كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصلحتنا مع سوريا

مصلحتنا مع سوريا

تاريخ النشر: 2019-05-01 | 06:48

لا نُحمّل سوريا الوطن والشعب والدولة جمايل ومنة رفضنا للضغوط الدولية والإغراءات الإقليمية، للتدخل مع قوى الشر والتآمر والتطرف التي استهدفت سوريا، ليس بسبب عدم ديمقراطية نظامها، وهو ليس الوحيد في العالم العربي الذي لا ينتمي لعالم الديمقراطية وخياراتها، فعلى الأغلب أن بلدان النظام العربي لا تتوسل الديمقراطية ولا تسعى لها ولا مصلحة لكثير من حكامها في تبنيها، بل هي على الأغلب أنظمة اللون الواحد، والفرد، والحزب، والقائد الأوحد، الذي لا مثيل له، ومفاهيم تداول السلطة والاحتكام لنتائج صناديق الاقتراع غير واردة في قواميسها وثقافتها وسلوكها، إلا البعض القليل منها بشكل نسبي غير مطلق.

السبب الفعلي والأقوى ودوافعه لتفجير الوضع الداخلي لسوريا، عبر الرهان على أحزاب وتنظيمات التيار الإسلامي السياسي، مدعومة من أطراف إقليمية ودولية، يعود إلى الهدف الاستراتيجي لإفقار سوريا وإضعافها أمام العدو القومي المشترك: المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي، وتدميرها لصالحه كما فعلوا مع العراق وليبيا وحاولوا مع الجزائر ومصر، وهذا ما حصل حتى اليوم.

رفض الأردن رسمياً وشعبياً للضغوط الدولية وللإغراءات الإقليمية نحو التورط في سوريا، رغم الملاحظات التي يمكن أن تسجل على هذا السلوك الأردني أو ذاك، ونحو هذا الموقف السوري أو ذاك، إلا أن الخيار الأردني بقي ثابتاً حازماً بشكل واضح لا لبس فيه وشعاره الحل السياسي للأزمة السورية، وعدم التدخل في الشؤون السورية الداخلية، وهو موقف لم يكن ليرضى به النظام وحلفاؤه، ولم يكن لترضى به المعارضة وممولوها، كان لكل طرف رغبة يتطلع لأن يكون الموقف الأردني معها أو ضدها، فالنظام يرى أن عدم وقوف الأردن معه، يصب لمصلحة المعارضة المسلحة، بينما ترى المعارضة عكس ذلك أن الموقف الأردني المتزن يصب لمصلحة النظام، وهكذا صمد الأردن في وجه رهان الطرفين، وبقي موقف الأردن متوازناً تمليه مصلحته الوطنية بالأساس، وليس مصلحة النظام أو المعارضة.

مصلحة الأردن لم تكن مع القوى المسلحة البديلة، الأكثر تطرفاً وعدوانية وتفتقد للاستقلالية وللخيارات الوطنية السورية، لأنها أسيرة البرنامج المعد من قبل الممولين الذين لا تعنيهم مصلحة سوريا الوطن والشعب والنظام.

تختلف رؤية الأردن مع رؤية الدولة السورية واجتهاداتهما، في هذا الموقف أو ذاك، وهو خلاف طبيعي، لم يكن ولن يكون نقيضاً متعارضاً مع أمن واستقرار أولويات أي منهما، ومثلما لا نقبل أي تدخل من أي طرف بخيارات الأردنيين، وشؤوننا الداخلية، لا نقبل لأنفسنا أو لغيرنا أن يتدخل في شؤون الدولة السورية الداخلية وخيارات السوريين، فهذا شأنهم وهم أولى بمعالجة مشاكلهم وحلها بما يتفق مع مصالحهم الوطنية.

لا يجوز أن نُحمل سوريا منة أو جمايل، لأن عدم التدخل الأردني، ورفض التآمر على سوريا، له دوافع وطنية أردنية عُليا، نتوسل من خلال هذا الموقف الحفاظ على أمننا الوطني المرتبط بالأمن القومي العربي، ويشكل امتداداً وتكملة له، في مواجهة كل الأطراف الإقليمية والدولية التي لا تحمل الود وروح الشراكة واحترام المصالح المشتركة المتداخلة، وتتطلع للتوسع والنفوذ على حساب العرب وحقوقهم ومصالحهم الوطنية والقومية، وفي مقدمتهم العدو القومي: المشروع الاستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي لا يزال يحتل فلسطين والجولان السوري وجنوب لبنان.

نختلف مع سوريا بهذا الموقف أو ذاك، ولكننا كأردنيين لا نستطيع إلا الوقوف في الخندق الداعم لاستعادة سوريا أمنها واستقرارها واحترام خياراتها، وغير ذلك عبث وفوضى وانتهاك لحقوق الجيرة والأخوة والشراكة والمصالح الوطنية والقومية المتبادلة.

[email protected]

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط