كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مطالعة في استراتيجة (الحراك الشعبي الجماهيري) ووقائع الحالة الفلسطينة الراهنة ...

مما لاشك فيه ان الجدل سيد الموقف للتوصيف العملي لما يجري بالاراضي الفلسطينية المحتلة ... حيث اختلفت الاراء حول التعريف واخيتار المصطلح الذي يعكس حقيقة مجريات الامور، انتفاضة .. ؟ لا انتفاضة.. ؟ حراك شعبي .. ؟ ام تكون هبة جماهيرية غاضبة ..؟؟ انتفاضة حجارة ... ؟ ام انها انتفاضة تحريكية ..؟؟ الحقيقة هي ان التسمية ليست هامة بهذه المرحلة. والمهم هو حقيقة الواقع ولابد من الاعتراف بهذا الواقع ووقائعه الراهنة.

والواقع هو أن الضفة الغربية والقدس تشتعلان. وهما تشتعلان منذ بضعة اشهر، بل وربما منذ نحو سنة ... حيث تسير جماهير الشعب بكل فئاته بمسار الصدام مع الاحتلال، بصرف النظر عن تسمية هذا الصادام بالمرحلة الراهنة وان كان ثمة مؤشرات واضحة على الانتفاضة ... وان كان تجربة الاستنساخ ومحاولة تطبيق قوانين الانتفاضة الاولى او الثانية غير دقيق على اعتبار ان لكل مرحلة عناوينها ومعطياتها وبالتالي تحدياتها. الا انه وبذات الوقت ثمة حقيقة غير قابلة للتأويل او التفسير بغير تفسيرها الصحيح والمتمثلة بأن هناك مزاج شعبي عارم بمواجهة الاحتلال ومجابهة سياساته بالاراضي الفلسطينة عموما وبالقدس خصوصا.

باختصار، لابد من الاعتراف بأن الوضع متفجر جدا. كل حادثة حتى وان كانت أكثرها هامشية يمكنها أن تصبح عملية استراتيجية كبرى ورد فعل اسرائيلي يخرج الاحداث عن السيطرة. وبتصوري ان الساحة واحداثها وحراكها تسير باتجاه تورط وتوريط الكل وخلط الاوراق من جديد والقرار يبدو انه قرارا شعبيا جماهيريا بامتياز يعبر عن المزاج الشعبي العام ... وهنا لابد من القول الصريح والفصيح، ولابد من مواجهة الذات، ولابد من اعادة وضع النقاط على الحروف، ولابد من الصراخ، ولابد من اعادة التموضع وطنيا .. حيث انه ومن جديد تفرض المعادلة ذاتها علينا بشكل قسري هذه المعادلة ببساطة الامور تقول (نكون أو لا نكون) .. من جديد تفرض التحديات ذاتها على كينونة الحركة الوطنية الفلسطينية وعلى مسارها وحقائقها... فإما أن تكون حركة وطنية فاعلة متفاعلة والمتطلبات الجماهيرية الشعبية وتعمل على تحقيق أهداف الشعب بالحرية والسيادة والاستقلال وأن تحمي مكتسباته الوطنية أو أن لا تكون...

مما لاشك فيه أن الحركة الوطنية بكافة تشكيلاتها وأطرها وفصائلها وقواها وتعدد مشاربها ومنابع أيدلوجياتها، تعيش اليوم واحدة من أخطر أزماتها التي تهدد أركانها ووجودها،في ظل الصرخة الجماهير الشعبية المتقدمة، وبالتالي هويتها النضالية الكفاحية، التي من المفروض أنها قائمة من خلالها في سبيل تحقيق الأجندة الجماهيرية الشعبية، وأن تكون معبرة فعلية عنها وعن توجهاتها، وأن تكون الحامية لتطلعاتها ولآمالها وأن تساند فعلها، لا أن تكون عبئاً عليها وعلى فعلها. حيث التحديات باتت فارضة مفروضة على كل مناحي الواقع الفلسطيني.

وهذا ما تتمظهر فيه الحركة الوطنية الفلسطينية بالمرحلة الراهنة، حيث بات الكل يتساءل لماذ لا تتحرك فصائل العمل الوطني وتحديدا الرافضة والمعارضة لمنهجية السلطة وللقيادة الرسمية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وتحديدا تلك اليسارية، لإلتقاط اللحظة التاريخية وتطوير الاداء الجماهيري الراهن في اطار انتفاضة شعبية عارمة، الأمر الذي يعني تأطيرها وتوجيهها وخلق ادواتها وبرمجتها وفق مخططات وطنية شعبية مدروسة تصب في أتون الفعل المقاوم عموما ...

ان الجماهير وهي تتصدى لحالة الخراب والتخريب التي يعيشها واقعنا الفلسطيني على مختلف الصعد والجبهات،حيث الانقسام والتراخي الرسمي في مواجهة الاحتلال وحالة الهدنة المعلنة تقريبا من الكل، بات يتساءل لماذ كل هذا الخنوع ..؟؟ ولماذ هذا الصمت المريب ..؟؟ واللامبالاة ..؟؟ هل باتت الحركة الوطنية وتكويناتها غير معنية بما يجري حولها ..؟؟ ونحن نراها تبارك وتؤيد الحراك الشعبي والمواجهات الإشتباكية اليومية مع قوات الاحتلال عى مختلف محاور الاشتباك ... ام ان الحركة الوطنية باتت غير قادرة على تحريك جماهيرها لفقدانها المصداقية ..؟؟ ام ان هذه الحركة غير معنية بالتحرك الجماهيري ..؟؟ حيث أنها قد أصبحت مُستنفذة ومُستنزفة للحراك الجماهيري الشعبي وقدراته وطاقته وتوظفها في الصراعات الداخلية ما بين أقطابها لتحقيق بعض المكاسب الفئوية الضيقة على حساب الأهداف الوطنية الإستراتيجية، الأمر الذي يعني أن ثمة خللاً بنيوياً في مسار العمل الوطني برمته، مما يستدعي صياغة برامجية جديدة على الأسس العلمية العملية لمتطلبات وتداعيات المرحلة بشكل براغماتي، يخدم أولاً وأساساً المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

وقد نكون بحاجة لإعادة عنونة أطرنا الوطنية من جديد.. بمعنى قد نكون بحاجة لإعادة اصطفاف جديدة تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المتغيرات الجوهرية على خارطة القوى الوطنية بالمجمل... أي أن الواقع الفلسطيني ربما يفرض عناوين جديدة تكون نتيجة طبيعة لحالة المخاض التي تعيشها القضية الفلسطينية وعدم قدرة زعاماتها وقادتها، وبالتالي أطرها وقواها بأحزابها وفصائلها على إنجاز المشروع الوطني الفلسطيني الذي لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار حسابات الوقائع الإقليمية والدولية وقوانين العملية التحررية ذاتها.

من هنا تأتي الأهمية الإستراتيجية لحماية الذات (والمقصود هنا بالذات الجمعية الجماعية...) وهو ما يبدو واضحاً وجلياً، على اعتبار أن أركان الحركة الوطنية ككل مهددة اليوم من فعل اللفظ، ولابد أن تكون مهددة بهكذا فعل، طالما أنها أخفقت في استيعاب شروط المرحلة وشروط الإستيعاب للآخر وإنجاز المشروع التوافقي بعيداً عن الحسابات السلطوية. فالقوانين السياسية الفلسطينية مختلفة تمام الاختلاف عن كافة الساحات ولا يمكن استيراد القوانين وتطويعها على الحالة الفلسطينية قسراً. فالمسألة غير خاضعة بالمطلق لمنطق الصراع الحزبي (الذي قد يكون ديمقراطي الشكل أو عنيف المظهر) على رأس الهرم السلطوي، على اعتبار أن القانون الفلسطيني يفرض الحالة التوافقية أولاً على أساس ان المشروع الوطني التحرري، بصرف النظر عن التأثر والتأثير للحجوم التنظيمية... ولا يمكن ممارسة العمل السلطوي بقوانين الفعل السياسي الإحترافي كما هي الحالة الطبيعية في باقي الدول المستقلة والتي تتمتع بالإستقلال وبالسيادة على كامل ترابها وعلى بشرها وحجرها، وهذا الفهم هو حجر الزاوية الرئيسي في بناء الاستراتيجية الفلسطينية التي تعتمد بالأساس على مفهوم الوحدة الوطنية استناداً إلى استقلالية القرار الوطني أولاً وأخيراً.

أعتقد أن مدركات الحالة الفلسطينية الراهنة وتداعياتها التي بلا شك تهدد المصير الوطني ككل، تفرض على الزعامات التنظيمية الفصائلية إنجاز حالة التوافق والاتفاق للخروج من حالة الشرذمة والانقسام الخطير بجغرافيا الوطن المحتل ، وخدمة الفعل الوطني المقاوم عموما وبالتالي الانتفاضة ،وهذا يتطلب إدراك فعلي لقوانين مرحلة التحرر الوطني ضمن فهم الحالة الفلسطينية وتشابكاتها. ولابد من تواصل الفعل الإبداعي للإنتاجية الفلسطينية السياسية والكفاحية التي تضمن إعادة الاعتبار للهوية الفلسطينية وإبقاءها حية في معادلة الصراع المحلية والإقليمية على اعتبار أن هذه الهوية معرضة وباستمرار للطمس والمحو والشطب جراء السياسات المضادة التي تستهدف بالأساس المعادلة الوجودية للهوية الفلسطينية على كافة المستويات والصعد، وهي أساس وجوهر الصراع، بل إننا نستطيع القول إن تراكمات العملية النضالية الكفاحية للشعب الفلسطيني قد حاولت فقط حماية الهوية الوطنية من الاندثار وتثبيت الرقم الفلسطيني كرقم صعب لا يمكن تجاهله أو تجاوزه في معادلة الصراعات الإقليمية وحتى الدولية وكل ذلك تم من خلال الفهم العميق لوقائع المراحل المختلفة التي عبرتها القضية الفلسطينية ومتطلباتها مع الكثير من الملاحظات على الأداء والكثير من السلبيات.

إن الظرف الراهن الذي يشهد حالة الانقسام والصراع الدموي على الساحة الفلسطينية إنما يهدد أركان الوجود الفلسطيني كهوية حضارية نضالية استطاعت فرض ذاتها على مختلف الساحات كما أسلفنا الذكر لذلك لابد من إنجاز الإتفاق والتوافق على أساسيات البرنامج الوحدوي للكل الفلسطيني والذي لابد أن يأخذ بعين الاعتبار برمجة التعايش ما بين كل المذاهب والطوائف السياسية وزعامات القبائل الفصائلية في إطار الأهداف الإستراتيجية للشعب وجماهيره وتطلعاته نحو الحرية والسيادة والاستقلال وحقه بتقرير مصيره وشكل وطبيعة دولته العتيدة، وأن لا تكون هذه الفصائل الوصية أو أن تلعب دور أولياء الأمر عليه، فهو القادر دوماً على فرض حقائقه ومعادلته، وبالتالي قادر على إعادة إنتاج ذاته وإنتاج قواه الحية.

إذن مطلوب منهم إنجاز الحالة التوافقية، والاتفاق بات اليوم هو المطلوب والأشد إلحالحاً، وهو ما يمكن أن يحفظ كرامة المواطن والوطن في آن معاً، بعد أن استبيحت كرامته وأصبحت في مهب الريح، وهو التوافق على الحد الأدنى من الإجماع حول مختلف قضايانا الوطنية والمصيرية، وهو رسم الخطوط والحدود الحمراء لوقف المجزرة التي استهدفت الحق بالحياة من قبل من يدعون أنهم ممثلينا وقادتنا، وهو ما تطالب به هذه الجماهير الصابرة المصابرة والرابضة صموداً في ظل أعتى آليات القرن وحشية وقمع، وهو صياغة الصمود بالتعبير السياسي المعبر عن وحدة الموقف والإداء لما يصبو إليه هذا الشعب دون اجتهاد وحذلقات بالتفسير والتأويل، وهي المطالبة بحفظ دماء الشهداء وأنات الجرحى ودموع الثكالى التي شكلت على الدوام نبراس التوجه نحو الغد، وهو الاتفاق الذي يضمن الحريات وحفظ الحقوق للأفرد وللجماعات على حد سواء، وهو اتفاق سيادة القانون في ظل غابة البنادق، وهو اتفاق الإبداع والإبتداع لمعادلة بندقية المقاتل المحُتضنة جماهيرياً وتلك التي شكلت قاطعة للطرق، وهو اتفاق صياغة فعل المقاومة من جديد على الأساس التراثي الشعبي المتراكم.

أعتقد أن فعل الحوار الوطني الذي من المفروض ان يبدا مجددا والأن في ظل الحراك الشعبي الجماهيري ، انما يشكل محطة أخيرة للطبقة السياسية الحاكمة في الأراضي المحتلة، والتي لابد لها أن تتفق وأن تنجز مشروعها والذي أضحى اليوم مشروعاً جماهيرياً ومطلباً شعبياً عريضاً، وبالتالي لابد لكل هذه الزعامات أن تلبي رغبات جماهيرها إن كانت بالفعل صادقة وتنطلق من مفهوم متطلبات وتطلعات الحركة الجماهيرية.

لا يوجد أي مفر آخر أمام هذه الطبقة الزعاماتية سوى الإنجاز وإعادة ترتيب الأوراق من جديد... وأجدني هنا أردد من وراء هذه الجماهير القول الفصل في هذا الفصل التاريخي والمفصلي بحياته حيث القول الأهم الآن والمتمثل بـ"إن لم تتفقوا فلا تعودوا إلى وقائعنا، وابقوا حيث أنتم ممالك على فصائلكم وتنظيماتكم وحتماً سيلفظكم الشعب وسينتج أدواته وزعاماته من جديد"....

"....

×
أخبار
الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط