كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مصير "تقرير شجاع"!

تتجاوز أهمية "تقرير أوضاع حقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية 2015"، الصادر عن  المركز الوطني لحقوق الإنسان، رصد حالة حقوق الإنسان في المملكة وتقييمها والتعريف بالانتهاكات التي حدثت وتقييم تعامل السلطات إلى بناء رؤية فلسفية وطنية عميقة تؤطّر موضوع حقوق الإنسان.
التقرير يطرح أسئلة بنيوية، في رأيي، تتطلب نقاشاً معمّقاً بين المعنيين في الدولة، تتعلّق بجدلية العلاقة بين الأمن وحقوق الإنسان، وكيف يمكن ضبطها بصورة صحيحة، تكفل حماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وكرامته من جهة ولا تؤثّر على "الأمن الوطني" و"العام" من جهةٍ ثانية، ويقدم معدّو التقرير تصوّراً أساسياً مهماً للحالة الأردنية واقعياً ونظرياً ومقارنتها بالمواثيق العالمية.
 في لُبّ هذا المدخل المهم والأساسي في التقرير يتم تناول مفهوم "الأمن" والعمل على إعادة تعريفه بصورة شاملة، بما يمكّن من استدخال مفهوم الحريات العامة والفردية في الإطار العام له، لتكون عملية مراعاة "الحقوق" و"الحريات" وحمايتها جزءاً من التفكير الرسمي، لا أمراً ثانويا!
 يقرّ التقرير بأنّه بالرغم من إحداث تطورات إيجابية مثل إقرار الوثيقة الوطنية لحقوق الإنسان وبعض التحسينات في إيجاد سجل للتعذيب والتعامل مع انتهاك الأمن لحقوق الإنسان، إلاّ أنّه ومن خلال الرصد العام يمكن للقارئ أن يلاحظ بأنّنا ما نزال نراوح مكاننا في هذا المجال، فنتقدم خطوة هنا، ونتراجع خطوتين هناك، وأنّ هذا الملف "أي حقوق الإنسان" محكوم بالتطورات السياسية الداخلية والخارجية وبالظروف، وليس بالقواعد القانونية الثابتة!
الأهمّ من هذا وذاك أنّ النتيجة - التي يمكن أن نخلص إليها، بعد أعوام من العمل الجادّ والمثمر والمتواصل من المركز الوطني لحقوق الإنسان في هذا المجال- مخيّبة للأمل على صعيد التزام الدولة بتحويل حقوق الإنسان إلى ثقافة سلوكية في ماكنة عمل مؤسسات الدولة المختلفة، القضائية أو الأمنية أو حتى في سياساتها الاقتصادية.
 ربما من أهمّ النقاط التي يتحدث عنها التقرير موضوع "التمدّد" و"التوسع" من قبل السلطات في توظيف قانون منع الإرهاب للتضييق على الحريات العامة وتجاوز القيود القانونية الأخرى في التعامل مع المعارضة أو حتى الموقوفين السياسيين، ما يفسّر ارتفاع حالات احتجاز الصحفيين واعتقال نشطاء حقوق الإنسان في العام 2015 عن الأعوام السابقة، وهي الحالة التي تعيدنا إلى جدلية "الأمن والحرية" التي حاول التقرير أن يطرحها بصورة معمّقة وأن يقدّم منظوراً وطنياً لها.
 عند هذه النقطة من الضروري أن نتوقف مليّاً! فاللغة التي كُتب بها التقرير رصينة، تتوافر على رؤية محبوكة متماسكة، لكنّ المعضلة الكبرى والكبرى والكبرى..الخ، أنّ هذا التقرير في "واد" والمسؤولين في الدولة في "وادٍ آخر"!
 أتخيّل أنّ هذا التقرير، بعدما يتم الاحتفال به والإعلان عنه، يوضع في الأدراج، ويضاف إلى أشقائه من التقارير السابقة، ومثله تقارير ووثائق سابقة مهمة وشبيهة، ولن نجد مسؤولاً رفيعاً، مثل رئيس الوزراء، أو وزراء، أو مسؤولين آخرين في الدولة يفكّرون في فتح التقرير وعرضه على النقاش العام بين مؤسسات الدولة ودراسة ما يمكن القيام به لجسر هذه الفجوة- الفضيجة بين هذا التقرير، الذي يعدّه مركز وطني رسمي، يمتلك المصداقية العليا من جهة، وماكينة المؤسسات الأخرى في الدولة من جهةٍ أخرى.
 ربما هذا يعيدنا إلى السؤال المسكوت عنه؛ فيما إذا كان الهدف من إنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان هو بالفعل تطوير واقع حقوق الإنسان أم أنّ المركز وُلد "معزولاً" عملياً عن "الجزر" الأخرى في الدولة، وما يصدر عنه من تقارير وما يقوم به من دور رقابي أصبح أمراً روتينياً لا يعني أي تغيير لدى المسؤولين!

عن الد الاردنية
×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط