كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مضيق هرمز... لماذا تحوّل من ورقة قوة إلى عبء على النظام الإيراني؟

مضيق هرمز... لماذا تحوّل من ورقة قوة إلى عبء على النظام الإيراني؟

تاريخ النشر: 2026-07-15 | 11:23

محمود حكميان
محمود حكميان
لم يكن مضيق هرمز بالنسبة للنظام الإيراني مجرد ممر بحري استراتيجي، بل كان طوال العقود الماضية أحد أهم أدوات الضغط التي استخدمها في مواجهة المجتمع الدولي. فكلما اشتدت أزماته الداخلية، عاد الحديث عن إغلاق المضيق أو تهديد الملاحة الدولية، في محاولة لفرض معادلة تقوم على الابتزاز السياسي والأمني. لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هذه الورقة لم تعد تمنح النظام ما كانت تمنحه في السابق، بل تحولت تدريجياً إلى عبء سياسي واستراتيجي يعكس حجم أزمته أكثر مما يعكس عناصر قوته. وتكشف الصحف الإيرانية نفسها هذا التحول. فقد وصفت صحيفة توسعه إيراني مضيق هرمز بأنه «ورقة رابحة لها تاريخ انتهاء»، في اعتراف واضح بأن العالم لم يعد يتعامل مع تهديدات طهران بالطريقة نفسها، وأن الدول الكبرى والقوى الاقتصادية تعمل منذ سنوات على تقليل اعتمادها على هذا الممر الحيوي عبر تنويع مصادر الطاقة وخطوط النقل. كما تشير الصحيفة إلى أن استمرار استخدام هرمز كأداة للضغط يفقده تدريجياً قيمته السياسية ويحد من تأثيره في المعادلات الدولية. وفي الاتجاه نفسه، تناولت صحف أخرى انعكاسات التوتر في الخليج وباب المندب، في إشارة إلى أن سياسة توسيع بؤر الأزمات لم تعد تحقق النتائج التي كان النظام يأملها. فبدلاً من أن تدفع المجتمع الدولي إلى تقديم التنازلات، أصبحت سبباً إضافياً لتشديد الضغوط السياسية والاقتصادية، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تهديدات الملاحة وأمن الطاقة. غير أن البعد الأهم لا يكمن في السياسة الخارجية، بل في العلاقة بين هذه التهديدات والأزمة الداخلية. فكلما تعمقت مشكلات الاقتصاد، وارتفعت معدلات التضخم، واتسعت رقعة الفقر والبطالة، احتاجت السلطة إلى خلق ملفات خارجية تصرف الأنظار عن أزماتها الداخلية. ولذلك لا يمكن فهم التصعيد المتكرر بشأن مضيق هرمز بمعزل عن الصراع الدائر داخل النظام حول كيفية إدارة مرحلة ما بعد خامنئي، ولا عن المخاوف المتزايدة من اتساع الاحتجاجات الشعبية. لقد أصبح واضحاً أن أجنحة السلطة تختلف حول الوسائل، لكنها تتفق على الهدف. فهناك من يرى أن استمرار التوتر الإقليمي يمنح النظام فرصة لكسب الوقت وإعادة ترتيب أوضاعه الأمنية، بينما يعتقد جناح آخر أن التفاوض وتخفيف الضغوط الاقتصادية هو السبيل لتأجيل الانفجار الاجتماعي. لكن الطرفين يشتركان في حقيقة واحدة: كلاهما يخشى عودة المجتمع الإيراني إلى واجهة الأحداث، لأن أي هدوء خارجي يعيد تركيز الأنظار على الأزمات الداخلية التي لم تعد قابلة للإخفاء. وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري لـالحرس الثوري. فمنذ سنوات، لم يعد الحرس مجرد مؤسسة عسكرية، بل أصبح اللاعب الرئيسي في إدارة السياسات الإقليمية، وفي توجيه الميليشيات التابعة لطهران، وفي التحكم بجزء واسع من الاقتصاد الإيراني. ولذلك فإن تنامي الدعوات الدولية إلى إدراج الحرس الثوري على قوائم التنظيمات الإرهابية لم يعد مسألة رمزية، بل يمثل ضربة مباشرة للأداة التي يعتمد عليها النظام في تصدير أزماته إلى الخارج وحماية سلطته في الداخل. إن أي تضييق على شبكات الحرس المالية واللوجستية يحد من قدرته على استخدام مضيق هرمز وسائر ملفات المنطقة كورقة ابتزاز سياسي. وفي المقابل، تتوسع داخل إيران قناعة بأن الأزمات الخارجية ليست سوى انعكاس للأزمة الداخلية. ولهذا تواصل وحدات المقاومة نشاطها في ربط معاناة الإيرانيين اليومية بسياسات النظام الإقليمية، مؤكدة أن المليارات التي أُنفقت على مشاريع التوسع والميليشيات كان يمكن أن تُوجَّه إلى تحسين معيشة المواطنين، وتأمين فرص العمل، ومعالجة الانهيار الاقتصادي. كما أن التجمع العالمي لإيران الحرة وما حظي به من حضور سياسي وبرلماني واسع بعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن هناك بديلاً ديمقراطياً منظماً، وأن أمن المنطقة لا يتحقق عبر سياسة المساومة مع النظام، ولا عبر الانجرار إلى حرب جديدة، بل عبر دعم حق الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي. إن ما تكشفه الصحف الإيرانية اليوم يؤكد أن مضيق هرمز لم يعد ورقة قوة كما كان في الماضي، بل أصبح مرآة لأزمة نظام يحاول تعويض ضعفه الداخلي بتصعيد خارجي متكرر. غير أن هذه السياسة تواجه اليوم حدودها، لأن العالم أصبح أكثر استعداداً لمواجهة الابتزاز، ولأن المجتمع الإيراني بات أكثر إدراكاً بأن مصدر أزماته ليس المضيق ولا العقوبات وحدها، بل بنية سلطة جعلت بقاءها فوق مصالح الوطن. ومن هنا، فإن الطريق إلى استقرار المنطقة يبدأ بحرمان النظام من أدوات التهديد، وفي مقدمتها الحرس الثوري، وبالوقوف إلى جانب الشعب الإيراني وتطلعه إلى الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية.
×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط