كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مطالب السلطة الفلسطينية.. وتشجيع "التصهين"!

مطالب السلطة الفلسطينية.. وتشجيع "التصهين"!

تاريخ النشر: 2023-09-09 | 08:18

لأنها سبق أن فرطت مجانا في 78% من فلسطين واعترفت بالكيان الصهيوني، فقد فتحت فعلتها تلك الباب أمام كل متصهين عربيا كان أو إسلاميا ليعترف بسلب فلسطين ويقيم علاقة طبيعية مع الكيان الصهيوني الموسوم بأنه كيان فصل عنصري، لذلك بات أمر تصهين أيا من الدول العربية، بتبنيها سردية ونتائج مشروع الحركة الصهيونية في فلسطين بالنسبة لسلطة رام الله وحاملتها الحزبية نظريا حركة فتح ، بعد أن استحوذت على منظمة التحرير وأفرغتها من مضمونها لتتكيف مع مصالحها وهبوط مشروعها السياسي من التحرير إلى تحسين شروط العيش تحت الاحتلال.
وكونها لا تستطيع أن تطلب من أي دولة أن تكون فلسطينية أكثر من منظمة التحرير بعد أن ارتكبت جريمة أوسلو، فمن الطبيعي والحال هذه أن لا يعني لها إقامة بعض الدول العربية والإسلامية علاقات طبيعية مع كيان الاحتلال تصرفا عدائيا بالمعني الفكري والسياسي والحقوقي والإنساني الذي هو نسف ليس لتطلعات الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة وإنما لحقوقه التاريخية الثابتة، التي أسقطتها سلطة رام الله وباتت تبحث عن تحسين شروط العيش تحت الاحتلال وليس كنسه.
وهي بذلك تصادر حق الأجيال الفلسطينية التي تتوارث رواية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في تحرير وطنها المعمدة بالدم والتضحيات طوال عشرات العقود، وتتجاهل أن أي اقتراب لأي دولة عربية من الكيان الغاصب هي اعتراف بروايته التوراتية ونتائجها بكل الجرائم التي رافقت زرع ذلك الكيان، وفي وجهها المقابل هي نفي لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية الثابتة لتي قامت من أجلها الثورة ومنظمة التحرير الفلسطينية وهذا النضال الطويل الممتد منذ ما بعد وعد بلفور حتى الآن.
ووفق هذه الذهنية المفصولة عن واقع الشعب الفلسطيني الصامد المكافح لا يبدو أنه يهم هذه السلطة من أمر إقامة علاقات بين بلد الحرمين والكيان الصهيوني مبدأ عدائية هذه الخطوة بالنسبة للشعب الفلسطيني، وإنما في انتهاز فرصة التعامل معها بشكل مصلحي لتحقيق مكاسب للسلطة تحرف مفهوم الصراع مع الكيان الغاصب من التحرير والعودة إلى تحسين شروط العيش تحت الاحتلال . وعِوض إدانة وكشف مخاطر مثل هذه العلاقة السعودية بسبب ثقلها الموضوعي الإسلامي والمالي. فإن سلوكها يعكس تشجيعا للسعودية على توظيف القضية الفلسطينية من أجل تحقيق مكاسب خاصة من راعي الكيان الصهيوني الإدارة الأمريكية على حساب الشعب الفلسطيني.
وفي سياق هذا السلوك المفارق سياسيا التقى فريق من كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية بما في ذلك رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، وحسين الشيخ، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية - بمستشار الأمن القومي السعودي مساعد العيبان ومبعوث الرئيس الأميركي للشرق الأوسط، بيرت ماكغورك، في الرياض، لمناقشة المطالب الفلسطينية كجزء من أي صفقة سعودية أمريكية صهيونية، وجاءت قائمة المطالب الفلسطينية مقابل المشاركة في العملية التي تدعمها الولايات المتحدة ،متمثلة في:
-"نقل أجزاء من الضفة الغربية الخاضعة (المناطق ج) حاليا للسيطرة الإسرائيلية الكاملة إلى حكم السلطة الفلسطينية
-"وقف كامل" للنمو الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية
-استئناف الدعم المالي السعودي للسلطة الفلسطينية، الذي تباطأ منذ عام 2016 وتوقف تماما قبل ثلاث سنوات.
-إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس التي أغلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب
-استئناف المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين من حيث توقفت في عهد وزير الخارجية آنذاك جون كيري في عام 2014.
لكن مع كل هذا التهافت الفلسطيني الذي يتجاهل بؤس ثلاثة عقود من أوسلو تصر السلطة على أن لا تتعلم وتعيد إنتاج نفس سلوكها السياسي والعيش في الوهم المزين بمنح مالية ورضا أمريكي في حين أن الشعب الفلسطيني في واد آخر، ولسان حالة يقول إن هذه المطالب لا تمثلني أو تمثل قواه الفاعلة في الميدان ، ومع ذلك فإن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعتقد أن المطالب الفلسطينية المقدمة في محادثات الرياض هي مطالب الحد الأقصى، ما يجعل تلبيتها من قبل الإدارة في الوقت الراهن أمرا صعباً جداً، وأن من الأجدى أن يتقدم الفلسطينيون بمطالب "أكثر معقولية" تخدم وقف التصعيد وتراجع العنف، وتحسين حياة الفلسطينيين اليومية، وتجمد الخطوات الانفرادية (للطرفين الفلسطيني والإسرائيلي) التي تعقد احتمالات الوصول إلى حل الدولتين الذي يعتبر هدف الولايات المتحدة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فيما يطالب مسؤولون أمنيون إسرائيليون باستغلال الاتصالات الجارية حول صفقة أمنية – عسكرية بين الولايات المتحدة والسعودية وتشمل اتفاق تطبيع علاقات بين السعودية وإسرائيل، من أجل دفع تهدئة أمنية في الضفة الغربية المحتلة، بواسطة تقديم "مبادرات نية حسنة وتنازلات" للفلسطينيين، وفق ما ذكرت صحيفة "هآرتس" الخميس 7/9/2023.
ومن الواضح أن الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني قد حددا سقف المطالب بأن توظف السلطة قواها الأمنية في خدمة ما يسمونه وقف التصعيد وتراجع العنف، عبر التنسيق الأمني ¬- أي دور الوكيل الأمني مقابل الدعم المالي في حين أن جوهر المسألة هو الاحتلال والاستيطان واستباحة جيش الاحتلال وقطعان مستوطنيه كل مساحة الضفة الغربية دون وضع أي اعتبار لوجود السلطة التي ما تزال تعيش حالة وهم مرضي يجعلها مفصولة عن الواقع.
وإنه لمحزن أن تطلب هذه السلطة استئناف المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين من حيث توقفت في عهد وزير الخارجية آنذاك جون كيري في عام 2014. دون تتعظ من تجربة المفاوضات التي استمرت لسنوات كحرث في البحر، عبر وعي المتغيرات التي جرت على صعيد الحالة الكفاحية الفلسطينية أولا، وأن من يحكم الكيان حاليا هي قوى الصهيونية الدينية الفاشية متحالفة مع اليمين الصهيوني المتطرف، ليكون السؤال: هل سلوك السلطة الفلسطينية وسياساتها تمثل حقا الشعب الفلسطيني؟ أم أنها تمثل فريق أصحاب المصالح الذي نظن أن "فتح" الفكرة والتاريخ والدور والقاعدة التنظيمية براء منه؟ وأن أغلبية الشعب الفلسطيني الذي يمثله المشتبكون في الضفة مع جيش الاحتلال أيضا براء منه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط