كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصر وفلسطين: علاقات راسخة ومستقبل مشترك

مصر وفلسطين: علاقات راسخة ومستقبل مشترك

تاريخ النشر: 2017-07-17 | 19:36

على مدار مراحل تاريخية متعددة، لعبت مصر دوراً تاريخياً كبيراً في الحفاظ على قومية وهوية القضية الفلسطينية، وقد ارتبط البلدان بعلاقات تاريخية راسخة ووطيدة، ولا أحد يستطيع التشكيك بأهمية ودور مصر في الحفاظ على البعد القومي للقضية الفلسطينية.

فالشاهد التاريخي المعاصر يسجل لمصر دورها الأبرز بين جميع  أقرانها من الدول العربية، فهي التي سعت جاهدة بقيادة القائد الرمز الراحل الرئيس جمال عبد الناصر، والذي تحدى الإرادة الدولية من اجل الوحدة العربية، وتآمرت عليه العديد من القوى العظمى لكونه مدركاً لأهمية وحدة العرب وقوتهم وعزتهم التي سعى لتحقيقها. وأيضا هناك تواريخ ثابتة مثل؛ 1948، 1956، 1967، 1973، وما تلاها من حرب استنزاف، شارك بقوة فيها الفلسطينيون، واختلطت فيها الدماء دفاعاً عن التراب العربي  تظل خير شاهد خلال القرن الماضي، على أن مصر وإن كانت تدافع عن نفسها أحيانا، فهي تدافع عن محيطها العربي وبُعدها القومي، بما فيه القضية الفلسطينية.

فقد كانت مصر ملاذاً آمناً على مدار التاريخ، فبعد أن سقطت بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية وتلاها سقوط بلاد  الشام في أيد المغول وحلفائهم من الصليبيين وبعض الخونة من المسلمين، وبعد أن عم الخراب والدمار والقتل والرعب والخوف تلك  البلاد، صوبت الناس المقهورة أعينها على مصر، وفروا إليها ينشدوا النجدة و والأمان، ولم تنتظر  مصر مصيرها في بلدها كما كالبلاد الأخرى، بل تحركت الجيوش المصرية بقيادة قطز لملاقاة التتار بعد أن نجح قطز في توحيد الصفوف، حيث التقت الجيوش في عين جالوت، وكان النصر المؤزر حليف مصر التي خلصت البلاد من شر الغزو الخارجي.

ولو قدر للتتار أن ينتصروا في عين جالوت لعاثوا فسادا في مصر وقتلوا أهلها، وتمددوا إلى السودان، ومنها إلى بلاد المغرب ليهلكوا حينها الحرث والنسل.

ولاحتمالية أن تكون كتاباتنا مرجع ومصدر للباحثين والمتابعين للشأن المصري الفلسطيني، فإننا نذكر بان العلاقة التاريخية سجلت انصع آيات التداخل والتقارب والتعاون بين الشعبين المصري والفلسطيني، حيث دلت مخطوطات تل العمارنة 1400 ق. م. ونقوش معبد الكرنك على تحدثت عن عشرات المدن الكنعانية، وهذا يكشف بوضوح عمق العلاقة التاريخية، إضافة إلى المكتشفات الأثرية في منطقة تل عجول وهي عبارة عن توابيت ذات طابع فرعوني والتي تم سرقتها من قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967. وأيضا ما يؤكد أن قطاع غزة على وجه الخصوص هو جزء هام للأمن القومي المصري، في كل مرة كانوا الهكسوس يغزو مصر، كان الهكسوس بعد خسارتهم الحرب، يهربون ويتمركزون في قطاع غزة، ليعيدوا الهجوم على مصر مرة أخرى بعد أن يستجمعوا قواهم أو يحصلون على مدد جديد، لذلك، كسب قطاع غزة وإرساء علاقات إخوة طيبة يعتبر مكسب مصري على صعيد تحقيق ترسيخ لقواعد الأمن القومي المصري. ويؤكد ذلك خبراء الأمن القومي والسياسات الاستراتيجي أن الأمن القومي المصري، لا يمكن أن يكتمل بدون تحقيق الأهداف الفلسطينية ونيل الشعب الفلسطيني لحقوقه، وإقامة دولته.

وبما أن قطاع غزة يشكل البوابة الشرقية لمصر، فمن مصلحة مصر أن يبقى هذا الجزء آمنا ومستقرا وبعيدا عن الوقوع في يد قوة معادية.

ولكن  على الفلسطينيين الانتباه لنقطة غاية في الأهمية وذلك أن يكونوا على مستوىً عالٍ من الإدراك بان أي شكل من أشكال التوتر بين مصر وغزة، سينعكس سلباً على شعب غزة وجميع الفلسطينيين، فاحترام امن مصر واحترام مصر كدولة عربية مركزية قيادية في قلب عالمها العربي، مسألة حيوية، وينبغي أن تترجم في سلوكيات وأفعال حقيقية، فعلى مدار تاريخ الصراع كله ارتبط مصير فلسطين بقوة مصر أو ضعفها، وليس بقوة أو ضعف أي دولة أخرى. فمصر دولة لها سيادتها على أرضها وتربطها اتفاقات واستحقاقات دولية تحكمها رؤيتها لأمنها ومصالحها الحيوية، كأي دولة أخرى، وإدراك هذا الأمر ينبغي أن يشكل احد مدركات السلوك السياسي الفلسطيني على كافة مستويات.

وكانت مصر أول من أنشأت لها سفارة في القطاع، إلى جانب بعثتها الأمنية الدائمة والتي ساهمت كثيراً في تهدئة الصراعات بين القوى الفلسطينية وخصوصاً بين حركتي فتح وحماس، وكانت هذه المقار أشبه بالبيت الذي يلجأ إليه الفلسطينيون بحثا عن الحلول، واحتضنت مصر الحوارات الفلسطينية ووفرت لها الغطاء الكافي، وقد تعرضت هذه البعثة للخطر يوم أن احتدم الصراع بين فتح وحماس، وتعرض أفراد طاقمها لإطلاق النار العشوائي عندما كانت هذه الأفراد تحاول وقف مطلقي النيران، والذي كان مبعث تدخلهم من اجل الحفاظ على الدم الفلسطيني،،  ولعل لذلك من دلالات سياسية عميقة تؤكد عمق العلاقات واستمرارها وتواصلها رغم كل الصعوبات والمعوقات التي قد تعترض طريقها. وان عوامل كثيرة مثل وحدة المصير والتماثل الثقافي، وحتى تقارب الطباع والميول، إضافة إلى وحدة اللغة والارتباط الجغرافي ووحدة المصير، تجعل من التداخل بين الأمن القومي المصري والأمن الفلسطيني والعربي ضرورة تستوجب التنسيق والتعاون والفهم والتنسيق الدائم المتبادل.

وضمن الأخطار المتعددة الخارجية والداخلية التي تواجهها الدول في المنطقة، فمصر تقف كالطود الشامخ في وجه الإرهاب الذي، تسرب عبر بوابات ما سمي "ثورات الربيع العربي"، والتي كان ابرز معالمها الحروب الطائفية والقتل على الهوية، وضرب عمق البلاد العربية وجيوشها، واستهداف الجيش المصري،والذي يعتبر آخر القلاع في المنطقة، ورمانة الميزان في المشهد العربي، والذي يخشاه الغرب والشرق على حد سواء. فمحاربة الإرهاب هي مهمة الجميع لان الإرهاب لا دين له وليس له موطن ثابت، وضرورة مواجهته تحتاج إلى تضافر الجهود وخاصة من ناحية حدود مصر الشرقية الشمالية، أي فلسطين. والتي بإمكانها أن تكون عامل مجفف لمنابع الإرهاب، وعامل كابح، وأيضا مصدرا للمعلوماتية الأمنية التي تحتاجها مصر.

وقد كان لافتاً ما قامت به مصر في أواخر عام 2016 بتنظيم مؤتمرات شبابية  نوعية في القاهرة للعديد من النخب والصحافيين والمثقفين والإعلاميين الفلسطينيين من قطاع غزة، حيث حظيت هذه الإجراءات بترحيب  شعبي واسع، وكانت بارقة أمل لرفع المعاناة عن سكان قطاع غزه، وقد تحول كل من زار مصر وحضر هذه المؤتمرات إلى سفير لمصر في قطاع غزة، لما وجده من كرم استقبال وحفاوة عظيمة وكرم مصري غامر، وعلم ومعرفة قد اكتسبها، وعرفان وامتنان فلسطيني كبير سيظل مطوق أعناق هذه النخب التي أصبحت على دراية بأهمية ودور مصر الرائد.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط