كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

مطلع العام الجديد: عن الأمنيات والحقوق

مطلع العام الجديد: عن الأمنيات والحقوق

تاريخ النشر: 2017-02-13 | 11:51

"للقمر نقص وكمال، وللزمن صيف وشتاء، أما الحقُّ فلا يحول ولا يزول ولا يتغيَّر". 

                               جبران خليل جبران

 

في استقبال العام الجديد، تأملت بطاقات التهنئة التي وصلتني، عبر البريد الإلكتروني، ورسائل الهاتف، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ فوجدت أنها تحتوي على أمنيات بسنة أجمل وأفضل على الصعيد الخاص، وبسنة سلام ورخاء وحرية وأمان، على الصعيد العام.

ورغم جمال البطاقات، إلاّ أن اللافت هو أن العبارات تتكرَّر كل عام، دون أن تتحقق الأمنيات، حيث ما زال الاحتلال الإسرائيلي يجثم فوق أنفاسنا، وما زالت ترتفع وتيرة العنف، عبر العالم، ويزداد عدد الفقراء، والمهجَّرين، ويصبح السلام حلماً صعب المنال.

ألحَّ عليَّ سؤال رئيس: ما الذي يجعل السلام يبتعد أكثر فاكثر؟ وما الذي يجعل الحياة تصبح أكثر قسوة والرخاء يصبح أمنية صعبة المنال؟ ما الذي يجعل لغة الكره تعلو على لغة الحب ولغة الرصاص تعلو على لغة الحوار؟

هل يمكن أن تساهم الأمنيات في وقف العنف، وتحقيق الأمان الإنساني، ليعمّ السلام؟

*****

بداية أعتقد أن الرغبة بأن يعيش الإنسان حياة كريمة حرَّة، لن تتحقق بالأمنيات. ما يمكن أن يساهم في تحقيقها، وفي وقف العنف، وتحرير الوطن والإنسان، وتحقيق السلام، هو الإيمان بالحقوق الإنسانية، التي تتضمن الحرية، والعدالة، والمساواة.

هذا الإيمان هو الذي يحمل الإنسان على النضال المتواصل، والعمل الدؤوب، بوسائل النضال كافة، من أجل الحصول عليها، كرزمة واحدة، لا يكتمل أحدها دون الآخر.

*****

أول الحقوق، وقيمة القيم في حياة الأفراد والشعوب: الحرية، التي هي حق طبيعي للإنسان. "ولد الإنسان حراً، متساوياً مع غيره في الكرامة والحقوق". 

وإذا آمن الإنسان بما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن "من حقه الحياة والحرية والسلامة الشخصية والشخصية القانونية"، وأن "كل الناس سواسية أمام القانون، وأن لهم الحق في التمتع بحماية متكافئة دون أي تفرقة"؛ عمل على ألاّ يسلبه بشر الحياة تحت أي مسمَّى، ورفض الظلم والطغيان، وناضل ضد عقوبة الإعدام، - من خلال الدعوة إلى وقف عمليات الإعدام خارج القانون، والاحتكام إلى القانون والقضاء؛ وليس إلى القبيلة والعشيرة، وضد أي انتهاك للحق في السلامة الجسدية، مهما كانت الأسباب.

وإذا آمن أن من حقه "أن يعمل بشروط عادلة، تكفل له ولأسرته العيش الكريم، وأن من حقه الحماية من البطالة"، و"أن لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد"؛ احتجَّ على العمل ضمن شروط غير عادلة، وناضل لتحسين شروط عمله، ومن أجل الحصول على الحق المتساوي في الوظيفة، الذي يعتمد على الكفاءة، ورفض الرشوة، والمحسوبية.

وإذا آمن أن "القضاء على الفقر المدقع ليس مسألة من مسائل عمل الخير؛ ولكنه قضية ملحة من قضايا حقوق الإنسان"؛ وإذا عرف أن من حقه ومن حق أسرته الحصول على مستوى من الرفاهية، تتضمن الغذاء والملبس والمسكن والعناية الطبية، والتعلم، والتنقل، واختيار مكان الإقامة، "وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة، وغير ذلك من فقدان وسائل العيش، نتيجة لظروف خارجة عن إرادته"؛ ناضل من أجل حقه في ضمان اجتماعي يحفظ كرامته.

وإذا آمن أن حرية التعبير، حق إنساني "يكفل عدم تعرضه للتعذيب والعقوبات، أو المعاملات القاسية، أو الوحشية، أو التي تحطّ من الكرامة الإنسانية"، وإذا كان من حقه ألاّ يتمّ القبض عليه، أو حجره، أو نفيه تعسفاً"، و"أن لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته"؛ يصبح النضال السياسي والنقابي ضد أي انتهاك لحرية الرأي، وضد المساس بحرية العمل النقابي، وضد التعذيب، والإعدامات الميدانية، والاعتقال التعسفي، والاعتقال العشوائي، استحقاقاً، وليس تحريضاً وتخريباً.

وإذا آمن بمبدأ المساواة، دون تمييز بين البشر بسبب اللون أو العرق أو الدين أو الجنس؛ يصبح التمييز جريمة يعاقب مقترفها، ويصبح حضور المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أساساً، لا ترفاً، أو زينة، كما يصبح استبعادها وتهميشها انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.

*****

 يعاني العالم بأسره، من انعدام المساواة، حيث "يستخدم 80% من سكان العالم 6% من ثروته، بينما يستأثر 1% بنصف الثروة"، وإذا كانت "النزاعات هي أكبر تهديد يواجه العالم"، بسبب ازدياد المهجَّرين من بلادهم بشكل مرعب، بالإضافة إلى "مخاطر الأوبئة، والمشاكل الصحية، والأزمات الاقتصادية والمالية، وحالة انعدام الأمن الغذائي، وأمن الطاقة".

ويعيش نصف سكان البلدان النامية في فقر مدقع، "ويُحرمون من حقوق الإنسان الأساسية، مثل الحق في مستوى معيشي لائق، بما في ذلك الغذاء والسكن، وفي التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من الصحة البدنية والعقلية، وفي التعليم".

أما فلسطين، فهي تواجه التحديات عينها، يضاف إليها التحديات التي نشأت نتيجة واقع الاحتلال الإسرائيلي العنصري الاستيطاني الإحلالي، ونتيجة واقع وجود سلطة وطنية فلسطينية منقوصة السيادة؛ الأمر الذي يلقي على الفلسطينيين عبئاً مضاعفاً، للنضال من أجل الحقوق والحريات الشخصية والجماعية.

*****

سوف نظل نحلم ونتمنى، وفي الوقت نفسه؛ سوف نتمسك بحقوقنا الطبيعية والإنسانية، التي تستحق أن ندافع عنها حتى الرمق الأخير. 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط