كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مُصَلَّى باب الرحمة... سيبقى مفتوحاً بإذن الله

مُصَلَّى باب الرحمة... سيبقى مفتوحاً بإذن الله

تاريخ النشر: 2020-07-22 | 11:39

يوسف جمعة سلامة
يوسف جمعة سلامة

إن سياسة التهويد التي تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المدينة المقدسة وصلت إلى قلب المسجد الأقصى المبارك، وما يشهده المسجد الأقصى المبارك في هذه الأيام من اعتداءات واقتحامات يومية، وتضييق واعتداء على المصلين والمرابطين والشخصيات الدينية والوطنية وسدنة الأقصى وحراسه، وذلك بمنعهم من دخوله واعتقال بعضهم ومصادرة هوياتهم، و بالمقابل السماح للمستوطنين باقتحامه وتوفير الحماية لهم، وما ذلك إلا حلقة من مُخَطّطات سلطات الاحتلال الإسرائيلي الإجرامية؛ لتهويد المسجد الأقصى المبارك وفرض السيادة الإسرائيلية عليه من خلال محاولة تقسيمه زمانيًا ومكانيًا؛ تمهيدًا لإقامة ما يُسَمّى بالهيكل المزعوم على أنقاضه - لا سمح الله-، وهي ماضية في اعتداءاتها على المسجد الأقصى المبارك غير آبهة بالمجتمع الدولي ولا بقراراته، وما القرار الذي أصدرته محكمة سلطات الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام بإغلاق مُصَلّى باب الرحمة بالمسجد الأقصى المبارك عنّا ببعيد.
إننا نشيد بموقف المرجعيات الدينية في مدينة القدس المحتلة التي رفضت هذا القرار الباطل، حيث أكّدت على أن مُصَلّى باب الرحمة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى المبارك، الذي يخصّ المسلمين وحدهم بقرار رباني غير قابل للنقاش ولا للتفاوض ولا للتنازل عن ذرة تراب منه.
ونحن هنا نؤكد على أن قرار محكمة سلطات الاحتلال الإسرائيلي ليس مُلزماً للفلسطينيين؛ لأن قراراتها باطلة وهي ليست صاحبة اختصاص وليس من حقّها أن تقضي في أيّ أمرٍ يخصّ المسجد الأقصى المبارك، فالمسجد الأقصى أسمى وأغلى من أن يخضع لمحاكم وحكومات سلطات الاحتلال الإسرائيلي وهو غير قابل للمفاوضات والمساومات، حيث إن مُصَلّى باب الرحمة جزء أصيل من المسجد الأقصى المبارك، وسيبقى مُصَلّى باب الرحمة مفتوحاً ولن يُغلق بإذن الله سبحانه وتعالى، فللبيت ربٌ يحميه، ورجالٌ أشدَّاء يذودون عنه بالغالي والنفيس، إنهم المقدسيون ومعهم كل أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط، وخلفهم أبناء الأمتين العربية والإسلامية.
ومن المعلوم أن مساحة المسجد الأقصى المبارك تبلغ (144) مائة وأربعة وأربعين دونماً، وهذه المساحة عبارة عن كامل المساحة المُسَوّرة، وتشتمل على جميع الأبنية والساحات والمحاريب، والسُّبُل ، والمصاطب، والقباب ، والأسوار، فالمسجد الأقصى وقف إسلامي، وما فوقه وما تحته وقف إلى يوم القيامة، كما أن محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض أمرٍ واقع في المسجد الأقصى المبارك لن تنجح إن شاء الله، في تغيير الحقائق وطمس المعالم الإسلامية والعربية في المدينة المقدسة.
إن باب الرحمة من أقدم أبواب المسجد الأقصى المبارك ويعود إلى العصر الأموي، ويقع على بعد مائتي متر جنوبي باب الأسباط في الجدار الشرقي للمسجد الأقصى الذي يُمثل جزءًا من السور الشرقي للبلدة القديمة ، ويبلغ ارتفاعه أحد عشر متراً ونصف ، وهو مُكَوَّن من بوابتين، ويطلّ على مقبرة باب الرحمة التي تضم قبور العديد من الصحابة والتابعين، وفي مقدمتهم أول قاضٍ للإسلام في بيت المقدس الصحابي الجليل عبادة بن الصامت، وكذلك الصحابي الجليل شَدَّاد بن أوس وغيرهما من عشرات الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين -، وَمُصَلَّى باب الرحمة جزء من المسجد الأقصى المبارك، وهو حقّ خالص للمسلمين وحدهم وليس لغير المسلمين حقٌ فيه.
وذكر المؤرخ مجير الدين الحنبلي أن حجة الإسلام الإمام الغزالي- رحمه الله- اعتكف في المدرسة النصرية أعلى باب الرحمة وكان يُدَرّس في المسجد الأقصى، وألَّف – رحمه الله - كتابه القَيِّم "إحياء علوم الدين" في المدينة المقدسة بعد أن آثر البقاء فيها ومجاورة مسجدها الأقصى، وقد ألّف
- رحمه الله- هذا الكتاب تحت قبة في ساحات المسجد الأقصى المبارك تُسَمّى اليوم بالقُبَّة الغزالية.
إن أهلنا في المدينة المقدسة يذودون عن المسجد الأقصى صباح مساء، ومن ذلك "هبَّة باب الرحمة" التي حدثت في مطلع العام الماضي، وشكَّلت انتصاراً جديداً لأهلنا المقدسيين على إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وغطرسته، من خلال قيامهم بكسر الحصار عن باب الرحمة وذلك بإزالة السلاسل الحديدية عن بواباته والصلاة فيه لأول مرة منذ ستة عشر عاماً، وهم بذلك قد أحبطوا مخططاً للاحتلال الإسرائيلي في السيطرة على المنطقة الشرقية للمسجد الأقصى وتحويل باب الرحمة إلى كنيس يهودي.
وَتُعَدُّ هذه الوقفة المشرّفة للمقدسيين صفحة مشرقة تُضاف إلى سجلّ الصفحات المشرقة لنضالات شعبنا، فقد علّمت المحتل درساً بأن إجراءاته الظالمة لن تمرّ على شعبنا الفلسطيني ولن يُوافق عليها إطلاقا،حيث إن المسجد الأقصى مسجد إسلامي،وأن مدينة القدس ستبقى إسلامية الوجه، عربية التاريخ، فلسطينية الهوية، ولن يسلبها الاحتلال وجهها وتاريخها وهويتها مهما أوغل في الإجرام وتزييف الحقائق.
إننا نشيد بصمود أهالي المدينة المقدسة وتمسّكهم الدائم بالدفاع عن أقصاهم ومقدساتهم، وتصديهم المستمر لمُخَطّطات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وبهذه المناسبة فإننا نتوجه بالتحية والتقدير إلى أهلنا في مدينة القدس وفلسطينيي الداخل، وإلى سدنة المسجد الأقصى المبارك وحراسه والمصلين والمرابطين على دورهم المُمَيَّز في الدفاع عن مسرى النبي- صلى الله عليه وسلم – والمدينة المقدسة، فجزى الله الجميع خير الجزاء .
لقد شرّف الله سبحانه وتعالى شعبنا الفلسطيني بالمرابطة في هذه البلاد، لذلك يجب علينا أن نجمع شملنا ونرصّ صفوفنا ونُوَحِّد كلمتنا؛ لأنه بوحدتنا تتحطّم أحلام المحتلين وتفشل مُخَطّطاتهم، فالوحدة هي الطريق الوحيد للمحافظة على أقصانا ومقدساتنا وقدسنا وبلادنا المباركة.
إن مسئولية الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ليست مسئولية الشعب الفلسطيني وحده وإن كان هو رأس الحربة في الذود عنه، إنما هي مسئولية العرب والمسلمين جميعاً في مساندة المقدسيين والوقوف بجانبهم ودعم صمودهم؛ للمحافظة على أرضهم ومقدساتهم، خصوصاً في هذه الأيام التي يتعرض فيها المسجد الأقصى المبارك والمدينة المقدسة لمؤامرات خبيثة، ومن هنا فلا بُدَّ لكل مسلم أن يعي تماماً واجبه والدور المنوط به تجاه القضية المركزية للأمة -المسجد الأقصى والقدس وفلسطين- .

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط