؤثراً في السياسة العربية بحكم العوامل الحضارية والبشرية والجغرافية التي تتمتع بها الدولة المصرية وقد تجلى هذا الدور قديماً وحديثاً...

في التجربة الناصرية وهي التجربة الحديثة زمنياً قياساً للتجارب التاريخية السابقة (الحروب الصليبية) رفعت مصر لواء القومية العربية والوحدة العربية الأمر الذي عرضها لمؤامرات ومخططات الحلف الأمبريالي الصهيوني الرجعي الذي توج بهزيمة يونيو 1967 وقد شكلت هذه الهزيمة مرحلة فاصلة في التجربة الناصرية على اثرها رفعت القيادة المصرية بعدها شعار وحدة الصف الذي يعني عمليا ممارسة سياسة مهادنة مع القوي الرجعية العربية التي ناصبت العداء لثورة 23 يوليو وعملت مع الدوائر الغربية الاستعمارية على الوقوف ضد توجهاتها وانجازاتها على الصعيد القومي وفي مقدمة هذه الانجازات في تلك المرحلة ضرب هدف الوحدة العربية التي تحقق لاول مرة في العصر الحديث باعلان الوحدة بين مصر وسوريا في 28 فبراير عام 58 من القرن الماضي وقيام الجمهورية العربية المتحدة ...في اطار شعار وحدة الصف تم التراجع عن الاهداف القومية التحررية وخفت شعار الوحدة والحرية والاشتراكية الذي كانت ترفعة حركة التحرر العربية باعتبارها اهداف ثلاثة للنضال القومي العربي المعاصر وقدم النظام العربي الرسمي جملة من التنازلات لصالح الغرب والكيان الصهيوني ظهرت بشكل واضح بعد حرب اكتوبر 73 وكان ثمن التضامن العربي الذي تحقق اثناء الحرب والذي تجلى بشكل اساسي في استخدام النفط كوسيلة ضغط مؤثرة وكان للسعودية بزعامة الملك فيصل الراحل القرار الحاسم في استخدام هذه الوسيلة كثمرة من ثمرات العلاقة المصرية السعودية التي انفرجت بعد طي الملف اليمني .. ثمن هذا التضامن كان نسف لاءات قمة الخرطوم الثلاثة لا صلح ولا تفاوض ولا اعتراف باسرائيل ؛؛

بعد ثورتي 25 يناير و 30 يونيو اللتين انطلقتا في مصر في اطار ما سمي بثورات الربيع العربي عقدت الجماهير في مصر والوطن العربي وكذلك بعض القوى السياسية المصرية والعربية والأقليمية الأمال والشيئ الكثير على التغيير السياسي الذي حدث بانتهاء نظام حكم استبدادي طالت مدته لاعادة دور مصر القيادي في المنطقة من خلال انتهاج سياسية مغايرة جذريا لمواقف وسياسات النظام السابق في عهدي السادات ومبارك وذلك بأنتهاج سياسات ومواقف وطنية وقومية تحررية في كل مايتعلق بقضايا الوطن والأمة خاصة قضايا فلسطين والوحدة والعدالة الأجتماعية والخلاص من سياسة التبعية عن طريق أحداث برنامج تنموي شامل يخلص البلاد من الأزمات السياسية والأقتصادية والأجتماعية التي تعاني منها غير ان هذا التحول في السياسة المصرية لم يحدث بشكل اساسي ومرضي يثير الاهتمام حتى الان رغم التطورات الجارية في المنطقة والتي تستدعي بسبب هجمة الفكر التكفيري وتمدد التنظيمات الارهابية في مشرق الوطن العربي ومغربه ان يكون لمصر الدولة العربية الكبري الدور القيادي القومي والاقليمي الفاعل والمؤثر بدلا من دور التبعية لبعض القوي الخليجية العربية التي انتزعت دور قيادة المنطقة بعد النكسة ... والأسئلة الهامة التي يجب طرحها الان بعد هذا السرد من الاحداث هي : الى متى يستمر النظام الجديد في مصر في أستنساخ مواقف النظام السابق في عهدي السادات ومبارك في كل ما يتعلق بالقضايا الوطنية والقومية حيث المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ما زالت تعاني منها غالبية فئات الشعب والعلاقة السياسية والدبلوماسية والامنية مع الكيان الصهيوني لم يطرأ عليها اي تغيير هام ضاغط ومؤثر يجعله ينصاع لتحقيق تسوية عادلة وشاملة للصراع العربي الصهيوني بل العلاقات بكل اشكالها التطبيعية تستمر وبمستوى يحظى برضا الطرفين وفي وقت يتزايد به تعنت حكومة هذا الكيان العنصري اليمينية السابقة والجديدة برئاسة زعيم الليكود نتنياهو اضافة الى تطرف الخطاب العنصري الفاشي للدولة العبرية ومطالبتها بالاعتراف الفلسطيني والعربي بالرواية اليهودية في اي حل سلمي قادم للصراع اي بما يعرف بيهودية الدولة وكذلك على المستوى القومي استمرار النظام في مصر في عملية انتهاج اسلوب التساوق مع سياسات القوى العربية المرتبطة بالمصالح الغربية ..؟ أم هل الامل ما زال معقودا عند الجماهير في مصر وفي المنطقة وعند بعض القوى السياسية المصرية والعربية على القيادة المصرية لاعادة التجربة الوطنية والقومية المجيدة من جديد ولو بشكل تدريجي وكما بشرت بها الحملة الانتخابية للرئيس السيسي وكما اوحت بذلك ايضا بعض المواقف والخطوات التي حدثت على الصعيد السياسي كاتخاذ موقف متوازن حيال الازمة السورية بعيدا عن تجاذبات السياسات الاقليمية والدولية المتناحرة وايضا وهي خطوة مهمة لها دلالة رمزية تتمثل في توثيق العلاقة مع روسيا وتوقيع على عقد شراء صفقة اسلحة ضخمة ومتطورة منها ؟ .. أما زالت هناك امكانية موضوعية لأعادة مصر لدورها القيادي الطليعي في اعادة تلك التجربة الناصرية الكفاحية التي كانت تناضل بصلابة خاصة في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ضد الاستعمار الغربي واعوانه في المنطقة وايضا ضد القوي السياسية التي كانت ترفع شعارات دينية(جماعة الاخوان ) لتحقيق مشاريع ابعد ما تكون في تلك الفترة عن اهداف ومطالب الجماهير المصرية في التحرر والانعتاق من حياة التخلف الحضاري والخلاص من واقع الظلم السياسي والاجتماعي الذي كان يمارسه تحالف الاقطاع والرأسمالية ؟ أو أليست التحديات والاخطار التي تواجه الامة العربية في الظروف الحاضرة واهمها خلو الساحة السياسية العربية من دور عربي كبير واقتصار الفاعلية السياسية الرئيسية المؤثرة في احداث المنطقة على دول اقليمية غير عربية مختلفة مذهبيا ومتعارضة في المصالح والتحالفات كتركيا السنية وايران الشيعية وايضا من هذه الاخطار انسداد افق التسوية السياسية للقضية الفلسطينية وظهور مشاريع وترتيبات بديلة عنها لها علاقة بالامن القومي المصري وخاصة ما يطرح لمستقبل قطاع غزة في صورة وضع كياني انفصالي عن الضفة الغربية وهو ما يتوافق مع ما يخطط لبعض دول المنطقة من خرائط تقسيمية على خلفية طائفية وعرقية كنتاج للفكر التكفيري ...اليست كل هذه المخاطر الماثلة الان من شأنها ان تدفع مصر لتقوم بدور قومي واقليمي رئيسي فاعل ومؤثر في الحياة السياسية المصرية والعربية وفي هذا الدور اعادة الاعتبار للعامل القومي والاجتماعي التقدمي في مواجهة التطرف الديني التكفيري الظلامي وبما يوفر ايضا الظروف الموضوعية لعودة المد القومي التحرري في المنطقة من جديد ؟ ...

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط