كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مطامع تركية لا حدود لها

مطامع تركية لا حدود لها

تاريخ النشر: 2019-05-06 | 11:22

الكثير من الضجيج الذي يثيره إردوغان في تركيا وفي المنطقة وصولاً إلى نيوزيلندا عندما وظّف الجريمة البربرية في أجندته الانتخابية، لم يعد يحجب ممارسات نقلت بلاده من حال إلى حال. بلد محوري في المنطقة وفي حلف شمال الأطلسي، يُحكم بشعبوية وتحريض وفرمانات سلطانية، ويتم إلصاق صفة الإرهاب بنصف الأتراك على الأقل، ويُطرد عشرات الألوف من وظائفهم وتضيق السجون بالمتهمين. حاكم بصلاحيات مطلقة معه كل شيء مباح، من أجل أن تطول إقامته في القصر. أراد الانتخابات المحلية استفتاء على شخصه وممارساته السلطوية، فوجهّت له رسالة مدوية عندما هزمته صناديق الاقتراع في المدن الكبرى لا سيما إسطنبول التي كانت بداية مشوار صعوده السياسي وربما باتت بداية مشوار سقوطه. يعرف إردوغان أن هناك صفحة جديدة قد فُتحت، لكنه يصرُّ على إنكار الهزيمة لأنها المؤشر على احتمال تقصير أمد حكمه، فيمضي إلى ممارسة الضغوط الفجة بهدف سرقة انتصار المعارضة، لإبعاد الفائز أكرم إمام أوغلو النجم الجديد في السياسة التركية، ويَتعهد بعد أكثر من شهر بإعادة الانتخابات في إسطنبول!!

الهَوَج تسمية تنطبق على السياسات التركية التي انتقلت خلال أقل من عقدين من نوعٍ من الديمقراطية إلى مزيج من ديكتاتورية فردية ودراما التحريض. منذ حكاية الانقلاب في العام 2016 وتركيا تتغير، الذعر يحرك الحكم ويوجه سلوكه وتتالى معه القرارات الهستيرية، وتتكشف كل يوم الدلالات عن استبداد ضار. المئات من الصحافيين في السجون، والحريات معلقة، ويُفصل من الوظيفة أكثر من 150 ألفاً، بينهم كبار القضاة وعمداء الجامعات... ويُزجُّ أكثر من 77 ألفاً في السجون، والملاحقات والاعتقالات في صفوف العسكريين مستمرة، ويفصل نحو 15 ألف ضابط، بينهم ثلثا ضباط الطيران، وتَمنح «أحدث القوانين» الرئيس حق تعيين رؤساء الجامعات والقضاة واختيار القادة العسكريين.

يستغني الحاكم المطلق عن «رفاق الدرب» مثل عبد الله غول، وأحمد داود أوغلو، وتطلق عليهم النعوت إن تجرؤوا وتحدثوا، فكيف إذا اعتزموا البدء بتحرك سياسي كما لمّح أوغلو، فيهددهم إردوغان بتحميلهم «تبعات أفعالهم»، ويقول: «هناك أشخاص يسيئون لنا في الداخل سنحاسبهم»!! وتنحدر مكانة تركيا إلى حدود التحالف مع قطر وإيران، دون أن ننسى تقديم أوراق الاعتماد للقيصر الروسي منذ العام 2016. وتُفتح المعارك الدونكيشوتية مع ألمانيا وفرنسا، فيما التهجمات على مصر والإمارات والسعودية لا تتوقف. ويتقدم مسار الأحداث في الإقليم، فيتفاجأ بالتطورات في ليبيا، حيث لأنقرة الدور اللافت في تجميع وتسليح الإرهابيين، ويشكل سقوط البشير والتغيير المستمر في السودان رسالة أخرى مدوية له.

باكراً بدأ الاستثمار التركي في الوضع السوري لتوظيفه داخلياً، فوفرت تركيا التي تستضيف كل طيف «الإخوان المسلمين» ممراً آمناً للإرهابيين إلى سوريا والعراق، وعملت لتأمين نفوذها في المناطق المتاخمة لحدودها، بوصف ذلك ضمانة الحفاظ على الأمن القومي التركي (...) اعتبرت تركيا الحرب السورية الفرصة لتحقيق أطماعها مباشرة أو من خلال أتباع أطلقت عليهم تسمية «جيش حر»، استخدمتهم في مسار «آستانة» وتعدُّ العدة للاستثمار فيهم عندما يحين أوان التسوية، كشريك في السلطة مع الفريق الحاكم في دمشق. اليوم باتت تركيا موجودة في أغلب الشمال السوري، وهذا ما كان ممكناً له أن يتحقق، لولا الثمن المدفوع من دماء السوريين وعلى حساب ثورتهم وحقوقهم، فكانت الهدايا الروسية التي بدأت فور سقوط حلب، بعدما سلّفت أنقرة إلى موسكو سحب المسلحين التركمان وكل أنصارها، مقابل الضوء الأخضر الروسي بالسيطرة على جرابلس والباب، وصولاً إلى أعزاز، ومقابل شمال حمص والغوطة وسواهما، أجازت موسكو لأنقرة اجتياح عفرين في العام 2018 وتعزيز وجودها في إدلب. وباتت تركيا تسيطر على منطقة تعادل 10 في المائة من مساحة سوريا، تضم نحو ربع سكان سوريا، أي نحو 6 ملايين بين مقيمين أو لاجئين إلى تركيا. إنه منحى الهيمنة الذي نبّه منه جون بولتون مستشار الأمن القومي الأميركي من أن «لا شيء يمنع تركيا من البقاء في إدلب على غرار بقائها منذ عام 1974 في شمال قبرص»!!

تتمسك أنقرة بوجودها المباشر في سوريا، وتعتبره تعويضاً عما عجزت عن تحقيقه في بداية الانتفاضة السورية، من خلال أتباعها «الإخوان المسلمين». والمعروف أنه في العام 2012 كان إردوغان يرى في شخصه الرمز، لمصر مرسي، وتونس الغنوشي، وسوريا رياض الشقفة، وليس أمراً بسيطاً لتركيا الصفعة التي وجهتها هبة 30 يونيو (حزيران) 2013 في مصر، وقبل ذلك نكسة أحلام الهيمنة على سوريا. فأرسلت الدعاة من «الإخوان المسلمين» إلى الشمال السوري للترويج للمثال التركي... لتتسع خطوات الـ«تتريك»، لكن لا شيء نهائي، لأنه مع الضغط الروسي لتفعيل «اتفاقية أضنة» وتزامناً مع الموقف الأميركي ومستجدات شرق الفرات فإن الحصة التركية ستتضاءل، والدليل ما يجري الآن في إدلب وكل منطقة الاحتلال التركي.

يزعم إردوغان أن «تركيا هي الدولة الوحيدة القادرة على ريادة العالم الإسلامي»... وحاول من هذا الباب الهيمنة على الشارع العربي لخدمة تسلطه، وعاد الحديث عن «عثمانية جديدة»، غير أن نهج التسلط ونتائج الانتخابات وصعوبة تسليم إردوغان بالهزيمة فضحت زيف النموذج التركي!! لكن المطامع التركية لم ولن تتوقف، وبالغة الخطورة على المنطقة وعلى بقاء سوريا موحدة، وهذا الأداء يكاد في المخاطر التي يحملها يعادل مخاطر «الفرسنة» التي يقوم به النظام الإيراني المتغلغل في بنى النظام السوري، ويواصل حملة تغيير ديموغرافي وتوطين ميليشياته وإطلاق موجات من التشيع مرفقة بالترهيب وبإغراءات مالية.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط