كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصير باسيل وتياره بدون حزب الله!

مصير باسيل وتياره بدون حزب الله!

تاريخ النشر: 2023-01-22 | 12:41

بعد اغتيال الحريري وخروج الجيش السوري، وجد حزب الله نفسه وجهاً لوجه أمام تحمل مسؤولية إدارة الملف اللبناني بوصفه الوريث الحصري للإدارة الإقليمية ممثّلة بسوريا وأجهزتها الأمنية والعسكرية. وسريعاً أخذ حزب الله التأقلم مع المهمة الجديدة التي ضاعف من صعوبتها اتهامه وسوريا باغتيال زعيم الطائفة السنية رفيق الحريري بما يمثله من أدوار عربية ودولية متداخلة ومتشعبة في آن.

لم يكن اغتيال الحريري يستهدف سنة لبنان حصراً. فاغتياله، استهدف شبكة المصالح والنفوذ العربية والدولية التي كان يجسّدها الحريري، سيما وأن هذا الاغتيال أتى من رحم الاغتيال الأكبر المتمثّل باحتلال وغزو العراق المستمرة تداعياته بالتناسل حتى يومنا هذا، فباتت تمّس هويته وجغرافيته العربية انطلاقاً من الغضب الإيراني المنطلق كبركان بسبب إصرار العراقيين على تسمية بطولة البصرة بكرة القدم بالخليج العربي بالتزامن ولو مصادفة مع السنوية الثالثة لاغتيال بطل تفريس المنطقة وافتراسها قاسم سليماني، حيث بات شغل زعيم حزب الله الشاغل تطويبه كأيقونة مقدّسة بشهادة الجائزة العالمية في الرسم والشعر والقصة والأدب والرواية تخليداً لسليماني كما أرادها نصرالله في خطاباته الأخيرة.

ورغم الدعم العربي والدولي اللامحدود لقوى 14 اذار التي حصدت أغلبية نيابية فإنها لم تتمكن من الحكم رغم إمساكها بمقاليد وأدوات السلطة التقليدية. وربما سهى عن بال 14 اذار أن لبنان لم يكن محكوماً لعدة قرون خلت بأدواته الرسمية، بل كان وأدواته الرسمية محكومين من إدارات خارجية بينها الإدارة السورية التي ورثها حزب الله كما أسلفنا أعلاه.

ولتثبيت أوتاد إدارته للملف اللبناني بادر زعيم حزب الله الى توقيع "تفاهم مار مخايل" مع زعيم التيار الوطني الحر ميشال عون في 6 شباط 2006 والذي لم تتمكن منه حرب تموز 2006 التي نجحت في تحويل بعض لبنان الى أنقاض، وفشلت في تفكيك الحزب وتحويله الى أنقاض. ثم كانت غزوة بيروت في 7 أيار 2008 الاختبار الثاني الذي أطلق يد الحزب في الواقع اللبناني معزّزا عبر اتفاق الدوحة بما سُمّي بالثلث المعطل لقرارات الحكومة.

ومن تلك اللحظة تدرّج حزب الله في صناعة مواقع السلطة والإمساك بمقاليدها. فبعد فراغ دستوري تجاوز السنتين، تمكن الحزب عبر تفاهم مار مخايل من فرض ميشال عون رئيساً للجمهورية عبر ما سُمّي بالتسوية المشؤومة بين ركني تفاهم مار مخايل وبين سعد الحريري الذي انتهى به المطاف الى التقاعد السياسي والعودة الى مقاعد "البزنس" في أبوظبي.

من الناحية العملية والسياسية مارس التفاهم بوصفه الحزب الحاكم الجديد للبنان تنكيلاً وقهراً لمتنفذي الطائفة السنية. فاستقالة سعد الحريري ومغادرته السياسة كانا بسبب أداء ميشال عون ووريثه باسيل وشروطهم الإذلالية لعدم تشكيله الحكومة. أداء وشروط متطابقة تمثّلت في فرض حكومة برئاسة حسّان دياب العاري من أي حيثية سنية، على الطائفة السنية التي استشعرت الإذلال اياه، سيّما وأنّ تكليفه أتى مخالفاً لنظرية "القوي في مكونه الطائفي" والتي على أساسها انتخب عون رئيسا للجمهورية، ما وفّر لانتفاضة 17 تشرين وقوداً شعبية على امتداد لبنان الذي تحوّل الى طوابير منتظمة أمام الأفران ومحطات الوقود والصيدليات فضلاً عن معامل الكهرباء المظلمة لفقدان الفيول.

رغم استشعاره فداحة أثمان الاستمرار في تفاهم مار مخايل، لم يتخلّ حزب الله عن حليفه التيار الوطني الحر، ومنع انتفاضة 17 تشرين من اقتحام القصر الجمهوري عبر تهديدها تارة وتخوينها طوراً، غير آبه بالسياسات المعتمدة والتي أدّت مع أسباب أخرى منها انفجار مرفأ بيروت الى الانهيار الاقتصادي والمالي الذي لم تبلغ تداعياته المؤلمة نهاياتها بعد.

ورغم استشعار فداحة أكلاف تفاهم مار مخايل أيضاً، خاض حزب الله الانتخابات النيابية متحالفاً مع تيار جبران باسيل ووفّر له بضعة مقاعد نيابية إضافية في عدة مناطق لبنانية، ما أنتج مجلساً نيابياً لا يمتلك فيه أي طرف الأكثرية النيابية.

ورغم ضغوط حزب الله لتشكيل حكومة تملأ الفراغ الرئاسي استمر جبران باسيل في فروض الشروط الإذلالية والتعجيزية على الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي ما حال دون تشكيل حكومة، ويؤدي اليوم الى اشكاليات حول أحقية اجتماع حكومة تصريف الأعمال وممارستها لصلاحياتها الدستورية الضيقة، يؤيدها حزب الله، ويرفضها تيار باسيل. ثم بدأ "الفتق" يتسع بين طرفي مار مخايل خصوصاً بعدما أبلغ نصرالله صديقه جبران باسيل بأن مرشحه للانتخابات الرئاسية هو ذاك الذي لا يطعن المقاومة في ظهرها، وأن سليمان فرنجية هو "عينه الثانية".

عند هذا الحد ثارت ثائرة باسيل الرئاسية وأطلق كلاماً يغمز فيه من عدم صدقية أصحاب الوعد الصادق، ما أثار غضب بيئة حزب الله قبل قيادته وحصل التراشق العنيف بين جمهور الطرفين ما وشى باستحالة "رتق الفتق" بينهما، توازياً مع فشل جلسة المجلس النيابي الحاية عشر في انتخاب رئيس جديد، حيث بيّنت الجلسة الأخيرة أن تيار باسيل غادر التصويت بالأوراق البيضاء باتجاه الأوراق الملغاة مرفقا بكلام سياسي عن تحالف المسلمين ضد المسيحيين الذي يراد منه وعبره تمرير الكلام الحرام عن الفيدراليات الطائفية وخلافه.

مما تقدّم يتضح أن الخطأ في التشخيص الذي وقعت فيه قوى 14 آذار بعد اغتيال الحريري، قد وقع فيه التيار الوطني الحر بعد انتهاء ولاية عون. وسبب خطأ تشخيص تيار جبران باسيل ايهام نفسه أنه شريك ندّي لحزب الله، وهذه النديّة التي حاولها جبران باسيل مراراً مع نصرالله انتهت به اليوم لأن يكون معزولا سياسياً ومتخبطاً في خياراته وقرارته التي يرجح أن تضعه والتيار الوطني الحر بعد دفن تفاهم مار مخايل بين خياري التدمير الذاتي أو على شكل صورة مصغّرة عن سعد الحريري وتيار المستقبل.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط